1952 ثورة جيش من قلب الشعب | بقلم شنوده فيكتور فهمى

إن اردنا التدقيق والموضوعيه فى تقييم ثورة يوليه 1952 وحركه الضباط الاحرار فيجب ان يكون التقييم وقراءة المشهد من خلال القطاع الاكبر للمصريين انذاك وهم الطبقات ” الكادحه والمتوسطه الحال ” والذين كانوا يمثلون اكثر من 95% من جموع الشعب باستثناء طبقه الاقطاعيين والباشوات والبهوات واصحاب المصالح معهم.
ولنعود الى الوراء قليلا ً لنرى كيف استطاع محمد على اعادة بناء الجيش المصرى وذلك بعد قرونا ً طويله فقدت فيها مصر قوتها الحربيه وعلى استيحاء كان يُسمح للمصريين بخدمة الجيش المصرى دون ان تتاح لهم فرصة الترقى الى صفوف الظباط وحرص حكام مصر الذين اعتلوا عرشها كابرا ً عن كابر على ابعاد المصريين عن الجيش حتى لا تنبت لهم اظافر يستخلصون بها بلادهم من ايدى هؤلاء المستعمرين منذ الحكم اليونانى وحتى الدوله العثمانيه وان كان من الحق ان نشير ان بعض هولا ء الحكام قد حققوا لمصر مكانه مرموقه ومركزا استراتيجيا ً ونفوذا الا انه وبكل اسف لم يتحقق ذلك على ايدى المصريين ولم يجنى ثماره سوى هولاء الحكام والمرتزقة من المماليك وغيرهم.
اما المصريين فقد كانوا بمعزل عن تلك الامور لان الحكام لم يفكروا فى تجنيدهم بل بالاحرى خافوا من ذلك وتوالت العصور ومصر فى غيبه عن الحياه العسكريه وشرف الجنديه والدفاع عن بلادهم وانتشرت السلبيه والامبالاه وتعميق الاحساس بالغربه داخل الوطن وفقدان الحس القومى.
وذلك لان جيش الوطن هو الرحم الذى يولد فيه الاحساس بالانتماء والمدرسه التى يتدرب فيها الشعب على النظام والانضباط .
ولنعود للوالى محمد على مره اخرى فى مطلع القرن التاسع عشر والذى ادرك ان نهضه مصر لن تتحقق الا بتأسيس جيش نظامى مدرب
وبعد محاولات مضنيه من محمد على لتجنيد بعضا ً من الارناؤوط والالبان والترك وبعدهم محاوله تجنيد السودانيين الا انها باءت كلها بالفشل لاسباب عده منها عدم الولاء والهمجيه وعدم تعود البعض منهم على الالتزام والانضباط.
واقدم ” محمد على ” .. على الخطوه التى ابى ان يقدم عليها حكام مصر طيله 23 قرنا ً وهى السماح للمصريين بممارسة المهن العسكريه وتحمل عبء الدفاع عن وطنهم فكان قراره الجرىء بتجنيد الفلاحين المصريين
ورغم قسوه وصعوبة الامر فى بدايته لاستخدامه امور شديده القهر والقوه لانهم لم يألفوا الخدمه العسكريه منذ قرونا ً بعيده وهو الشعب الذى طالما عرف عنه الميل الى النظام والطاعه وحب الوطن.
اعتذر اصدقائى القراء للاطاله ولكنها كانت امور لابد ان نضعها امامنا ونحن نتابع امجاد هذا الجيش مع محمد على انذاك والنزعه الوطنيه فيه وصولا ً للبطل احمد عرابى وحتى الاحتلال البيريطانى لمصرالذى لم يفلح فى اخماد تلك الروح التى عادت للمصريين بعد تلك القرون الطوال.
ورغم قسوه الاحتلال ومحاولته المستميته لطمس وقتل تلك الروح الا انها ابت ان تطمس بل وظلت كامنه فى اعماق العسكريه المصريه وكل من شرُف بخدمة الجنديه من جموع المصريين وتحديدا ” الطبقات الكادحه والمتوسطه ” حتى كانت اللحظه التى قام فيها هولاء الرجال بالانتفاض لاسترداد وطن كاد ان يسرق بين رحى القصر والاحتلال فكانت ثورة 1952
وبنفس الروح وقوه الايمان والولاء والانتماء لتراب مصر لبى هولاء الابطال ايضا ً نداء المصريين فى ثوره الثلاثين من يونيه 2013 ورفض الشعب المصرى ان تسرق مصر جماعه هى بالاساس اداة وصناعة الغرب.
فكما كانت ثوره شعب دعمها وحماها جيشه كانت ثورة1952 حركه الجيش والظباط الاحرار التف حولها الشعب مرحبا وداعما ً ومساندا ً لها.
فكانت ثورة جيش من قلب شعب ولتحيا مصر دائما … (جيشا من رحم شعب اصيل )