آراءشويّة دردشة

نعم للتفاهم .. لا للتبعيه | بقلم د. روان عصام

 بالطبع الحدث الاهم الذي شغل الاعلام في الاونه الاخيره هو زياره الرئيس السيسي لامريكا و لكن السؤال ما هو الفرق بين هذه الزياره و الزيارات السابقه، كانت الزيارات السابقه لنيويورك للجمعيه العموميه للامم المتحده ليست زياره للدوله الامريكيه علي عكس هذه الزياره الي العاصمه واشنطن بعد دعوه من الرئيس المنتخب ترامب ومن المنتظر ان تكون هذه الزياره اشمل من قمه ثنائيه خاصه بعد سنوات من جفاء العلاقات بين مصر وامريكا يصل لدرجه القطيعه.

ان الغرض من هذه الزياره يدور حول عده محاور رئيسيه اهمها مناقشه الجوانب السياسيه والاقتصاديه والمعونات العسكريه والتسليحيه لمصر لمحاربه الارهاب في سيناء وتعول القياده الامريكيه علي مصر القوه الاكبر لانها الدوله الابرز في الحرب ضد الارهاب والسيطره التامه علي اراضيها.

ومن المطالب العسكريه علي راس هذه الزياره التسليح والدعم المعلوماتي والاستخباراتي وموقف المعونه الامريكيه العسكريه لمصر التي تاثرت لثلاث سنوات في حكم اوباما حيث الغي واحده من اهم المميزات وهي “آليه التدفق النقدي” هذه الميزه الممنوحه لكل من مصر واسرائيل بمقتضي اتفاقيه كامب ديفيد، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليار دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر هذه الاتفاقيه تتيح للبلدين شراء الاسلحه والمعدات العسكريه بالعقود الآجله وكان هدف اوباما هو الغاء الامتياز عن مصر وتقييدها عسكريا وبالمقابل حرص اوباما علي التفوق العسكري لاسراءيل فاقر لها اكبر صفقه مساعدات عسكريه بقيمه ٣٨ مليار دولار تغطي الفتره من ٢٠١٩ الي ٢٠٢٨ وصفت الخارجيه الامريكيه هذه الصفقه بانها اكبر تعهد منفرد بتقديم مساعدات ثنائيه عسكريه مع بلد خارج الولايات المتحده الامريكيه في التاريخ الامريكي وبما ان مصر هي الدوله الابرز لمحاربه الارهاب فان هذا التقييد العسكري يجعل لاوباما يد في الارهاب الذي يجتاح الدول العربيه في السنوات الاخيره.

كما ان الاقتصاد والاستثمار سيكونون محل نقاش في هذه الزياره حيث انه من المخطط لقائات للرئيس مع اعضاء غرفه التجاره الامريكيه لمناقشه المشروعات التنمويه في الآونه الاخيره والتسهيلات من الجانب المصري للمستثمرين الاجانب.

كما سيتم بحث التحديات التي تواجه المنطقه و خاصه القضيه الفلسطينيه وضروره اقامه السلام ومبادره عربيه لاقامه دوله فلسطينيه علي حدود ما قبل يونيو ٦٧ عاصمتها القدس الشريف ومبادره من ترامب لحل هذه القضيه التاريخيه ليصنع لنفسه تاريخا وايضا الملف اليبي مصر، دائما تتكلم عن مسؤليه حلف الناتو وخاصه ان الارهاب في ليبيا لا يهدد مصر فقط انما يهدد اوروبا بشكل واضح ومن بعدها العالم كله وايضا القضيه السوريه ستكون محل طرح واضح للمناقشات والرؤيه المصريه لحل هذه الازمه بلا تفتيت او تقسيم وحقن دماء الشعب السوري.

ان هذه الزياره تؤكد ان مصر دوله صانعه لقرارتها ودوله رائده في منطقه الشرق الاوسط حتي وان كانت دوله ضعيفه اقتصاديا لكنها الدوله الاقوي في المنطقه سياسيا وعسكريا ان هذه الزياره بدايه حقيقيه لفصل جديد من العلاقات المصريه الامريكيه قائمه علي التحالف وليس التبعيه، قائمه علي لغه المصالح المشتركه في عالم يموج بالظلال والامواج والكلمه العليا الان اصبحت للاقتصاد والامن قبل السياسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى