مصر السلام | بقلم شيرين خالد

“مصر أم الدنيا أثبتت أن الدين لله والوطن للجميع” هكذا قال البابا فرانسيس بابا الفاتيكان ، في ظل المحاولات الكثيرة التي يقوم بها أهل الشر لتمزيق وحدتنا الوطنية وخلق الفتن والدسائس بشتى الطرق للوصول إلى غاياتهم الدنيئة، جاءت زيارة بابا الفاتيكان إلى أرضنا الطيبة خير رد ودليل على عظمة مكانتنا بين العالم، هكذا هي المحبة والإخاء خُلُق الرسالات السماوية التي جاءت لنشر النور وإزالة ظلام الجهل والتعصب، فجاء سيدنا إبراهيم عليه السلام مناديا بتحرر العقل والروح من عبودية الأصنام التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم ولا ترد عن أنفسها الأذى، وعبادة الله الواحد الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وخلق الإنسان وفضله على العالمين،ثم توالت الرسل والأنبياء فأُوحِي إلى موسى عليه السلام وأتى داعيا للتوحيد والعدالة والتخلص من ظلمات السحرة والمنجمين،ثم معجزة الله و نبيه عيسى بن مريم عليهما السلام ناشرا للمحبة والتسامح والخير بين الناس، إلى أن أتى خاتم الرسل والأنبياء رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ليتمم مكارم الأخلاق ويكمل ما أُنزِل على من سبقه من الرسل من رسالات الله سبحانه وتعالى فأتى ليخلص البشرية مما علِق بها من جهالةٍ وبداوة وتعصب ضاربا خير الأمثلة في التسامح والمحبة، هذه هي الإنسانية في أسمى صورها، التي اتخذت من السمو عنوان، فخالق هذا الكون العظيم إن أراد ان يخلقنا جميعا متشابيهن لخلقنا في غير عناء لكنه منحنا العقل والإرادة لنرى طريقه ونتبعه.
في صورة جمعت بين رسالتين سماويتين متتامتين كان خطاب العقل والإنسانية منددا بالإساءة إلى الأديان على لسان الأزهر الشريف منارة العلم والدين والكنيسة العريقة صاحبة العظمة والاحترام، لتصبح الانطلاقة من هنا من أرض الكنانة إلى العالم أجمع ” أدياننا ترفض الإرهاب وتحث على المحبة ، وقلوبنا تستنكر القساوة والحقد والظلام “.
ففي عصرٍ سيطرت فيه القوة بأنواعها وتحرر العقل لينطلق خارج الأفق إلى كل مجهول وغير متوقع، علينا بالحفاظ على روح الأديان ونشر تعاليمها السمحة لمجابهة التطرف والعصبية، فتلك الشمس التي تشرق كل صباح خلقها الله للعالم أجمع لا تفرق بين أحد من عباده، لذلك سنظل نؤكد أنه ما من سبيل للنيل منا سوى الابتعاد عن حقيقة رسالات المولى عز وجل، والتخلي عن الإنسانية التي كرمنا بها وفضلنا على غيرنا من مخلوقاته، وأنه علينا جميعا التلاحم للتصدى لأفكار التخريب والتدمير ونشر المحبة والسلام، محاربين بذلك سياسة بشرية تخلق الفتن لتروج من سلع الدمار والخراب مستغلة في ذلك أرواح الملايين من الأبرياء حول العالم.