مقتل خمسة أشخاص واجلاء مئات الآلاف في بنغلادش جراء اعصار «مورا»

ضرب الاعصار “مورا” صباح الثلاثاء بنغلادش ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وخراب كبير في مخيمات تأوي آلاف اللاجئين الروهينغا الذين فروا من العنف والاضطهاد في بورما.
وأعلنت السلطات إجلاء نحو 600 ألف شخص من المناطق الأكثر تعرضا لتهديد الإعصار قبل أن يضرب مقاطعة كوكس بازار صباح الثلاثاء حيث بلغت سرعة الرياح 135 كلم في الساعة.
وأفادت سلطات إدارة الكوارث لوكالة فرانس برس أن خمسة أشخاص قتلوا، أربعة منهم بسبب سقوط أشجار في المنطقة. ولم تتضح بعد ظروف وفاة الشخص الخامس.
ووقعت بعض أسوأ الأضرار في مخيمات تأوي 300 ألف من لاجئي الروهينغا المسلمين الذين يعيشون في كوكس بازار، كثير منهم في أكواخ بالية. وأوضحت المديرة المحلية لمنظمة الهجرة الدولية التي تنسق عمليات إغاثة اللاجئين أن أسقف معظم المساكن في احد المخيمات تدمرت.
وقالت سانجوكتا ساهاني لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “نحن في الميدان. وفي مخيم كوتوبالونغ الذي أزوره الآن، تدمر 60 إلى 70 بالمئة من الأسقف البلاستيكية. وانهارت بعض الجدران الطينية”.
ويعيش نحو 14 ألف لاجئ مسجل لدى السلطات في مخيم كوتوبالونغ رسميا. ولكن يعتقد أن آخرين كثر غير مسجلين رسميا كلاجئين يعيشون في المكان.
وأشار مسؤولون محليون يتولون شؤون الأقلية أن السلطات لن تقم بأي محاولة لإجلاء الروهينغا غير المسجلين رغم أنه تم إخبار اللاجئين الرسميين بمخاطر الإعصار.
وقال عبد السلام، أحد المسؤولين عنهم، لوكالة فرانس برس انه “في بعض الاماكن، سويت جميع البيوت تقريبا المبنية من الصفيح وقصب البامبو والبلاستيك بالارض،” مضيفا أن نحو 20 ألف مسكن تضرروا فيما أصيب بعض القاطنين بجروح.
وشكل كوكس بازار مأوى لمئات الآلاف من الروهينغا، وهي أقلية لا يملك معظم أفرادها جنسيات ويعيش أغلبهم في بورما.
وازادات أعدادهم بشكل كبير منذ الحملة الأمنية القاسية التي شنها الجيش البورمي ضدهم في تشرين الأول/اكتوبر الماضي ودفعت 70 الفا إلى عبور الحدود إلى بنغلادش.
وبعيدا عن المخيمات، أجلت السلطات أكثر من 600 ألف شخص إلى مراكز ايواء خاصة للحماية من الأعاصير، بعدما رفعت مستوى التأهب من خطر عوامل الطقس الى الدرجة العاشرة مع اقتراب “مورا” حيث كانت خططت لإجلاء مليون شخص في البداية. ويأتي إعصار “مورا” بعد أيام من مقتل 193 على الأقل اثر هطول أمطار غزيرة في سريلانكا، حيث دفن العديد منهم في الانزلاقات الأرضية وشهدت الجزيرة أسوأ فيضانات تضربها منذ 14 عاما.
ودائما ما تتعرض جنوب آسيا لفيضانات خلال فصل الصيف مع وصول الأمطار الموسمية. والثلاثاء، هطلت الأمطار على ولاية كيرلا على الساحل الجنوبي للهند، من حيث ستتأثر البلاد بأكملها.
وأكد محمد أنام، المنتمي إلى الروهينغا والذي فر إلى بنغلادش العام الماضي بعد اندلاع العنف في بورما، أن احدا من الأقلية، التي لم يسجل الكثير من أفرادها لدى السلطات، لم يتم اجلائه.
وقال لوكالة فرانس برس “لا أحد جاء لينذرنا أو يجلينا. عندما وصلت العاصفة هرعنا إلى المدارس المحلية للبحث عن مأوى.
وأوضح أن بعض الروهينغا عثروا على ملاذ آمن لأنفسهم في المدارس المحلية والمساجد، ولكن الآلاف بقوا دون طعام ومأوى.
ومن ناحيته، قال المتحدث باسم قسم إدارة الأزمات عبد الهاشم، لوكالة فرانس برس إن السلطات أخلت فقط القاطنين في المناطق الساحلية الأكثر تأثرا.
وأوضح أن “الروهينغا يعيشون في المرتفعات، وهي مناطق لا يمكن أن يتم غمرها بفعل العاصفة”.
وحذر مكتب الأرصاد الجوية من أن الإعصار قد يتسبب بعاصفة على ارتفاع 1,7 مترا حول كوكس بازار وشيتاغونغ وغيرها من المناطق الساحلية المطلة على خليج البنغال، التي يقطنها الملايين.
وتشهد بنغلادش عادة عواصف قوية بين نيسان/ابريل وكانون الاول/ديسمبر تتسبب بسقوط ضحايا وباضرار واسعة.
وفي ايار/مايو الماضي، ضرب الاعصار “روانو” الساحل الجنوبي لبنغلادش فقتل 20 شخصا واجبر قرابة نصف مليون على مغادرة بيوتهم.
وفي 2007 أدى اعصار “سدر” الى مقتل حوالي اربعة آلاف شخص وتسبب بأضرار قدرت قيمتها بمليارات الدولارات.
وتسببت الفيضانات والامطار الغزيرة بانهيارات ارضية في مناطق مرتفعة وهو ما سبب سقوط معظم الضحايا ووقوع الاضرار.
ولكن المتحدث باسم سلطة ادارة الكوارث، عبد الهاشم، قال “هذه المرة نحن اكثر استعدادا”.
وفي الهند المجاورة، نصحت السلطة الوطنية لادارة الكوارث صيادي السمك في الساحل الشرقي لولاية البنغال الغربية بالبقاء في المرفأ.
وحذرت سلطات الأرصاد من رياح عاتية وأمطار غزيرة يمكن ان تضرب شمال شرق البلاد، رغم التوقعات بأن يضعف الإعصار مع مروره في البلاد.