
تعدد نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي، فقد عقد اجتماعا لمتابعة نتائج زيارته للصين وفيتنام، وتطورات الأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة، ومتابعة الموقف الاقتصادي واستقبل وفدا من المجلس الوطني للكنائس الأمريكية وشهد افتتاح المؤتمر السنوي التاسع للتحالف الدولي للشمول المالي بشرم الشيخ، وعقد اجتماعا لاستعراض مشروعات الإسكان والمدن الجديدة، واستقبل وزير الخارجية الياباني.
واستهل الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي بعقد اجتماع حضره رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزراء الخارجية والداخلية والعدل ورئيسا المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.
وتناول الاجتماع عددا من الموضوعات منها متابعة نتائج الجولة الآسيوية الأخيرة التي قام بها الرئيس إلى الصين وفيتنام.. ووجه الرئيس بأهمية قيام الوزارات والجهات المعنية بتنفيذ ما تم توقيعه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الدولتين خلال الزيارة والمضي قدما في دفع التعاون معهما في المجالات المختلفة والاستفادة من خبرتهما في القطاعات التنموية التي حققا بهما تقدما ملحوظا فضلا عن البدء في تنفيذ المشروعات المشتركة والعمل على تعزيز التبادل التجاري بشكل ملموس مع البلدين خلال الفترة القادمة.
كما أشار الرئيس السيسي إلى أهمية زيادة مستوى التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة بين مصر والدول الأعضاء في تجمع “بريكس” الذي استضافت الصين قمته الأخيرة، خاصةً في ضوء ما تتمتع به دول البريكس من قدرات اقتصادية كبيرة وهو ما يتيح آفاقا رحبة لتعزيز التعاون معها في المجالات الاقتصادية والتجارية المختلفة.
كما تناول الاجتماع آخر المستجدات على الصعيد الإقليمي وتطورات الأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة وما ينتج عنها من تداعيات وتهديدات مختلفة.. وأكد الرئيس أهمية الاستمرار في المواجهة الحاسمة لمحاولات دعم التنظيمات الإرهابية أو تمويلها أو توفير الملاذات الآمنة لها.. مشددا في هذا الإطار على ضرورة مواصلة الأجهزة الأمنية التحلي بأقصى درجات التأهب والاستعداد والاستمرار في التصدي للتهديدات الإرهابية فضلا عن تشديد إجراءات الرقابة على الحدود وتأمينها وإحكام السيطرة عليها.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى متابعة الموقف الاقتصادي وتطورات سعر الصرف وعرض محافظ البنك المركزي الانعكاسات الإيجابية لاستقرار الوضع النقدي والاقتصادي.. مؤكدا مساهمة النتائج الاقتصادية الجيدة التي حققتها مصر خلال الأشهر الماضية في ثبات واستقرار التصنيفات الدولية واستعادة ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري وبرنامج النمو الاقتصادي المستدام الجاري تنفيذه.
واستقبل الرئيس السيسي وفدا من المجلس الوطني للكنائس الأمريكية، يضم ممثلين عن الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة.. وقد اكد الرئيس حرص مصر على استقبال وفود تمثل مختلف أطياف المجتمع الأمريكي بهدف تعزيز جسور التواصل والتفاهم حول سبل التصدي للتحديات المشتركة.
واوضح الرئيس للوفد أن مصر تعمل باستمرار على إعلاء مبادئ المواطنة والمساواة بين كافة المواطنين وعدم التمييز بينهم على أساس ديني، فضلا عن ترسيخ ثقافة التعددية وقبول الآخر خاصة في ضوء ما يمتلكه الشعب المصري من رصيد حضاري مكنه من تقديم نموذج للتعايش السلمي على مدار التاريخ.
وأعرب أعضاء الوفد الأمريكي خلال اللقاء عن تقدير المجلس الوطني للكنائس الأمريكية لمصر قيادةً وشعبا، مؤكدين تضامن المجلس مع مصر في مكافحة الإرهاب، كما أعربوا عن الثقة في قدرة مصر على تجاوز كافة الصعاب التي تفرضها التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة، وأشادوا بالجهود التي تقوم بها مصر في سبيل التصدي للأفكار المتطرفة والعمل على ترسيخ الدعوة للتسامح والتعايش المشترك بين كافة المواطنين المصريين، مؤكدين أن هذه الجهود تسهم بفاعلية في التقريب بين الشعوب والثقافات ومواجهة العنف والتطرف.
وأشاد أعضاء الوفد الأمريكي بالجهود التي تبذلها مصر لتجديد الخطاب الديني وتعزيز التفاهم والسلام بين مختلف الديانات.. وقد أكد الرئيس على القيم السمحة التي يحض عليها الدين الإسلامي.. مشيرا إلى أن الممارسات والتفسيرات المتطرفة لا تعبر عن صحيح الإسلام ومبادئه السامية التي تدعو إلى التسامح والسلام وحرية الفرد في الاعتقاد.
كما تطرق اللقاء إلى سبل مواجهة الإرهاب.. وأكد الرئيس أهمية تضافر الجهود لمواجهة الإرهاب على المستويات كافة، بما في ذلك على الصعيدين الفكري والثقافي بجانب الاستمرار في مواجهته أمنيا وعسكريا، فضلًا عن التعامل مع جميع التنظيمات الإرهابية بمعيار واحد.
وأشار الرئيس إلى أهمية دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة وترسيخ مؤسسات الدولة الوطنية بهدف ملء الفراغ الذي يتيح الفرصة لنمو الإرهاب، بالإضافة إلى التصدي للدول والجهات التي تقوم بدعم ورعاية الإرهاب وتمويله.
وعقد الرئيس السيسي اجتماعا حضره المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء، والدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئاسة الجمهورية للتخطيط العمراني.
وعرض الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروعات الاسكان الاجتماعي.. موضحا أنه تم الانتهاء حتى الآن من 235 ألف وحدة سكنية وبحلول منتصف العام المقبل سيبلغ عدد الوحدات التي تم الانتهاء منها 500 ألف وحدة.. مشيرا إلى أن البنوك المشاركة في مبادرة التمويل العقاري وفرت حتى الآن حوالي 8.5 مليار جنيه للمتقدمين للحصول على وحدات بالإسكان الاجتماعي.
كما عرض وزير الاسكان آخر المستجدات على صعيد جهود تطوير المناطق العشوائية.. مشيرًا إلى أنه تم الانتهاء من بناء 22 ألف وحدة سكنية جديدة لأهالي تلك المناطق، ليصل إجمالي ما تم الانتهاء من تنفيذه حتى الآن إلى حوالي 100 ألف وحدة بنهاية العام الحالي، بالإضافة إلى 53 ألف وحدة أخري جاري العمل على الانتهاء منها.
وأكد الرئيس السيسي في هذا الإطار أهمية العمل على إنشاء كيانات متكاملة تشمل المرافق والخدمات اللازمة بما يساهم في توفر حياة لائقة للمقيمين فيها والارتقاء بأوضاعهم المعيشية.
كما عرض وزير الإسكان آخر التطورات الخاصة بإنشاء عدد من المدن الجديدة، حيث عرض التصور المبدئي لمدن الإسكندرية الجديدة، والمنصورة الجديدة، والعلمين الجديدة.
ووجه الرئيس بضرورة تنفيذ المشروعات الخاصة بإنشاء المدن الجديدة وفقا لأحدث المعايير العالمية، لتساهم في إبراز الوجه الحضاري لمصر، وبحيث تمثل مجتمعات عمرانية حديثة ونماذج تنموية متكاملة، مع أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ تلك المشروعات.
وتطرق وزير الإسكان خلال الاجتماع إلى الموقف التنفيذي الخاص بمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، مشيرًا إلى أنه سيتم قريبًا افتتاح خمسة مشروعات في محافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية، بتكلفة إجمالية 747 مليون جنيه، وأن هناك 39 مشروعًا أخر في مختلف المحافظات سيتم الانتهاء منها بنهاية العام المالي الحالي 2017-2018، تتضمن 29 مشروعًا للصرف الصحي، بتكلفة إجمالية ثلاثة مليارات جنيه، فضلا عن 10 مشروعات لمياه الشرب، بتكلفة 900 مليون جنيه.
وأكد الرئيس ضرورة العمل على تنفيذ المزيد من مشروعات المياه والصرف الصحي، مشيرا إلى ما تساهم به في تحسين الأحوال المعيشية والصحية للمواطنين، وما تمثله من ضرورة لتوفير حياة كريمة لهم.
واستقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية الياباني تارو كونو، الذي وجه في بداية اللقاء التعازى للرئيس في ضحايا الحادث الإرهابي الذي وقع في سيناء، معربا عن إدانة بلاده لهذا العمل الإجرامي، ومشددًا على وقوف الشعب الياباني بجانب مصر في جهودها للقضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره للمشاعر الطيبة التي أبداها وزير الخارجية الياباني، مؤكدا قوة العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر واليابان وما يكنه الشعب المصري من احترام وتقدير للشعب الياباني.. وأعرب عن تطلعه لتطوير أوجه التعاون بين البلدين في المجالات كافة، خاصة عقب زيارة رئيس الوزراء الياباني للقاهرة عام 2015 وزيارته لليابان عام 2016، واللتين أكدتا إدراك الجانبين لأهمية العلاقات الثنائية التي تستند إلى تاريخ طويل من التعاون المشترك.
من جانبه أكد وزير الخارجية الياباني حرص بلاده على تعزيز الشراكة مع مصر في المجالات المختلفة، ومشيدا في هذا الإطار بالتعاون القائم بينهما في مجال تطوير التعليم، واهتمام مصر بإنشاء عدد من المدارس اليابانية.
وأكد الرئيس في هذا الصدد تثمينه للتعاون القائم مع اليابان في مجال تطوير التعليم، مشيرا إلى الحرص على الاستفادة من النموذج الياباني في هذا المجال والذى يقوم على الاهتمام بالجانب الأخلاقي وغرس روح العمل الجماعي في نفوس النشء، فضلا عن بث قيم التحلي بالدقة والإتقان والانضباط، وتعظيم دور المعلم الذي يمثل القدوة والمثل للطلاب.
ووجه الرئيس الشكر لوزير خارجية اليابان على الدعم الذي تقدمه بلاده لمصر في عدد من المجالات، خاصة مشروع إنشاء المتحف المصري الكبير الذى سيبرز الحضارة المصرية القديمة وتأثيرها في الحضارة الإنسانية، وسيُعد من أكبر متاحف الآثار على مستوى العالم.
كما أكد الرئيس حرص مصر على الارتقاء بالتعاون المشترك بين البلدين خاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري، مستعرضا إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تطبقها الحكومة، وما تنفذه من مشروعات وطنية كبرى وإجراءات مختلفة لتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار وتوفير العديد من الفرص الاستثمارية.
وأعرب الرئيس عن تطلعه لقيام الشركات اليابانية بزيادة حجم استثماراتها في مصر.. وقد أكد وزير الخارجية الياباني اهتمام الشركات اليابانية بتكثيف نشاطها في مصر في عدد من المجالات، مشيرا إلى ما تمثله مصر من سوق واعدة وما توفره من فرص متنوعة للمستثمرين اليابانيين.
وشهد اللقاء شهد استعراضًا لعدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة الوضع في الشرق الأوسط، وأزمة كوريا الشمالية، فضلا عن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
واختتم الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي بالمشاركة في افتتاح المؤتمر السنوي التاسع للتحالف الدولي للشمول المالي، والذى عقد بمدينة شرم الشيخ، وألقى كلمة بهذه المناسبة أشاد في مستهلها بمشاركة وفود من 95 دولة في المؤتمر، وما يمثله ذلك من رسالة ثقة في مصر نعتز بها، كما أكد أن ما يحدث في مصر أمر غير مسبوق .. مشيرا إلى أن الشعب المصرى يخوض بكل كبرياء وشرف معركتين مهمتين، الأولى ضد الإرهاب يقف فيها بمفرده دفاعا عن دولته وعن العالم بأسره، والثانية للتنمية يتحمل فيها هذا الشعب بكل قوة وصبر آثار الإجراءات الاقتصادية التي تبنتها مصر، معربا عن تقديره واحترامه للشعب المصرى الذى يسجل في تاريخه الإنساني، الممتد لأكثر من سبعة آلاف عام، قدرته وإصراره على تغيير واقعه.
وقال الرئيس السيسي إنني على يقين من أن اختيار التحالف الدولي للشمول المالي لمصر لاستضافة هذا المؤتمر، قد استند إلى معايير موضوعية ورصد دقيق لما تشهده مصر من سياسات إصلاح جادة، تنعكس نتائجها على تزايد ثقة العالم في أننا نسير في الاتجاه الصحيح بثبات وإصرار.
وأكد الرئيس أن مسار الإصلاح بدأ يؤتي ثماره، حيث أسفرت القرارات الاقتصادية الحاسمة التي تم اتخاذها عن الوصول بحجم الاحتياطي النقدي إلى ما يزيد على 36 مليار دولار، وهو ما يعد إنجازًا في إطار الزمن والظروف التي أحاطت بمصر منذ ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013..كما نجحنا في محاصرة سوق العملات خارج النظام المصرفي، مما قوى من إمكانيات وموارد بنوكنا، وامتدت التأثيرات الإيجابية لتزيد من قدرتنا التنافسية في التصدير، وانخفاض عجز الميزان التجاري، وجذب الاستثمارات من الداخل والخارج.
وقال أننا وصلنا بمعدل نمو الاقتصاد إلى 4.9 % خلال الربع الأخير من السنة المالية الماضية 2016 – 2017، مقابل 4.1% في الربع السابق له، و2.3% خلال الربع المقابل من السنة المالية 2014-2015.. كما انخفض عجز الموازنة إلى 9.5% خلال الربع الأخير من السنة المالية السابقة 2016-2017، مقابل 11.5% خلال الفترة المماثلة السابقة له، وقد وضعنا هدفا لنا خفض معدلات التضخم لما يقرب من 13% في عام 2018.
وفي إطار تشجيع الاستثمار ودعم الشباب، قامت الحكومة في الفترة الماضية باتخاذ عدد من الإجراءات الهامة، حيث تم إصدار قانون استثمار موحد يقدم أفضل حزمة مزايا جاذبة لكل مجالات ومستويات الاستثمار، كما تم تقديم مبادرات متواصلة لدعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركائز أساسية في تنمية الاقتصاد والقدرة الإنتاجية، وإتاحة فرص العمل للشباب، بما يزيد من مواردنا ويمكنّنا من المنافسة على كل المستويات.
وأضاف الرئيس قائلا إنني أطرح ذلك كله، في ضوء أن الشمول المالي أصبح هدفا رئيسيا من أهداف استراتيجيات دول العالم، لما له من علاقة وثيقة بتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، فضلًا عن آثاره على حياة الشعوب وتحسين أحوالها المعيشية خاصة الفئات الأكثر احتياجا.
وأكد الرئيس أن مصر تتطلع لأن تكون دولة رائدة في مجال الشمول المالي، حيث تعمل على بدء مرحلة جديدة يتم خلالها تضمين المواطنين ماليا، بما يُساهم في تقليص الاقتصاد غير الرسمي، كما تولي عناية كبيرة لتذليل العقبات التي تحول دون وصول الخدمات المالية الرسمية لكافة شرائح الشعب والفئات المستبعدة ماليا، وخاصة المرأة والشباب.