معاش تكافل وتموين مجاني ورغيف بشلن .. ثلاثية كرامة البسطاء

تقرير ـ عادل محمد
لعلها المرة الأولى، في تاريخ المواطن المصري، أن تقوم الدولة بوضع مصالحه الشخصية نصب أعينها وفي صدارة حساباتها وتراعي ظروفه المعيشية على رأس أولويات الحماية الاجتماعية خلال مسيرة الاصلاح الاقتصادي التي لم يكن هناك بديل عن اتخاذها لإصلاح أخطاء فادحة طالما حرمت الملايين من مستحقاتهم عبر ذهاب الدعم لغير مستحقيه .
وحتى لا يكون الحديث مطلقاً على عواهنه .. فقد حرصت القيادة السياسية، متمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، على توفير مظلة اجتماعية شاملة ومتينة لدعم وحماية محدودي الدخل تحول دون تأثرهم بتحرير قيمة تداول الجنيه المصري أمام باقي العملات .
وقد أفرزت تلك التوجيهات عن صدور عدة قرارات حماية اجتماعية تاريخية في مقدمتها قرار وزارة التضامن بمنح معاش تكافل وكرامة للأسر الأولى بالرعاية والمحرومة من أي مصدر دخل، بالإضافة إلى قراري وزارة التموين بمنح سلع مجانية للمواطنين على بطاقات التموين .. إلى جانب صرف خبز مدعم بقيمة 5 قروش .. ونظراً لأهمية تلك الإجراءات سنتناولها بالتفصيل في السطور الآتية .
تكافل وكرامة
فمنذ أيام احتفلت وزارة التضامن بمرور 3 اعوام على تطبيق برنامج ” تكافل وكرامة” الذي تنفذه الوزارة منذ عام 2015 ، وهو بمثابة أول برنامج دعم نقدى مشروط يقدم للعائلات الأكثر فقرًا والتي تعول أطفالًا دون سن الثامنة عشرة والفئات الأكثر فقرًا من المسنّين وذوي القدرات الخاصة، حيث نجح البرنامج خلال هذه الفترة في الوصول إلى 2 مليون و230 ألف أسرة .
ويعتبر القانون حجر الزاوية في إجراءات الحمايةَ الاجتماعيةَ في برنامجِ الإصلاحِ الحكوميّ، الذي يُركِّزُ على توجيهِ جانبٍ من وفوراتِ الموازنةِ المتحقِّقةِ من الإجراءاتِ الإصلاحيةِ نحو الإنفاقِ على التحويلاتِ النقديةِ الاجتماعية، وبالتحديد في مجالاتِ دعمِ الغذاءِ والتحويلات الاجتماعيةِ الموجهةِ إلى المستحقينَ والحفاظِ على مخصصاتِ التأمين والغذاء لمحدودي الدخل، والتأمين الصحي، والاستثمار في البِنيةِ التحتية، مع التركيزِ على المدخلِ التنمويِ في الحمايةِ الاجتماعية الذى يستهدفُ مساعدةَ الفقراءِ على الخروجِ من أزمةِ الفقر إلى الإنتاج من خلال تكريسِ ثقافةِ العمل وتجريمِ ثقافة الاستهلاكِ المُفرِط وغير المسئول أمام مهام التنمية الجِسام .
وقد تم احتساب درجات الفقر لتلك الأسر طبقًا لمعايير علمية وإحصائية بناء على خرائط الفقر الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وطبقًا للمؤشراتِ التي وضعتها وزارةُ التضامنِ الاجتماعي في جهد دؤوب لتطوير منظومةِ الحمايةِ الاجتمَاعيةِ .
ومن الجوانب الإيجابية في برنامج تكافل وكرامة أنه يشترط لاستمرار الأسر المستفيدة من البرنامج في تلقّي الدعم النقدي، انتظام الأطفال في الحضور الدراسي بنسبة لا تقل عن 80%، بالإضافة إلى انتظام الأم في إجراء زيارات الرعاية الصحية، مرّة كل 3 أشهر أثناء الحمل وبعد الولادة وفي مواعيد التطعيمات الأساسية للأطفال ومتابعة نمو الطفل من حيث الطول والوزن والصحة العامة .
وهذه في حد ذاتها ضمانات إنسانية تراعي الأبعاد الحقيقية لأي مسيرة تنمية تعلي قيمة الفرد على اعتبار أنه الركيزة الأساسية في أي نهضة حتى تكون الأسر أكثر حرصا على الصحة والتعليم .
وتمكنت وزارة التضامن من خلال هذا البرنامج توفير ٩٠ ألف فرصة عمل للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة، حيث التحق بالعمل منهم 3840 فرد ضمن برنامج ” فرصة”، وكان هذا بمثابة خطوة في غاية الأهمية للخروج الحقيقي من دائرة الفقر عبر التأهيل لسوق العمل والتدريب والتشغيل .
كما يأتي برنامجِ الدعمِ النقدي المشروط استجابةً لتوجه الحكومة المصرية نحو سياسات العدالة الاجتماعية، ولتخفيفِ وطأة الضُغُوط الحياتيةِ التي تتأثر بها الأُسر تحت خط الفقر، نتيجة إجرّاءاتِ الإصلاحِ الاقتصَاديِ التي تتبناها الدولةُ في السنوات الأخيرةِ، لإعادةِ هيكلة الاقتصاد بشكل أكثر توازنًا، وسعيًا لإرساءِ قَواعد التنميةِ الشاملةِ والمُستدامةِ ولإقرار السِّلْمِ المُجتمعِي بوجهٍ عام .
مقررات التموين المجانية
70 مليون مواطن يحصلون على سلع تموينية شهرياً بالمجان دون أن يطلب منهم أي شيء أو توجيه قراراتهم أو شراء أصواتهم كما كان يحدث في أزمنة سابقة .. هذه بمنتهى البساطة روعة القرار الذي اتخذته الدولة، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث جاء إعلان الرئيس برفع قيمة ما يستحق الفرد في بطاقة التموين من 21 إلى 50 جنيهاً للفرد الواحد بمثابة فرحة لأكثر من 70 مليون مواطن مقيدين بالبطاقات التموينية يقومون بصرف السلع المدعمة شهريا من خلال البقالين التموينين ومنافذ مشروع جمعيتي والمجمعات الاستهلاكية .
ويتضمن البرنامج تقديم دعم أساسي ودعم إضافي بقيمة كل منهما 25 جنيهًا، وأن كل شخص من الأفراد المقيدة بالبطاقات يحصل على الدعم الأساسي، والإضافي بإجمالي 50 جنيها للفرد، وذلك بحد أقصى 4 أفراد بالبطاقة على أن يحصل باقي أفراد الأسرة من الفرد الخامس أو الأكثر على الدعم الإضافي فقط وهو 25 جنيها، فمثلا الأسرة التي لديها فردين ببطاقة التموين ستحصل على دعم أساسي وإضافي بإجمالي قيمة 100 جنيها للفردين، وكذلك الأسرة 3 أفراد ستحصل على دعم بقيمة 150 جنيها والأسرة 4 أفراد ستحصل على دعم إضافي، وأساسي بقيمة 200 جنيه شهريًا، أما الأسرة التي لديها 5 أفراد سيحصل 4 أشخاص منهم على دعم أساسي وإضافي بقيمة 200 جنيه، في حين سيحصل الفرد الخامس بالأسرة على الدعم الأساسي فقط وهو 25 جنيها، وبالتالي فإن إجمالي الدعم المخصص للأسرة 5 إفراد سيكون شهريا 225 جنيها والأسرة المكونة من 6 أفراد سيحصل أربعة منهم على دعم أساسي وإضافي بقيمة 200 جنيه والفردين الآخرين سيحصلون على دعم أساسي فقط لكل منهما 25 جنيها، وبالتالي فان إجمالي ما ستحصل عليه الأسرة المكونة من 6 أفراد 250 جنيها شهريًا .
ووجه الرئيس تعليمات مباشرة لوزارة المالية بشأن تخصيص المبالغ المخصصة لدعم السلع التموينية والتي سترتفع من 20 مليار سنويا إلى ما يقرب من 42 مليار جنيه لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين .
رغيف بـ 5 قروش
مشاهد طوابير لا تنتهي، مشاجرات بالأسلحة وامتهان كرامة لا تعادله أموال الدنيا، وفي النهاية لا تحصل على حقك في الخبز المدعم .. كان هذا ملخص ما يجري في أفران العيش البلدي التي كان يتاجر بعض اصحابها الجشعين في أقوات الغلابة ويبيعون الدقيق المدعم في السوق السوداء .. إلى أن قررت الدولة بداية عهد جديد من المحاسبة يكفل وقف التهريب ويضمن وصول رغيف الخبز للمواطن بمنتهى الكرامة حيث تم اتخاذ قرار بتحديد حصة يومية 5 أرغفة لكل فرد في الأسرة تباع له بسعر 5 قروش للرغيف ، رغم أن تكلفته تصل إلى 60 قرشاً وأكثر ، وتتولى الدولة صرف مستحقات أصحاب المخابز نقداً .
وكان من روائع هذه الخطوة فصل عملية إنتاج الخبز المدعم عن منافذ التوزيع بحيث تم توفير آلاف النقاط والأكشاك لصرف الخبز المدعم إلى مستحقيه بدون طوابير أو مشاجرات وبصورة تحفظ له أدميته وكرامته .
ليس هذا فحسب بل أتاح النظام الجديد لصرف الخبز المدعم ما يعرف بصرف فارق نقاط الخبز في صورة سلع تموينية بالمجان ، وذلك بدون فرض أي شروط تعسفية على المستحقين بل بتوفير أقصى درجات الحماية ومراعاة الأدمية ليعاملوا كمواطنين يتمتعون بكافة حقوقهم .
ورغم التغييرات الكبيرة وزيادة التكاليف التي طرأت في ضوء برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي كان من الطبيعي في ظلها تحريك سعر رغيف العيش وإعادة صياغة تكلفة إنتاج رغيف الخبز في المخابز البلدية، على خلفية ارتفاع أسعار الدقيق والمياه والمحروقات والكهرباء والخميرة والملح وأجور العمالة غيرها إلا أن الدولة أخذت على عاتقها عدم تحميل المواطنين أي من هذه التكاليف الإضافية وحرصت على استمرار توفير الخبز الذي يحصل عليه المواطنون بسعر 5 قروش للرغيف من خلال البطاقات التموينية الذكية رغم أم فاتورة دعم الخبز وحدها تكلف موازنة الدولة نحو 45 مليار جنيه ، بواقع 65 قرشا تكلفة إنتاج الرغيف الواحد ، ويباع للمواطنين بـ5 قروش ، إلا أن توجيهات الرئيس كانت دائما عدم المساس بحقوق المستفيدين الأولى بالرعاية .
وهنا تتجلى الرعاية الاجتماعية من الدولة لمواطنيها في أبهى صورها في سبيل إعلاء قيمة نبيلة هي أن يحيا كل مواطن على أرض بلاده مستفيداً بكامل حقوقه بعزة وكرامة .. وتحيا مصر .