
حذرت ورشة العمل الدولية “معا من أجل مواجهة التطرف وتعزيز الحوار” من تغييب علماء الدين الرسميين الذين ينتهجون الوسطية عن وسائل الاعلام، في الوقت الذي تنفق فيه الجماعات المتطرفة على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وتظهر بقوة في بعض القنوات.
وأوضحت مناقشات الجلسة الأولى بورشة العمل التي تنظمها رابطة خريجي الأزهر والجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) تحت عنوان “استخدام النصوص الدينية لتبرير العنف”، أن عدم الاهتمام بالتعليم الديني الوسطي وتطوير مؤسساته يؤدي إلى استحواذ الجماعات المتطرفة على البسطاء وأنصاف المثقفين ونشر الأفكار المضللة بين هذه الطبقات وتكريس ظاهرة العنف وكراهية الآخر وتأجيج النزاعات المتطرفة.
وقال الدكتور إبراهيم الهدهد الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، في جلسة اليوم الأحد، إن الجماعات المتطرفة تعمل على نشر الشائعات لهدم القدوة لدى العامة، وبصفة خاصة الشباب المغيب لإقامة قدوة خاصة بهم، من خلال ترسيخ مبدأ أن هؤلاء علماء السلطة لدى الشباب؛ ومن ثم يتم سلب عقول الشباب من هذه النظرية وبث كل ما هو خطأ عن طريق المغالطات.
وشدد الهدهد على أن الإسلام يشمل برحمته جميع العالمين، ولا يُعقل أن يكون الدين الإسلامي مع كل ما يتضمنه من آيات ونصوص تدعو للرحمة والتعاون، دين سفك دماء وتكفير وتفجير وتدمير، موضحا أن الإسلام دعوة للبناء والعطاء والأمن والرخاء وأن كل ما يخرج بالإسلام عن هذا الخط الرشيد فقد جافى رسالة الدين الحنيف.
ومن جانبها، قالت الدكتورة إلهام محمد فتحي شاهين مدرس العقيدة والفلسفة عضو بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، إن الجهاد الصحيح الشرعي المحقق لمقاصد الشريعة هو الذي يكون تحت راية الدولة لصد العدوان وتحرير الأوطان وهو أمر شريف، أما إطلاق اسم الجهاد على التكفير وسفك الدماء وقطع الرقاب وترويع الآمنين وتهجير الناس وسبي النساء ونقض العهود والمواثيق ونشر الفزع وتخريب الديار فهذا هو الافتراء على فريضة الجهاد والانحراف في تفسير النصوص وتأويلها حسب الأهواء وبما يحقق المصالح الفاسدة للجماعات المنحرفة فكريا ونفسيا.
وأوضحت أن الجماعات المتطرفة تعتمد في فكرها على عدد من الآيات القرآنية التي يتم تحريفها عن سياقها وتأويلها غير ما تحتمل لتبرير عمل عدد من السلوكيات المنحرفة عن صحيح الدين.
وردا على سؤال حول سبب الإرهاب وهل هو فساد العقل أم سوء فهم الدين أم السياسة.. قال الهدهد إن سبب الإرهاب هو كل ذلك، موضحا أن الجماعات المتطرفة تأخذ بعض الفتاوى والأقوال في بعض الأزمنة وتعممها على كل الوقائع دون النظر إلى ما نزلت فيه هذه الآيات، كما أن هناك بعض الأسباب الاجتماعية التي تسهم في انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب.