من النازيين الجدد الى هيومن رايتس | بقلم إيمان إمبابى

“الرئيس السيسي أعطى ضباط وعناصر الشرطة والأمن الوطني الضوء الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا، والتعذيب الممنهج واسع النطاق من قبل قوات الأمن قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، والنيابة العامة تتجاهل عادة شكاوى المحتجزين بشأن سوء المعاملة وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب” تلك العبارات وردت فى تقرير ” هيومن رايتس ووتش “!!
لن أناقش التقرير المشبوه الذى لا يمكن بحال تصنيفه كتقرير حقوقى .. لا من حيث المنهج ولا الأدوات ولا اللغة المستخدمة ولا التوجه .. وبعيدا عن اللغو والهجوم الأجوف .. المطلوب الآن أن يعلم المصريون ماهى ” هيومن رايتس ووتش “.. مؤسسيها وأصلها وتمويلها .. وهو ما سيلقى اضواء كثيفة على توجه تلك المنظمة منذ بدايتها .. مؤسسيها أربعة: ” إرييه نيير 80 عاما “، “روبرت برنستين 94 عاما”، “جيرى ليبر 86 عاما”، و”كينيث روث 62 عاما”
“ارييه نيير”
هو أول المؤسسين.. مولود فى برلين 1937 “لاحظ عمره 80 عاما”.. فترة حكم النازى .. والده “ولف” وكان مدرسا .. صار طفلا لاجئا وهو فى الثانية من عمره عندما فرت عائلته مع الكثير من العائلات اليهودية عام 1939 وتلك أول محطة يجب التوقف عندها .. حصل على الجنسية الأمريكية .. تخرج من جامعة كورنيل 1958 .. عين فى “الاتحاد الامريكى للحريات المدنية” عام 1963 ثم اصبح مديرا تنفيذيا له منذ 1970 حتى 1978 وخلال هذه الفترة نجح فى تنمية العضوية من 140 الف الى 200 الف عضو .. وهنا كانت محطة أخرى ارتكب فيها خطيئته الأولى .. التى تركت بصمة واضحة على مسيرته وتوجهاته حتى يومنا هذا .. فقد قرر دفع الاتحاد لمساندة ” جماعة النازيين الجدد” فى تنظيمهم مسيرة قرية ” سكوكى ” فى ولاية ” الينوى ” فى القضية الشهيرة الخاصة بحقوق مزعومة لهم عام 1978 .. فى مواجهة عدد ضخم من اليهود والناجين من الهولوكوست .. وطبعا لسنا فى حل من الحديث عن الأيدلوجية العنصرية للنازيين الجدد ليس فقط تجاه اليهود .. لكن تجاه كل ما هو غير آرى – العنصر الألمانى – .. وبالطبع دفع 30 الفا ممن استجابوا له وشاركوا فى المسيرة ثمنا فادحا لذلك .. فقد أنهى الاتحاد عضويتهم .. حكى ” نيير ” تفاصيل الواقعة فى كتابه ” دفاعا عن عدوى ” معتبرا ” النازيين الجدد ” أقلية يجب أن يكون لها الحق فى التعبير!!
لم يكتف ” نيير ” بذلك .. بل شارك فى حلقات نقاشية ساخنة حملت عنوان “خطاب حر للعنصريين والشموليين ” إنبرى فيها مدافعا عن “جماعة النازيين الجدد”.. والجماعات اليمينية السياسية مثل “كو كلوكس كلان” المصنفة إرهابية، التي ترفض المبادئ الدستورية .. وعندما طرح السؤال حول ما اذا كان “الاتحاد” سيدافع عن حقوق “النازيين” فى مسيرات تحمل فيها لافتات “إقتل يهودي اليوم”؟.. كانت الإجابة: “نعم فالاتحاد دافع سابقا عن حقوق جماعات مماثلة”.. المدهش أن “الاتحاد” قدم مساعدات إلى الطائفة اليهودية فى قرية “سكوكي” لحشد مظاهرات مضادة!!
تلك قصة قديمة.. تناولتها الصحف بكثافة وقتها .. أذكرها هنا ليس على سبيل الحكى .. ولكن لأن هذا ما يفعله “نيير” الآن بالحرف .. دفاعا عن جماعة الإخوان الإرهابية!!
غادر “إرييه نيير” الاتحاد.. وفى نفس العام 1978 أسس “هيلسنكى ووتش” كمنظمة غير حكومية أمريكية .. تهدف لرصد ومراقبة مدى امتثال دول الكتلة الاشتراكية للأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان، بعد توقيع وثيقة “هلسنكى” التى نظيم العلاقة بين دول أوروبا عام 1975.. وفى 1982 عقد ممثلون عن المنظمة مؤتمرا دوليا شكلوا بعده “اتحاد هلسنكى الدولى لحقوق الإنسان”.. طبعا فترة الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفيتى.. كانت ذروة تأسيس منظمات مدنية حقوقية وإعلامية موجهة.. واستخدامها بشكل مذهل فى لعبة السياسة الطاحنة بين الطرفين.. وقد كشفت ملفات أجهزة المخابرات الأمريكية المتنوعة الكثير من الأسرار والتفاصيل عن تلك الفترة!!..
وفى 1988 يحين الوقت لينتهى اسم “هيلسينكى ووتش” بعد أن أدت أدواراها فى دول الكتلة الشرقية.. فقد غلت المراجل فى الدول المشكلة للاتحاد السوفيتى.. وانتهت بثورات 1989وتفكك الاتحاد.. لتتحول “هيلسنكى ووتش” إلى “هيومن رايتس ووتش”.. فالضرورة تحتم إعادة رسم خطة العمل.. وتوسيعها لتشمل دول العالم كله بقاراته الخمس!!
لم يكتف “إرييه نيير” بمنظمته التى كبرت وتوسعت واستفحلت أدوارها.. بعد عدة أعوام إتجه لعراب هذا النوع من المنظمات.. اليهودى المجرى الأمريكى “جوروج سوروس” فرأس منظمته “المجتمع المفتوح”.. منذ 1993 وحتى 2012 ومازال الرئيس الفخرى لها.. بالمناسبة “جورج سوروس” عمره أيضا 80 عاما!!.. على كل حال صاحب الـ25.2 مليار دولار ومؤسساته بأدوارها المريبة سنفرد لها مقالا آخر!
طوال الوقت نجد دوريات مثل: “نيويورك ريفيو بوك” و”نيويورك تايمز بوك” و”فورين بوليسى” قد فتحت أبوابها على مصراعيها لكتابات “نيير”.. كما فتحت له أبواب جامعات نيويورك وجورج تاون وسيينا بإيطاليا للتدريس فيها.. والآن يتولى التدريس فى برنامج “نشر حقوق الإنسان: التاريخ, القانون، النظريات” فى “المدرسة الفرنسية للشئون الدولية والعلوم السياسية” فى باريس
“هيومن رايتس ووتش” مقرها نيويورك.. ومكاتبها فى لندن وبروكسل وموسكو وسان فرانسيسكو وهونغ كونغ وواشنطن ولوس أنجلوس.. إضافة إلى مكاتب مؤقتة تؤسس عند الضرورة.. ولاحظ عند الضرورة!! وكما تعرف نفسها: “تضم أكثر من 180 عضوا محامون وصحفيون وأساتذة جامعات وخبراء فى شئون دول العالم، من مختلف الجنسيات ولديهم علاقات وطيدة مع جماعات حقوق الإنسان المحلية فى دول العالم”.. هذه المنظمة صاحبة السبق فى النقلة النوعية لعمل الكيانات “الحقوقية”.. فبعد أن كان العمل محليا فى مرحلة.. ثم إقليميا فى مرحلة تالية.. حولته إلى عمل دولى.. عابر للقارات والحدود والأعراق والأجناس.. متجاوز منظمة الأمم المتحدة.. ويعلو على الحكومات والدول ويمارس الوصاية عليها.. ولا يعترف باستقلال وطنى أو أعراف دبلوماسية.. مشارك فى لعبة السياسة بجدارة تحت غطاء العمل الحقوقى.. لاعب دولى مع اطراف فى مواجهة اطراف على رقعة الشطرنج!!
“ترصد المنظمة ما تقترفه الحكومات من أفعال في مجال حقوق الإنسان، بغض النظر عن توجهاتها السياسية وتكتلاتها الجغرافية السياسية ومذاهبها العرقية والدينية، دفاعا عن حرية الفكر والتعبير.. نعمل على محاسبة الحكومات التى تنتهك حقوق الإنسان.. والسعي لإقامة العدل والمساواة في الحماية القانونية، وبناء مجتمع مدني قوى.. يجرى باحثو المنظمة “التحقيقات” لتقصى الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ثم ننشر نتائج التحقيقات على شكل كتب وتقارير سنوية” هذا نص تعريف المنظمة لمهمتها.. مندوب سامى طبعة القرن الـ21!!
وعبر أبواق إعلامية مثل: البى بى سى، الجزيرة، قنوات الإخوان فى تركيا، دوتش فيلا، الحرة، العربى.. ترد التقارير التى تفضلها تلك المنظمة: التعذيب فى مصر والمملكة المغربية.. اضطهاد الأقباط فى مصر.. القمع الدينى ضد الطائفة الاحمدية فى الجزائر.. اضطهاد السعودية للشيعة.. وبالطبع موضوع الساعة الروهينجا.. أما الكوميديا حقا فكانت الاشادة بقانون قطرى لحماية العمالة المنزلية!!
أما جماعة الإخوان الإرهابية.. فهى الابن المدلل للمنظمة.. كما كانت “جماعة النازيون الجدد” منذ 40 عاما تقريبا.. بل وتهدد الإدارة الأمريكية فى حال وضعها على قوائم المنظمات الإرهابية.. معللة ذلك بقولها: “سيعوق ممارسة أعضائها حقوقهم السياسية…. وبما فى ذلك من عواقب على الجمعيات والجماعات المدنية والحقيوقية التابعة لهم.. ولتأثيره بعلاقات واشنطن مع دول مثل قطر وتركيا”!!.. دعم المؤسس – ارييه نيير – النازيون بالمسيرات والمؤتمرات فى قلب أمريكا سابقا فى السبعينات.. وتدعم منظمته الجماعة الإرهابية الآن.. وما بينهما وطوال رحلتها الكثير من حالات الدعم المماثلة لجماعات مريبة!!..
الحلقة القادمة.. روبرت برنستين “الثانى”
إيمان إمبابى