آراءشويّة دردشة

٣٠ يونيو … كلمة شعب| بقلم د. سامي حبيب

كما توقف العالم طويلا بالفحص والدرس أمام معركة السادس من أكتوبر ١٩٧٣ والتى أسقطت العدو الإسرائيلى فى ست ساعات، سيتوقف هذا العالم أيضا لكن بمزيد من الفحص والدرس أمام ثورة الثلاثين من يونيو عام ٢٠١٣ .. والتى شهدت خروج ثلاثون مليونا من المصريين الشرفاء نيابة عن كل أبناء الوطن، ليصنعوا تاريخا جديدا عظيما لوطنهم يضاف إلى تاريخة العريق وحضارته العظيمة والتى كان يراد لهما الطمس والإخفاء .. خرجوا ليحافظوا على وطن كان يراد اختطافه وسرقتة من قِبَل الماسونية العالمية بمعاونة أعوانهم الذين زرعوهم فى مصر من أيام الإحتلال الإنجليزي وهم الجماعة المحظورة الخائنة والتى تسترت هى وغيرها تحت ستار الدين، وبمعاونة عملاء خونة آخرين من الذين تم شراؤهم بالمال ومنحهم التدريب على أساليب إسقاط الدول والحكام .

إن الغرب والدولة العبرية المحتلة أيقنوا تماما بعد هزيمتهم فى أكتوبر ٧٣ إستحالة محاربة المصريين مرة أخرى حربا مباشرة جيشا فى مواجهة جيش، فهم لا يملكون الشجاعة حتى ولو امتلكوا السلاح .. لذا فقد عملوا منذ ذلك الحين على تطوير أساليب حروبهم للدولة المصرية حتى وصلوا للجيل الرابع والخامس والتى استخدموا فيها الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وشبكات التواصل الاجتماعي لإحداث الغزو الفكري التدميرى لعقول أبناء الشعوب العربية لإسقاطها جميعا تنفيذا لمخططهم الصهيونى وتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير، القائم على تفتيت الدول العربية لدويلات صغيرة متناحرة على أسس طائفية وعرقية .. حتى تصير فى قمة الضعف ثم ينقضوا عليها محتلين وسرقة مقدراتها وثرواتها .. وخاصة مصر والتى أطلقوا عليها الجائزة الكبرى .. والتى تعتبر هدفهم الأسمى، فحلم الصهاينة هو دولتهم من النيل إلى الفرات .. والذى كانوا يحلمون به من خلال أبنائهم المخلصين من الجماعة المحظورة وأيضا الخونة والعملاء الآخرين ممن تم شراؤهم بالمال .. قامت قوى الشر الخارجية بالتأجيج لـ ٢٥ يناير حتى تنحى مبارك حفاظا على دماء المصريين .. بعد أن اخترقوا الإعلام وأنشأوا فضائيات ودعموا أخرى .. تسللوا أيضا من خلال الدراما مسلسلات وأفلام ومولت ذلك تركيا وإيران وغيرهم .. وقنوات فضائية توارت خلف ستار الدين وتسللوا لكل بيت مصرى وأججوا المشاعر العدائية تجاه نظام حكم كان محاط بالفساد .. لتدخل الدولة المصرية فى سلسلة من الصراعات الداخلية بين قوى طامعة فى سرقة هذا الوطن .

إلا أن جيش مصر العظيم كان له رأى آخر واستطاع الحفاظ على الوطن من الأطماع الخارجية ..ومن التشرذم الداخلى .. وظلت مصر تشهد أحداثا دموية كان أبطالها الخونة المأجورين والمتأسلمين المتوارين خلف الدين وهم عنه بعداء .. حتى أجريت انتخابات رئاسية فاز بها الرجل الوطنى أحمد شفيق، إلا أن العصابة المأجورة هددت بإشعال الوطن وسرقوا الحكم .. لكنهم خططوا ثمانين عاما للوصول إليه ولم يخططوا كيف يحكمون، فجاء حكمهم لمصلحة جماعاتهم ومن يحركونهم وليس لصالح الدولة المصرية .. حتى انهارت السياسة الخارجية، والداخلية .. وكثرت أزماتهم وعم فشلهم فى كل القطاعات، أضافة لعملياتهم القذرة من قتل وحرق وترويع .

هنا انتفضت العسكرية المصرية ذات الشرف الوطنى المخلص والولاء لتراب الوطن .. ولشعبه فجميعهم من كل بيت فيه .. ومنحت القوى السياسية المتنازعة الفرصة تلو الفرصة .. لكن الجميع يعمل لصالحة دون الوطن .. ومع تزايد الإنهيار الداخلى فى كل القطاعات .. وعدم انتماء الجماعة الحاكمة للوطن .. قرر الشعب أن يفيق من غفوته .. نابذا إياها .. وخرج ثلاثون مليونا إلى الميادين والشوارع بحثا عن مصره التى تسرق منه لإستردادها مرة أخرى .. ولم يعبأ بتهديدات الخونة والمأجورين .. إلى أن كلل الله خروجهم بإسقاط نظام فاشى تواطأ مع تركيا وقطر وأمريكا وانجلترا وإيران على بيع الوطن لهم .. غير عابئ بأبناء هذا الوطن .. فالوطن لديهم كان الخلافة العظمى .

إن ٣٠ يونيو ستظل علامة فارقة فى تاريخ الدولة المصرية .. فقد كانت شرارة ميلاد الدولة المصرية الحديثة .. والتى نراها الآن تبنى .. وتعمر .. وتنشئ مدنا جديدة .. وتطور عشوائيات .. وطرق .. ومصانع جديدة .. ومشروعات عملاقة .. وشبكات طرق .. وتحديث جيش عظيم .. وحملات علاجية .. وتدعيم اقتصاد واستثمارات خارجية وداخلية هائلة .. وكثير الكثير من الإنجازات .. فى الوقت الذى ضاعت وانهارت فيه دول عربية أخرى بسبب شعوبها التى لم تكن كمصرية المصريين الذين ثاروا وأعادوا وطنهم المختطف .. والذين أدعوهم أن يظلوا على يقظتهم ووعيهم فالتهديدات الخارجية لم تنتهى بعد بل تزيد .. فالصهيونية العالمية ما زالت تحلم بوطنهم القومى .

تحية خالصة من القلب لجيشنا العظيم .. ولقائدنا المخلص لوطنه وشعبة .. وكل أبناء الشعب المصري العظيم .. الذى يحق له دوما ان يفتخر بما صنع يوم الثلاثين من يونيو .

دمتم مخلصين لوطنكم .
د. سامى محمد حبيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى