
أعلنت مصر أمام 54 دولة إفريقية في الاجتماع الإقليمي الإفريقي الـ 14 لمنظمة العمل الدولية في أبيدجان عاصمة كوت ديفوار، أنها في ظل القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمر بنهضة تنموية كبيرة في مختلف المجالات، وأن ما تحقق من نتائج اقتصادية مؤخرا بشهادة العديد من المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، يؤكد أن ما تم اتخاذه من إجراءات وقرارات إصلاحية كان لابد منها في هذا التوقيت.
وقال محمد سعفان وزير القوى العاملة، في كلمة مصر أمام الاجتماع الذي يضم ممثلي “حكومات وأصحاب أعمال وعمال” 54 دولة أفريقية، فضلا عن ممثلي المنظمات الدولية والحكومية والأهلية: إن بلادي تصدرت قائمة الدول الإفريقية الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2018، واحتلت المرتبة الأولى في معدلات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل نمو 6.5% ، ووصلت نسبة البطالة حاليا إلى 7.8%، من قوة العمل البالغة 28 مليون فرد، بعد أن كانت 13.2% في عام 2013، كما انخفض المعدل السنوي للتضخم العام إلى 4.2% في أكتوبر الماضي.
وشدد وزير القوى العاملة، على أن مصر بصفتها رئيس الاتحاد الأفريقي لن تدخر جهدا في دعم القضايا التي تهم القارة الأفريقية على كافة المستويات، لاسيما فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الاستثمارات الأجنبية هي قاطرة لا غنى عنها للاستقرار والازدهار في القارة الأفريقية والتي بدورها سوف تعمل على زيادة فرص التشغيل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الإنتاجية وتقوية مساهمة الدول الأفريقية في الاقتصاد العالمي.
كما أكد أن قارتنا الأفريقية بما تمتلكه من موقع جغرافي فريد وموارد طبيعية وبشرية هائلة مع إرادة سياسية ورؤية واضحة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأضاف “سعفان” أن الدولة المصرية وضعت الرعاية الصحية للمواطن المصري في صدر أولوياتها، وتجلي ذلك في المبادرة الرئاسية (100 مليون صحة) للقضاء على (فيروس سي)، والكشف عن الأمراض غير السارية، وكذلك إطلاق العديد من المبادرات ذات الصلة، فضلا عن مبادرة الرئيس السيسي لعلاج مليون إفريقي من (فيروس سي)، في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، وعزمها افتتاح مراكز للفيروسات الكبدية بعدد من الدول الأفريقية لدعم تلك الدول في مسح وعلاج مواطنيها ونقل تجربة مصر في هذه المبادرة.
واستطرد: أنه في مجال التعليم، أعلنت الحكومة المصرية 2019 عاما للتعليم في مصر باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، والأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا باعتباره السبيل الأمثل للنهوض بالأمة وانطلاقها إلى أفاق المستقبل، فضلا عن إطلاق العديد من المبادرات، كمبادرة علماء من مصر لتقديم حلول تكنولوجيا اقتصادية قابلة للتنفيذ وغيرها من المبادرات ذات الصلة.
وأوضح “سعفان”، أن الحكومة المصرية أدركت أهمية إرساء بيئة تشريعية تسهم بشكل فعال في عملية الاصلاح الاقتصادي، فكان لازما تطوير التشريعات ذات الصلة بعالم العمل، فأصدرت قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم ولائحته الداخلية، مشيرا إلى أنه حرصا من وزارة القوي العاملة المصرية على وجود تنظيمات نقابية قوية، فقد تم تعديل بعض أحكام هذا القانون ليتيح مزيد من المرونة في تشكيل اللجان النقابية والنقابات العامة، ويتوافق مع معايير العمل الدولية، كما انتهت الحكومة من إعداد مشروع قانون العمل الجديد الذى استحدث العديد من النصوص القانونية لضمان حماية العامل وتوفير بيئة آمنة تشجع على الاستثمار، وتحفز الشباب على العمل بالقطاع الخاص.
وقال: إنه اتساقا مع توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لكافة المواطنين فقد صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر ولائحته التنفيذية الذي يتيح العديد من المزايا للأشخاص ذوي الإعاقة ، وتعزيزا لمبدأ تكافؤ الفرص وتماشيا مع الهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وعلى استراتيجية التنمية المستدامة (مصر 2030)، وعلى الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية فلقد استحدثت وزارة القوى العاملة وحدة المساواة بين الجنسين بديوان عام الوزارة، كما تم بالتعاون مع مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة اطلاق الخطة الوطنية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال في مصر ودعم أسرهم (2018 – 2025) والتي تهدف إلى القضاء الفعال على عمل الأطفال بكافة أشكاله.
وأكد محمد سعفان وزير القوى العاملة، أنه يجب الاعتراف بأن الثورة التكنولوجية أدت إلى تطور غير مسبوق في الإنتاج والسلع مقابل تقلص في أعداد العمالة جراء استبدالها بالألة والرقمنة الكلية للمصانع، الأمر الذي سينجم عنه إلغاء ملايين من الوظائف والاستغناء عن جزء مهم منها، وظهور أنماط جديدة من الأعمال وخلق علاقات عمل غير تقليدية تؤثر على العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاث، وهنا يجب الإشارة إلى أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية وتبادل الخبرات وتطوير كافة الآليات التي تنظم علاقات العمل.
وتعليقا على تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية المعنون: بـ”المضي قدما بالعدالة الاجتماعية: رسم معالم مستقبل العمل في أفريقيا”، الذي هو محور مناقشات هذا الاجتماع، قال وزير القوى العاملة: “إن بلادي أطلعت باهتمام بالغ على هذا التقرير والذي يعتبر في غاية الأهمية لاسيما في ظل الظروف الحالية التي تمر بها القارة الأفريقية، حيث لاتزال متراجعة عن المناطق الأخرى في العالم، فيما يتعلق بمؤشرات التنمية الاجتماعية على الرغم من الخطوات الكبيرة التي تخطوها أفريقيا نحو بناء المؤسسات اللازمة لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي”.
وقال “سعفان”، إن مصر تتفق مع ما جاء بالتقرير فيما يتعلق بالعديد من النقاط التي تمس الواقع الأفريقي لاسيما التي تتعلق بالطبيعة السكانية وملامح القوى العاملة في أفريقيا، ومسائل التهديد البيئية والتكنولوجية وأثارهما على عالم العمل، وأهمية تقوية مؤسسات العمل من أجل الحماية المناسبة، والحاجة إلى الانتقال من القطاع غير المنظم إلى القطاع المنظم، فضلا عن الدور الفعال للحوار الاجتماعي وتعزيز هيكل الثلاثية .
وكان الوزير، استهل كلمته بتقديم الشكر والامتنان والاعتزاز، باسم حكومة مصر وباسم الوفد الثلاثي المشارك في الاجتماع، لدولة كوت ديفوار رئيساً وحكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة، فضلا عن تقديم الشكر لوزراء العمل على إسهاماتهم المقدرة وجهودهم الحثيثة من أجل دفع أجندة العمل الأفريقي المشترك نحو الاندماج الإقليمي والعيش الكريم الآمن ووحدة الصف والكلمة الأفريقية على الساحة الدولية.
وامتد الشكر لمدير عام منظمة العمل الدولية جاي رايدر، على الإنجازات المهمة التي حققتها المنظمة خلال الفترة الماضية في مختلف المجالات.