من يكون الرئيس ؟!| بقلم وسام سمير

هو سؤال يطرح نفسه في هذه الأيام الفارقة في تاريخنا المعاصر، يجب ان نعلم جيدا ان مصر اليوم تمر باصعب تحدي لم تعاهده منذ قرون مضت، ذلك لان أوضاع العالم تغيرت وتبدلت موازين القوي الإقليمية في الشرق الأوسط، الذي أنهكته حروب المرتزقة، و قد بات الأمر جاليا ان مصر تجنبت ويلات الحروب والسقوط في بئر الفتنة وويلات الانقسام، وذلك بفضل فطرة شعبها الذي جبل علي السلام وحب الآخر، إلا ان الأمر قد بات خطيرا في هذه الأيام فنحن نتسال من يصلح ليكون رئيساً لمصر، من حق اي مواطن ان يري في نفسه القدرة علي قيادة اعرق شعب عرفه التاريخ، لكن الأمر ليس سهلا كما يتخيل البعض، ولم يكن ابدا سهلا علي كل من حكم مصر في كل فترات تاريخها العريق، فالتحديات قائمة في كل الآونة وان اختلفت أشكالها وأسبابها، فالتحديات التي واجهت دولة المماليك اختلفت عن نظيرتها التي واجهت أسرات مصر الفرعونية وملوك مصر الأيوبية، كان دائما هناك أعداء لا يريدون لمصر ان تبقي شامخة، وكذا هو الحال اليوم، فالأعداء موجودين لا يريدون لمصر الخير، لا يريدون ان تُحكم مصر من قبل رجلا قويا نافذ البصيرة واضح الاستراتيجية يمتلك الجلد والصبر بل وثبات الجبال، فبعد ان وقعنا في فخ الربيع العربي التآمري اتضح ان هناك في مصر أطماعا كثيرة وتيارات لا تعرف غير الحقد الاجتماعي وتتخذ من مناصبها السياسية وسيلة لجمع الثروات وبلوغ أعلي مراتب النفوذ دون مراعاة لأي اعتبار إنساني علي اقل تقدير، رأينا الشيوعيون الذين بالفعل كانوا يحكمون مصر فبثوا فيها الرعب من خلال نظرية المؤامرة وفتحوا ابواب السجون والمعتقلات لكل من يعارضهم وارتفعوا فوق أبراج حصينة، كان السفاح الكبير جوزيف ستالين هو مثلهم الاعلي، ثم وجدنا الليبراليين يتسلطون علي مربع الحكم لأكثر من ثلاثين عاما، فماذا وجدنا منهم، تركوا لنا مجتمعا مهلهلا لا يمتلك قدوة ولا يعرف الرحمة فسقطت شرائح اجتماعية بأكملها وفقد المجتمع المباديء والقيم التي ورثناها عن أجدادنا منذ الآف السنين، هذا هو الميراث او التركة المنكوبة التي ورثها جيلنا الحالي، فأين نذهب لايمكن ان نقع في نفس الفخ مرتين فقد تعلمنا من الاخوان كثيرا وادركنا ان مصر لا يحكمها أصحاب الأطماع فبعد ان تذوقنا خطايا الآخوان الكبيرة الذين حكموا مصر فظهرت دوافعهم المتطرفة، وفي غضون ايام معدودة كانوا قد اركتبوا خطايا عظيمة لاتغتفر في حق اعرق امة عرفها التاريخ، فقد قاموا بتحويل التنافس السياسي الي صراعا عقائديا ايدلوجيا، وجعلوا مصر تابعة لمصالح قوي توسعية اقليمية، وسعوا للزج بها في صراعات مذهبية في المنطقة، وعقدوا تحالفات مع التنظيمات التكفيرية والجهادية المسلحة التي دخلت في مواجهات دموية مع مؤسسات الدولة الامنية والجيش، بالاضافة الي التطبيع مع الايدلوجية الشيعية ودولة ايران، فانتشرت الفوضي وساد التعدي السافر علي كل القيم والثوابت العريقة وازهقت دماء الكثير من المصريين الابرياء وبالحقيقة عاشت مصر اياما حالكة الظلام .
فكان الرد حاسما من قبل الشعب المصري العظيم الذي انتفض ونزل الي الشوارع بالملايين اعتراضا علي ايدي الشيطان التي اخذت تعبث بمقدراته وطالب باسقاط الديكتاتور محمد مرسي وجماعته فتدخل الجيش إجباريا في لحظة تحتم عليه ان يقوم بدوره في الدفاع عن الوطن وأعطي مهله للإصلاح السياسي لكن الاخوان رفضوا وما ان انتهت المهلة حتي احتبست الأنفاس واخذ الكل ينظر الي السماء في انتظار الخلاص المنشود والذي جاء متألقا وحاسما في مساء الأربعاء الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ حين ظهر الفارس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط قطبي الأمة المصرية وبقلب الأسد اعلن عن إنهاء هذا الفصل الرهيب من عمر مصر وكشف عن خارطة طريق اعتبرت هي خط الضوء الخاطف الذي شق قلب الظلام وحلق بمصر والمصريين الي آفاق الحرية وسماوات الكرامة، ولولا تدخل الجيش لكانت مصر فريسة سهله ابتلعها الاخوان، ولا يخفي علي احد ان مصر قد دفعت الثمن باهظا فقد توحش الارهاب واخذ يضرب في المصريين دون تمييز وكان للجيش المصري دورا عظيما وفريدا في التضحية والتصدي فلأول مرة في تاريخة كان يحارب ويبني في ان واحد .
واخذت مصر تبحث عن بطل يدافع عن مصر بشجاعة وكان بديهيا ان يظهر الرجل الذي امتلك الشجاعة وتحدي الشر فتم انتخاب عبد الفتاح السيسي ليصبح رئيسا لمصر وبدا في تنفيذ خطة طموحة في التنمية والبناء لم تشهد ام الدنيا مثيلا لها من قبل، ويذكر له التاريخ انه تصدي بقوة للقضاء علي التوغل الارهابي في كل بقاع مصر فاعاد للامة غطائها الايديولوجي الذي كاد ان يسقط علي يد الاخوان، وفي مدة رئاسته الاولي انجز مشاريع عملاقة منها افتتاح قناة السويس الجديدة في وقتا قياسيا اعاد الي المصريين امجاد بناة الاهرام وكذلك بناء عاصمة جديدة في سابقة لم تحدث منذ اكثر من الف عام، وارتفع الاحتياط النقدي وانخفض ميزان العجز التجارى مع زيادة الصادرات المصرية وانخفاض معدل البطالة وتدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة، بالاضافة الي الالاف من الوحدات السكنية للمعدومين ومتوسطي الحال وارتفاع القدرات الكهربائية بعشرة اضعاف قدرة السد العالي مع خطة طموحة للقضاء علي الامراض الكبدية التي نالت من المصريين لعقودا طويلة، وبالحقيقة جمع السيسي بين ” روح العظيم احمس ورمسيس في القتال وبأس وعظمة خوفو وخفرع في التشيد والبناء ” .
وقد تفرد عن باقي حكام مصر بان فاجأ مصر والتاريخ واصبح اول حاكم لام الدنيا يظهر في الكاتدرائية ليلة قداس عيد الميلاد ليهنيء المصريين، في مشهد لم تعرفه مصر في تاريخها، إذا دعونا نري الأمور بموضوعية وننظر الي مستقبل أولادنا واحفادنا بمسئولية تضع الأمن والسلام والحب المجتمعي في صدارة المشهد .