آراءشويّة دردشة

وليال عشرٍ | بقلم د. ضحي اسامه راغب

من رحمة الله سبحانه وتعالى على العباد وفضله عليهم أن جعل لهم مواسم يغتنمون فيها الأجور والخيرات؛ ففي هذه الأيّام والّليالي والشّهور تزيد المنح الرّبانيّة على العباد بنزول الرّحمة والسّكينة والنّفحات الإلهيّة، وقد أمر النّبي عليه الصّلاة والسّلام المسلمين بالتّعرض لنفحات الله سبحانه، فرُبّ ساعة إجابة يوافقها العبد المسلم فيستجاب له دعاؤه ويفرّج الله كربه وهمّه، وإنّ من بين اللّيالي التي ميّزها الله وفضّلها على باقي الليالي أيّام ذي الحجّة ولياليه.

ففي الحديث الذي رواه الطبراني قال صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً»، وعشر ذي الحجة من مواسم الخير التي ينبغي على المسلم أن يتعرّض فيها لنفحات رحمة الله عز وجل وذلك بالإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن، وتسبيح وتهليل واستغفار.

وقد أقسم الله سبحانه في سورة الفجر بقوله تعالى ( والفجر وليالٍ عشر )، وقد ذكر المفسرون على أنّ هذه اللّيالي هي اللّيالي العشر من ذي الحجة، وكما يُعلم بأنّ الله سبحانه لا يقسم إلا بعظيم، فبالتّالي فهي ليالٍ عظيمة لأجل ذلك، وتعتبر أيام العشر من ذي الحجة من أعظم الأيام ؛ فهي الأيام التي فرض الله فيها الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج، والذي ياتي تلبية لنداء الله في القرآن الكريم، حيث قال الله في القراَن الكريم ( وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) فقد خص الله عزّ وجل هذه الأيام بالكثير من الخيرات والطاعات، مما يستوجب على العبد شكره الله وحمده لبلوغه موسم الخيرات، ليفتح له أبوابها، ويصيبه من بركاتها، فيجتهد ويتسابق لفعل الخيرات فيها، ومن أجل نيل رضى الله عزّ وجل، والوصول إلى جنته يوم القيامة .

وإنّ فضل العشر الأوائل من ذي الحجة كبير وعظبم ففيها تُجتمع أمهات العبادات مثل الصيام والحج التي يوجد فيها الأجر العظيم، كما أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر – قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء )، فكما هو واضح من الحديث الشريف أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أفضل عند الله تعالى من الجهاد في سبيل الله،كما أن الله ذكرها على أنها الأيام المعلومات لأهميتها البالغة، ففيها يوم التروية الذي يبدأ الحجاج فيه أداء مناسك الحج، كما أن فيها يوم عرفة وما لهذا اليوم من فضائل فهو مغفرة للذنوب وعتق من النار، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، فيه يصعد الحجّاج إلى جبل عرفات ويؤدّون أهمّ ركن من أركان الحج، ويستجيب الله دعاء الداعين ويغفر ذنوب المذنبين، كما أن صيامه يكفّر عن ذنوب سنتين، ويباهي الله عزّ وجلّ أهل السماء بأهل عرفات، كما أنه في هذه الأيام المباركة يوم النحر الذي يعد من أفضل أيام الدنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر، ثم يوم القَرِّ ) رواه أبو داود.

ويرى المسلمين في يوم عرفات يوم حساب للنفس حيث تكون فترة السنة الماضية هي محور التقييم وكأن المسلم بحلول هذا اليوم يكون قد طوى سنة وفتح أخرى جديدة ولا يقتصر فضل هذه الأيام على الحجاج فقط، وإنما يصل فضلها لجميع البشر الحجاج وغير الحجاج الموجودون في بلادهم، فعليهم استغلالها بالصورة المثلى من أجل كسب الخير الكثير والحسنات، فعليهم الصيام و الإكثار من الصلاة والصدقة والتهليل والتسبيح والأعمال الصالحة المختلفة فهي فرصة ذهبية لمن يستغلها ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى