آراءشويّة دردشة

30يوم بإكاديمية ناصر للعلوم العسكرية | بقلم د. روان عصام

روان عصام-15240159_1872207529678435_922472163_n

صادفني الحظ ان يتاح لي كرسي في قاعه دراسيه في كليه الدفاع الوطني باكاديميه ناصر العسكريه العليا،لقد كانت من اسعد الايام في حياتي حيث انه تحقق لي حلم قديم طال أنتظاره.

تمتعت في هذه الايام بدراسه عميقه و سهله تتنوع بين العلوم السياسيه و العسكريه والتاريخيه وثقافات الشعوب المختلفه العربيه والغربيه والاسيويه.

شهرا كاملا مدة الدورة جاء مليء بالمعلومات التي لم اكن ابدا أعتقد وجودها، لم يصيبني الملل في اي محاضره بل كنت دائما في حاله انبهار مستمر بالمحاضر العظيم الذي تم اختياره بعنايه، نوعيه مختلفه عن محاضرين كليه الطب من الاطباء اللذين يهتمون بالماده العلميه و بصحه المريض.

نوعيه جديدة من المحاضرين في الاكاديميه فهم جميعا لواءات من القوات المسلحه المصريه رايت فيهم نوعيه مختلفه من الرجال هم يحبون عملهم بشده يتحدثون عن بلادهم وعن تاريخهم بحب شديد منهم من يحكي عن اصابته و علاقته بجنوده و ضباطه عندما كان نقيب في نصر مصر العظيم ٧٣ منهم من يروي لنا عن هذه الارض وهذه الحضاره التي فدوها بدماءهم و علي استعداد تام لدفع ابناءهم للالتحاق بالكليه الحربيه و اتمام مسيرتهم في حب الوطن، هم رجال عظماء حقا لا يهتمون ابدا باخذ شهادات عليا او مراكز عظمي في الدوله لا يهتمون بحشد الاموال الطائله هم يحبون هذا البلد ويدافعون عنه في ظل ازمته الاقتصاديه والسياسيه ويحاولون قدر المستطاع زرع هذا الحب في الطلاب في القاعه راضون بما قسمه الله لهم، معتزين بالزي العسكري الذي يتميزون به تشعر وكإن علم مصر يهتز بعزه من جانب وجوههم عند مجرد الاستماع لاحاديثهم عنها لن انسي ابدا ما حييت وجوههم وما علموني اياه.

كنت ايضا دائما في حاله انبهار بالماده العلميه، عاده ما ادون ملاحظات في محاضراتي بالجامعه لكن في الاكاديميه كانت الماده العلميه غنيه بالمعلومات لدرجه منعني حرصي عليها من اهدار اي لحظه في التدوين وتفويت الاستماع والتركيز للمعلومه التي تليها، ثلاثون محاضره اشبه بالنسبه لي عندما الحقوا بمنهجنا الدراسي في المرحله الاعداديه بكتاب Tales from Shakespeare , كان يحتوي الكتاب علي ٢٠ قصه كل منهم تختلف اختلاف تام عن ما تسبقها مكتوبه باسلوب بسيط جدا يسهل تقبل الطالب في هذه المرحله العمريه لمحتواها.

هكذا كانت ال ٣٠ محاضره كانهم ارادوا ان يعلمونا كل ما نفتقده كمدنيين من العلوم السياسيه والعسكريه والتاريخيه باسهل و اسرع شكل ممكن.

اكثر ما تمتعت به في هذا الشهر هو زملاءي الاجلاء حيث جمعت “الدوره ١٧ استراتيجيات وأمن قومي ” التي كان لي شرف الاتحاق بها فئه عريضه من الشعب المصري من بين ظباط الجيش و الشرطه باختلاف الرتب بدايه من صف ضابط امتدادا بـ ملازم اول لنقيب لرائد لمقدم لعقيد ، جمعت ايضا فئه عريضه من اساتذه الجامعات من كليات الطب والاداب والاعلام والفنون وايضا موظفين اجلاء من وزاره التربيه و التعليم، اكثر من سعدت بتواجدهم هم زملائي من الاذاعه والتلفزيون بين مذيعين ومخرجين ومعدين برامج اعجبت بافكارهم و حرصهم علي توجيه الاسئله للمحاضر التي تخدم عملهم في الرد علي ما يأتيهم من تساؤلات كفئه لها دور اساسي في نشر الوعي للشعب المصري فهم الاعلاميون ،اعظم القوي المحركه للشعوب فاذا كان الاعلام شريف وحريص علي ان ياخذ المعلومات قبل عرضها للشعب من مهبط رؤوسها واعظم اماكنها مثل الاكاديميه اذن فهو إعلام شريف و به تعلو الامم و يزداد وعيها وتحضرها،.

لقد كنا جميعا اشبه بالاسره المترابطه رغم اني عاده اجد صعوبه في الاندماج في بدايه التعارف الا انني اندمجت معهم في وقت قياسي لقد كنا نتبادل الثقافات والافكار والحضارات لا يهم من كبير ومن صغير سنا او مقاما كان الكبير يعطف علي الصغير ويشجعه ويعطيه فرصته اللائقه وكان الصغير يحترم الكبير ويستمع له وياخذ برأيه حتي في امور حياته الشخصيه.

تم ختام الدورة بحفل رائع ومهيب في تنظيمه واعداده يزيد من احترامك و تقديرك للمؤسسه العسكريه المنضبطه التي تخرج اي مناسبه في ابهي واجمل صورها، تمتعنا واخذنا العديد من الصور التذكاريه واتفقنا مع جميع المتدربين علي لقاء شهري فقد اصبحنا اسره حقيقيه.

لا اعتقد اني سأتمتع بتخرجي من الطب كما تمتعت بتخرجي من اكاديميه ناصر العسكريه العليا التي كانت بالنسبه الي مفترق الطرق حيث هدمت كل ما لدي من افكار واراء لإعيد ترتيبها علي وعي ودرايه جديده لقد كنت وللأسف من اقل الشخصيات وطنيه، لم اتربي يوما علي حب بلادي، كنت اسعي لاخذ شهادتي الجامعيه والتحضير للمعادله الاجنبيه لتتاح لي فرصه العمل في الخارج مثل كثير من الشباب في مقتبل العمر، الشباب اليائس الذي اخذ معلومات من مصادر خاطئه نمت بداخله حقد علي بلده وعلي ظروفها الاقتصاديه، لكن علي العكس التام ما تعلمته في الاكاديميه نمي بداخلي تعاطف مع ظروفها، و حرص مني علي ان يكون لي دور مؤثر في تحسين اوضاعها، نسيت فكره السفر وتمنيت ان اصبح طبيبه في مستشفي القوات المسلحه، لتنمو شخصيتي وتزدهر بالفكر والتربيه العسكريه الجاده المنضبطه وليكون لي دور في انقاذ ضحايا الارهاب والفكر المتطرف من ابناء هذا الوطن الغالي،.

اكثر من تاثرت بشخصياتهم في هذا المكان هو زميل لي في الدوره نقيب حرس حدود في القوات المسلحه دفعه ١٠٢ حربيه تم اصابته في رفح من الارهابيين والتكفيريين حكي لنا عن استشهاد اكثر من ١٥ من زملائه من دفعه واحده، حتي تم اطلاق علي هذه الدفعه لقب “دفعه الشهداء” وهي دفعه ١٠٣ حربيه، واستشهاد العديد من الجنود ايضا و برغم كل هذه القسوه التي عاصروها للدفاع عن هذه الارض الا انه ولا يزال هو وما تبقي من زملائه يشتاقون للعوده لرفح واكمال مسيرتهم في الدفاع عنها حتي يسلموها طاهره من الارهابيين واعداء هذا الوطن حاملين ارواحهم علي اكتافهم فداء لهذه الارض هذه هي نوعيه الاشخاص التي ستراهم حين تختلط بهذه المؤسسه وهذه هي تجربتي مع الجيش تجربه فريده من نوعها، انصح كل من يسمح له وقته وكل من لديه افكار مضله ان يتقدم بالدراسه في هذا الصرح، حقا سوف تتغير شخصيتك تغير جذري وكأنك ولدت من جديد و ستري الدنيا والاشخاص من منظور جديد، ستعلم معني “حلف عبد الحليم حافظ بسماها و بترابها” وعندما قالت شاديه “مشفش الامل في عيون الولاد و صبايا البلد ولا شاف العمل سهران في البلاد والعزم اتولد ولا شاف النيل في احضان الشجر ولا سمع مواويل في ليالي القمر اصله معداش علي مصر يا حبيبتي يا مصر يا مصر ” تحيا مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى