أخبار مصرعاجل

وزير المالية : لدينا التزام أمام الرئيس السيسي بتواريخ محددة لتحسن الاقتصاد

أكد الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، كان لقاءً طيبا للغاية يعكس طبيعة العلاقات الطيبة والإيجابية بين مصر والصندوق، لافتا إلى أن لاجارد على المستوى الشخصي تعد من الشخصيات الداعمة لمصر ولها علاقة طيبة بها.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وزير المالية للوفد الصحفي المرافق للرئيس خلال زيارته الحالي للعاصمة الأمريكية واشنطن، عقب انتهاء لقاء السيسي مع لاجارد، وأوضح أنه تم التطرق خلال اللقاء إلى التقدم الذي أحرزته مصر في برنامج للإصلاح الاقتصادي.

وقال “الجارحي”: “هدفنا ليس أن نحصل على قرض ولكن أن نصلح اقتصادنا من خلال برنامج متكامل، فالصندوق لا يعرض مساعدته على الدول ولكن يذهب إليه من يرغب في إصلاحات هيكلية في اقتصاده، ونحن تقدمنا ببرنامج الإصلاح ومجلس إدارة الصندوق وافق عليه بعد أن لمس جديتنا في التنفيذ، والبرنامج المصري من أكبر البرامج في صندوق النقد حاليا، ويتم إجراء مراجعات نصف سنوية للتأكد من تنفيذ البرنامج، ويجب أن نتعامل مع اتفاق الصندوق بشكل مختلف، ونستوعب أن الدول التي لديها مشاكل اقتصادية هي التي تذهب إليه لإصلاح اقتصادها وموافقته تعطي رسالة للعالم بأننا دولة جادة في إصلاح اقتصادها”.

وشدد علي إيجابية اللقاء، وأن الرئيس أثنى على مساندة الصندوق لمصر ودعمه لبرنامجها الإصلاحي.

وأوضح الوزير أن لاجارد من جانبها هنأت الرئيس على البرنامج والجرأة والشجاعة في القرار ومواجهة المشاكل التي مرت بها مصر، وذكرت أنهم سيكونون شركاءً وداعمين لمصر، مع التأكيد على أهمية أن يشعر الشعب المصري في أقرب وقت بتحسن في أحواله المعيشية.

وأشار وزير المالية إلى إدراك الحكومة لمعاناة المواطن نتيجة إحساسه بالتضخم في الأسعار نتيجة الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، وعلى رأسها تعويم الجنيه بعد أن انتظرنا كثيرا تسببت في فجوة في الميزان الجاري، حيث وصلنا إلى 80 مليار دولار واردات و18 مليارا صادرات، ما وضعنا تحت أعباء كثيرة، بالإضافة إلى ما تعرضت له صناعة السياحة من تراجع منذ 2011، ما أثر على الموارد الدولارية.

وأضاف أن التضخم أكبر ضريبة لا نستطيع أن نتحكم بها، ونتحكم به عندما ننجح في خفض معدلات الدين وعجز الموازنة، لافتا إلى أنه في 2013 – 2014 لولا المساعدات الخارجية كان العجز سيصل إلى 16٪‏، موضحا أن حجم الفوائد تضاعفت في خلال ثلاث سنوات نتيجة العجز الكبير الذي يشكل تضخم يدفع البنك المركزي للتدخل وزيادة أسعار الفائدة، لافتا إلى أنه من الصعب أن يذهب أحد للاستثمار في دولة لديها معدلات دين وعجز عالية.

وتابع: “إننا نسير الآن في مسار سليم يقلل الواردات ويحفز الصادرات والصناعة المحلية”، لافتا إلى أن الرئيس أكد لمديرة صندوق النقد خلال اللقاء على جدية مصر في استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي ولاجارد أكدت أيضا أن الصندوق سيستمر في مساندة مصر.

وأوضح الدكتور عمرو الجارحي أن الصندوق دائما يهتم بالبعد الاجتماعي كبرامج، على أن تتم الإصلاحات بسرعة لتقليل التضخم وحماية الجهات الأكثر احتياجا، والحكومة متنبهة لهذا الموضوع حتى من قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي، ولفت إلى أن برامج دعم التموين والصحة والمعاشات تضاعفت أربع مرات في ست سنوات رغم الصعوبات التي يواجهها النشاط الاقتصادي.

وقال: “وعندما نجد متوسط حجم النمو 3٪‏ والزيادة السكانية 2 ونصف مليون سنويا من الصعب أن يتم إصلاح الوضع، وعندما ننظر للزيادة السكانية نجد أننا إذا استمرينا بنفس المعدل ستضيع جميع جهود التنمية، وهو أمر مواجهته في غاية الضرورة”.

وردا على سؤال حول إمكانية تأجيل قرار رفع الشريحة الجديدة من دعم الطاقة لمرحلة لاحقة، قال وزير المالية: “كل شيء وارد، فالمسألة ليست في توقيت تنفيذ البرنامج ولكن في فاعليته”، مؤكدا أن قطاع الطاقة بجناحيه في أي دولة أهم جناح للتنمية، لافتا إلى أن حجم استهلاكنا من الطاقة زاد من 52 مليون طن في 2007، لنصل إلى حوالي 80 مليون طن في 2017، مشددا على أن مسالة زيادة أسعار الطاقة في الموازنة الجديدة لم تتقرر بعد.

وأضاف أن إصدار السندات كان ناجحا جدا، وهو أول دورات الاستثمار، حيث اجتذب أربعة مليارات دولار في فترة قصيرة، وكان حجم الاستثمار في أذون الخزانة لا يتجاوز 15 مليار جنيه والآن 79 مليار جنيه، بزيادة 64 مليار دولار في شهرين فقط، مشيرا إلى أنه قبل 2011 كان حجم الاستثمار في هذا النمط نحو 11 مليار دولار، وهو مبلغ يساوي الْيَوْمَ 30 مليار دولار، وهو ما يعني أن لدينا فرص نمو في هذا المجال بشكل كبير.

وأوضح أن الاعتماد الرئيسي لا يجب أن يكون على هذا النمط التمويلي فقط، لأن الاستثمار في أدوات الدين يطلق عليه “أموال ساخنة”، وما نعتمد عليه بشكل أكبر الاستثمار المباشر ونلمس الآن رغبة متزايدة في ذلك، وهناك مؤشرات إيجابية علي تحسن أوضاع الاقتصاد المصري، والقطاع المصرفي أصبح اللاعب الرئيسي في منظومة النقد بعد أن كان خارجه تماما، كما انعكس قرض الصندوق إيجابا على ثقة مؤسسات التمويل الدولية في الاقتصاد المصري.

وأكد أن مصر تسلمت بالفعل 2.75 مليار دولار حتى الآن، وبعد المراجعة الدورية نحصل على 1.25 مليار دولار، مشيرا إلى أن بعثة الصندوق تصل نهاية أبريل الجاري وستجري متابعاتها الدورية، موضحا أن هناك مراجعات مستمرة، وهناك ديناميكية في العلاقة للاستمرار بشكل جيد، وقال: “لدينا التزام أمام الرئيس بتواريخ محددة لتحسين المناخ الاقتصادي، وليس فقط بتعديل القوانين، فنحن نضغط على الأرض للإصلاح، وهو منهج الرئيس للمتابعة”.

وكشف الوزير عن تكليف الرئيس للحكومة بزيادة برامج الحماية الاجتماعية للطبقات الأكثر احتياجا في الموازنة الجديدة، مشيرا إلى أن هناك برامج اجتماعية وحمائية جديدة تدرسها الحكومة حاليا، وسيتم الإعلان عنها فور عرضها على الرئيس واعتمادها.

وبالنسبة للإعفاء الضريبي، أكد الوزير أن الحكومة تدرس بدائل أكثر فاعلية مثل خصم ضريبي لرفع حد الإعفاء الضريبي، وإعداد شرائح للخصم الضريبي وفقا لشرائح الدخل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى