چانيت المحبه و العاشقه للوطن | بقلم د. روان عصام يوسف

صباح الجمعه الماضي توجهت الي احدي المحال التجاريه لشراء بعض احتياجاتي قاصده محل بعينه لمعرفتي ان صاحبته قبطيه وشقيقه واخت لي في الوطن .. قدمت لها العزاء علي شهداء الوطن اثر حادث المنيا الاجرامي .. فؤجئت بچانيت رغم الالام التي تعتصرها تبتسم موضحه لي نحن لا نحزن و نسعد بشهدائنا من اجل الوطن وعليكم ايضا الا تحزنوا فنحن زائلون والوطن يتعين ان يبقي و ندعو لهؤلاء بالهدايه و ان يعلموا انه لا دين مطلقا يدعو لسفك دماء بريئه .. كلمات چانيت ابكتني و فؤجئت بها صامده .. تطيب خاطري وتمسح دموعي وتقدم لي انا العزاء وتحتضني مضيفه لي نحن نحبكم ولا نستطيع ان نعيش بدونكم فانتم الاحباء والجيران والاصدقاء نتشارك سويا في هذا الوطن .. وانها لا تستطيع ان تتناول طعام افطارها اثناء العمل الا بمشاركه اصدقائها المسلمين اصحاب المحال المجاوره وانهت حديثها معي مؤكده لي انهم لن يفلحوا في تفتيت الوطن حتي ولو استمروا في سفك الدماء احتضنت جانيت وانصرفت ورغم حزني والمي علي الحادث البشع الا ان حديثها معي جعلني اكثر قوه وقناعه ان هذا الوطن الذي نعشقه جميعا لن ينقسم ومهما حاولوا من احداث فتنه طائفيه فنسيج الوطن متماسك واظن ان چانيت تعبر بكلماتها عن قيم المواطنه والتسامح والمحبه .
ان الدين الاسلامي برئ من هذا الارهاب الغاشم براءه الذئب من دم ابن يعقوب، فهؤلاء الارهابيون مثلما يكبرون الله اثناء قتل المسيحين يكبرون الله اثناء قتل جنودنا و ضباطنا من ابناء القوات المسلحه والشرطه المصريه بدون تمييز ديني ان كان هذا الجندي مسلم ام مسيحي، ان الصراع الذي خلقه هذا الارهاب الغاشم ليس صراعاً دينياً اطلاقا بل هو صراع سياسي مطلق ذو تخطيط استراتيجي محكم فقد اختاروا اهالي مدينه المنيا المعروف عنهم انهم من اهل الصعيد اللذين يؤمنون بالثأر والقصاص وكما ان بها غالبيه من السكان المسيحين تفوق اي مدينه مصريه اخري وكل هذه الاجراءات تسعي لخلق حرب اهليه في هذه المدينه ومنها الي باقي المدن المصريه فاني اتوقع ان يقوم الارهابيون بتفجير احدي المساجد اثناء صلاه التراويح وترويج الاشاعات بان مفجرها من المسيحيون وسيكون الغرض من ذلك تفتيت النسيج الوطني المصري حتي يتم اضعاف الجبهه الداخليه فيسهل علي العدو الاقتصاص من ارض مصر واحتلالها وتدميرها و لكن هيهات ان يحدث ذلك طالما يحيا علي هذه الارض الانسان المصري ذو العقيده، الشهم ،العنيد امثالي وامثال چانيت ممن يعشقون تراب الوطن ممن تربي علي السماحه الدينيه ولقد تمثلت قيم المواطنه في كلمه السيد الرئيس في مؤتمر الرياض الاخير عندما وجه التحيه للحاضرون باسم مسلمي واقباط مصر وهذه رساله للداخل والخارج لعلهم يفهمون .
ادعوكم بالصبر و التريث، ادعوكم بتقويه الجبهه الداخليه بالوعي والثقافه والبعد عن التطرف، ادعوكم بان نستفتي قلوبنا التي ستهدينا فقط لكلام الله الحق حتي نجتاز هذه الايام العصيبه ادعوكم ان تصموا اذانكم عن الاشاعات حتي نصل بمصرنا الي بر الامان ولا يحقق الإرهاب هدفه في محاوله إسقاط مصر من خلال جناحي الوطن.