آراءشويّة دردشة

ممنوع من الكلام !| بقلم نصر القفاص

نصر القفاص

ممنوع من الكلام!

أسعدتنى حالة الاشتباك بالحوار مع الشباب فى مؤتمرهم الأول فى شرم الشيخ.. سمعت منهم ما جعلنى أطير فرحا, وتحملت صبرا ردود أفعالهم على ما صدمتهم به خلال المناقشات.. أهم ما لاحظته عليهم هو دهشتهم من اهتمام الرئيس والدولة المصرية بأن تسمعهم.. وأذهلنى أنهم ظهروا أمامى مرتبكين بحثا عما يجب أن يفعلوه.. تحملت سماع كلام كثير.. حاولت الاعتصام بالصمت مع ابتسامة لطيفة.. لكنهم كانوا دائمى التحريض لى كى أتكلم.

أخذتهم إلى ما كان يعلمنى به أستاذنا “كامل زهيرى” برواية القصص المسلية.. ثم يداعبنى: “أنها للأطفال من أمثالك”!!.. رويت عليهم حكايات شبابى وقت حرب أكتوبر وما بعدها.. كنا نعتبر أنفسنا جنودا فى الشوارع والحارات, نمارس القتال على الجبهة الداخلية بالتحرك بين أهلنا تطوعا فى المستشفيات وبناء المتاريس أمام المنازل.. وبعد انتصار اكتوبر, كانت جائزتنا “بطاقة شرف فى خدمة مجالات المعركة”.. ثمنا لما أعطيناه بزراعة الأشجار فى الشوارع وإعادة تأهيل المدارس للعام الدراسى الجديد.. وممارسة الحوار مع أهالينا فى الحوارى وعلى المقاهى مبشرين بالحلم القادم بعد هذا الانتصار.. إنكسر الحلم بظهور المشروبات الغازية وأنواع الشيكولاتة المستوردة.. والتبشير بالثراء السريع.. فقد جاء زمن تحالف الجهل مع الفساد ووقعت الكارثة.. عشت بعدها أكثر من نصف عمرى فى ظل نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك.. ثم كان كابوس العام الطويل جدا بحضور الرئيس المعزول على المسرح السياسى.. وحين بزغت شمس 30 يونيو كأعظم ثورة إنسانية فى التاريخ.. إستبشرت خيرا.. فإذا بالثالوث الملعون يتحالف على الوطن والمستقبل.. قلت للشباب إحذروا أولئك الذين يزعمون أنهم رجال أعمال, وهم ليسو أكثر من تجار عملة لا يختلفون عن أصحاب شركات توظيف الأموال.. وحذرتهم من “إخوان الشتات” و”التتار الجدد” وأولئك لا يمكنهما العمل بدون الدعم من الذين يمارسون “الخيانة” على أنها “وجهة نظر”!

سألنى الشباب ماذا نفعل؟!.. قلت لهم إن قواتكم المسلحة تحتاجكم إلى جانبها كتفا بكتف فى معركة البناء.. فإن كان قادتها وجنودها يبذلون الدم فى ساحة المعركة فى مواجهة الإرهاب والخيانة والفساد.. فعليكم أن تلتحموا بها لإنقاذ الوطن فى لحظات الكوارث والأزمات وشغل مساحة الفراغ الناتجة عن غياب من كانوا يخدعون الشعب بأنهم يخدمونه, وأقصد بهم تجار الدين والمتاجرين باستقلال وحرية الوطن.. قلت لهم أعلم أنكم فهمتم عصابة الإخوان, وأعلنتم الحرب على الذين استخدموا منصات الإعلام لقصف عقولكم بالأكاذيب.. ما يهدف له أعداء هذا البلد.. وإذا كانت شرم الشيخ بالنسبة لكم هى لحظة الانطلاق نحو مستقبل كنتم تبحثون عنه.. فيجب أن تتذكروا ما قاله “موشى ديان” عن تلك المدينة.. وذكرتهم بأنه قال: “حرب مع مصر واحتلال شرم الشيخ أفضل من سلام وأن نتركها”!!.. لذلك أرى أن رئيسكم حين دعاكم إلى تلك المدينة أراد منكم أن تبحثوا عن تلك الكلمات وتتفهمون معناها, ثم تنطلقون منها لبناء مستقبل تحلمون به وينتظره شعبكم.

كان حوارى مع الشباب ضاحكا وباسما.. سمعونى وبعضهم أضاف لى ما تعلمت منه.. سألونى كثيرا وأجبت بما أعتقد وأرى وتركتهم لرحلة العمل التى انطلقت شرارتها للتو.. وداعبنى أحدهم: “لكننا يصعب علينا أن نواكب ذلك الرئيس الذى حضر بيننا من التاسعة صباحا حتى العاشرة مساء.. ثم دعانا إلى ماراثون رياضى فى الرابعة فجرا”.. إبتسمت قائلا: “من يقدر يمضى فى ركبه, ومن لا يقدر أتمنى أن يصمت” ولم أشأ الرد على سؤال أحدهم: “ولماذا لا تقل ذلك فى صحيفتك أو عبر الشاشة”.. إبتسمت وقلت: “إقرأوا قصيدة أحمد فؤاد نجم ممنوع من السفر ممنوع من الكلام”!!

نصر القفاص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى