مشروعات الزراعة والثروة السمكية.. سلة مصر الغذائية في 2018

تقرير ـ عادل محمد
الدولة التي تملك غذائها تملك قرارها .. كانت هذه الاستراتيجية الحاكمة التي أقرها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ تسلمه مهام منصبه كرئيس لمصر، ومنذ اللحظة الأولى انتهج الرئيس طريق الاعتماد على الامكانيات الذاتية المتوافرة وتعظيم الاستفادة منها على النحو الأمثل بما يدفعنا للاستغناء عن الاستيراد من الخارج .
أولاً : النهضة الزراعية
وانطلاقاً من هذه الأهداف أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي شارة البدء لمشروع استصلاح وتنمية الـ 1.5 مليون فدان وذلك قبل 3 سنوات وذلك بافتتاح المرحلة الأولى للمشروع والتي تم خلالها استصلاح وتنمية عشرة آلاف فدان في سهل بركة بمنطقة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، مؤكداً أن الدولة على التزامها مع المصريين بعدم تدشين أي مشروع تنموي إلا بعد بدء العمل الفعلي به، وهو الأمر الذي تحقق على أرض الواقع في المرحلة الأولى من مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان .
وكما عود الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب المصري الذي ائتمنه على حاضره ومستقبله، فقد شهد العام 2018 إنجاز مراحل هائلة في مشروع الـ 1.5 مليون فدان في حين كانت المعدلات السابقة لا تتجاوز خمسين ألف فدان في العام الواحد .
مما يترجم توجيهات وقرارات القيادة السياسية على أرض الواقع إيمانا من الرئيس السيسي بحق المواطنين أن يتمتعوا بمستويات معيشة أفضل وببيئة نظيفة وصحية تساعدهم على العمل والإنتاج، وتضمن لهم ظروفاً حياتية أفضل .
ومن بين مظاهر التميز والانفراد في هذا المشروع حرص كافة أجهزة الدولة على التعرف على آراء كافة الأطراف ذات الصلة بدءاً من الفلاح المصري للتعرف على احتياجاته اليومية لتوفيرها في المشروع، ومروراً بالخبراء والعلماء المتخصصين في الزراعة وتحديد نوعية التربة وجودة مياه الري المتاحة، وانتهاءً بالمستثمرين للتعرف على تصورهم للعمل والاستثمار في المشروع بما يضمن تحقيق أعلى استفادة مرجوة وذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس بتذليل كافة العقبات أمام إنجازه، حيث تم تجهيز أراضي المشروع وإمدادها بكافة المرافق والخدمات اللازمة سواء للزراعة أو للسكن والاقامة بما يتيح بدء العمل والإنتاج بشكل مباشر، وبما يضمن وحدة المعايير والمواصفات القياسية وكذا جودة التربة والمياه حرصاً على حياة المواطنين.
وكلف الرئيس عبد الفتاح السيسي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالانتهاء من كافة أعمال الطرق والاعمال الإنشائية الخاصة بالمشروع الكامل وتم تعيين شركة الريف المصري الجديد التي تم تأسيسها لإدارة وتسويق المشروع على أن تكون تكاليف الأراضي غير مكلفة بالنسبة للراغبين في الشراء، كما دعا البنوك التي ستمول عمليات الشراء إلى خفض سعر الفائدة على القروض التمويلية لأقل من 6% تشجيعاً للمواطنين على شراء المزيد من الأراضي والبدء في العمل والإنتاج.
ويعد هذا المشروع نموذج حي للريف المصري الحديث.. تكون نواته سلسلة من القرى النموذجية تعالج مشكلات الماضي وتستثمر مقومات الحاضر، وتتم إقامتها وفق خطط ودراسات علمية، بحيث تشكل في مجموعها مجتمعات عمرانية متكاملة، تضم إلى جانب النشاط الزراعي الصناعات المرتبطة بالزراعة مثل المنتجات الغذائية والتعبئة والتغليف وإنتاج الزيوت وغيرها، بالإضافة إلي توفير الوحدات السكنية وجميع المرافق اللازمة، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية؛ لإقامة مجتمع سكني متكامل جاذب للسكان .
وتم تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل على النحو التالي :
المرحلة الأولى
تضم 9 مناطق بإجمالي مساحات 500 ألف فدان، على أن يكون مصدر الري هو المياه الجوفية، وهى: الفرافرة القديمة 30 ألف فدان، والفرافرة الجديدة 20 ألف فدان ، وامتداد الداخلة 20 ألف فدان، ومنطقة المغرة 135 ألف فدان.
بالإضافة إلي المناطق التي تروى سطحيا وهى 3.5 آلاف فدان بقرية الأمل، 168 ألف فدان بتوشكي منها 143 ألف فدان ريا سطحيا، و25 ألف ري آبار، بالإضافة إلي منطقة “غرب المراشدة” وتروي سطحيا بمساحة 25.5 ألف فدان، و18 ألف فدان بنفس المنطقة، وغرب المنيا 80 ألف فدان تروي بالمياه الجوفية، بالإضافة إلى بعض المساحات التي سيتم زراعتها بالمحاصيل الاستراتيجية.
المرحلة الثانية
تضم 9 مناطق بمساحات 490 ألف فدان تروى بالمياه الجوفية وهى: منطقة الفرافرة القديمة 120 ألف فدان، والفرافرة الجديدة 20 ألف فدان، وامتداد الداخلة 30 ألف فدان، ومنطقة غرب كوم أمبو 25 ألف فدان، والمغرة 35 ألف فدان، وغرب المنيا 140 ألف فدان، وجنوب شرق المنخفض 90 ألف فدان، وشرق سيوة 30 ألف فدان.
المرحلة الثالثة
بإجمالي مساحات 510 آلاف فدان، في 5 مناطق تروي بالمياه الجوفية وتضم: الفرافرة القديمة 40 ألف فدان، وامتداد جنوب شرق المنخفض 50 ألف فدان، ومنطقة الطور بجنوب سيناء 20 ألف فدان، وغرب المنيا 250 ألف فدان، ومنطقة غرب «2» بمساحات 150 ألف فدان.
أهداف المشروع
– إنشاء ريف مصري جديد وعصري، تكون نواته سلسلة من القرى النموذجية تعالج مشكلات الماضي وتستثمر مقومات الحاضر.
– زيادة الرقعة الزراعية من 8 ملايين فدان إلى 9.5 ملايين فدان بنسبة زيادة 20٪.
– توسيع الحيز العمراني واستيعاب النمو الطبيعي للسكان بإنشاء مجتمعات عمرانية عصرية متكاملة مما يساهم في زيادة المساحة المأهولة بالسكان في مصر من 6% إلى 10 %.
– تعظيم الاستفادة من موارد مصر من المياه الجوفية.
– زراعة المحاصيل الاقتصادية التي تدر عائداً مالياً كبيراً، وتساهم في سد الفجوة الغذائية التي تعاني منها البلاد.
– إقامة العديد من الصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعي والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية بهدف التصدير.
– زيادة صادرات مصر من المحاصيل الزراعية إلى 10 مليون طن سنويا.
– المشروع يقدم أفكار غير نمطية لتوظيف الشباب من خلال مايزيد عن 25 ألف فرصة عمل.
موقع المشروع
يغطي المشروع مساحات واسعة من الجمهورية، خاصة الصعيد وجنوب الوادي وسيناء والدلتا، حيث وقع الاختيار علي مناطق في ثماني محافظات هي: قنا، وأسوان، والمنيا، والوادي الجديد، ومطروح، وجنوب سيناء، والإسماعيلية، والجيزة.
وتم اختيار تلك المناطق بعد دراسات متعمقة، بحيث تكون قريبة من المناطق الحضرية وخطوط الاتصال بين المحافظات، وشبكة الطرق القومية والكهربائية، حتى يتسنى لوزارة الإسكان سرعة إقامة المناطق العمرانية، وتوفير الخدمات والبنية الأساسية لهذه المناطق، فضلا عن توافر مصادر المياه بها سواء الجوفية أو النيلية .
موارد المشروع
1 ـ المورد المائي
– يعد هو التحدي الأكبر في المشروع، فأغلب مناطق المشروع ستعتمد في زراعتها على المياه الجوفية.
– أكدت الدراسات توافر المخزون الجوفي من المياه في جميع مناطق المشروع بشكل كبير ومتجدد، كما أعدت وزارة الموارد المائية والري برنامجاً آلياً للتحكم في تشغيل الآبار وتركيب عدادات على الآبار لمراقبة رفع المياه من الآبار حتى لا يتم استنزاف المخزون.
– من المخطط حفر 13 ألفا و225 بئراً جوفية في إطار المشروع القومي لاستصلاح 4 ملايين فدان، وأن العدد الإجمالي للآبار اللازمة للوفاء بالاحتياجات المائية للمرحلة الأولى للمشروع – (1.5مليون فدان) – تبلغ 5000 بئرا.
– تم من خلال وزارة الري حصر 14 موقعا ضمن المشروع تعتمد على المياه الجوفية، و3 مواقع تعتمد على المياه السطحية، وبذلك تكون نسبة المساحة التي ستعتمد على المياه الجوفية 88.5 % بينما تعتمد 11.5 % من المساحة على المياه السطحية .
2 ـ الطاقة الشمسية
تم الاعتماد على الطاقة الشمسية كأحد موارد الطاقة المتجددة النظيفة في تشغيل المشروع حيث تم بناء محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية .
3 ـ المحاصيل
تم عمل دراسات متطورة على خصائص التربة والأرض التي سيتم زراعتها وتحديد التركيب المحصولي الأنسب لها، حيث أنه من المقرر أن يتم زراعة محاصيل استراتيجية كالقمح والذرة الصفراء، وأخري تصديرية مثل البصل والفول السوداني والبازلاء والنخيل والنباتات الطبي، بالإضافة إلي زراعة محاصيل تصنيعية مثل بنجر السكر ودوار الشمس وفول الصويا والتين والجوافة، كما يتم زراعة محاصيل العنب والبطاطس والطماطم والشمام والفاصوليا .
ثانياً : الثروة السمكية
تمتلك مصر ثروة مائية هائلة تتمثل في بحرين (الأحمر والمتوسط) ونهر النيل الذي يعد من بين أطول أنهار العالم .. إذاً لابد ان تكون لدينا تجربة تنموية ضخمة .. وانطلاقاً من هذه الإمكانيات الطبيعية وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي جميع أجهزة الدولة على إقامة مشروعات عملاقة تضمن أكبر استفادة من الثروة السمكية لتعويض النقص في الثروة الحيوانية، جنباً إلى جنب مع استمرار تطوير البحيرات وإزالة التعديات عليها وتطهير وحماية المسطحات المائية بشكل عام .
وفور افتتاح قناة السويس الجديدة، تم البدء من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة وممثل الدولة في المشروعات التنموية، في تنفيذ أولى مشروعات الاستزراع السمكي بمحور قناة السويس، بجانب العديد من مشروعات الاستزراع السمكي بمناطق ومحافظات مختلفة، والتي كان أبرزها مشروع بركة غليون بمحافظة كفر الشيخ على مساحة 4 آلاف فدان .
إحصائيات وأرقام مهمة
لجأت الدولة للتوسع في مشروعات الاستزراع السمكي وإنشاء مزارع كبرى، كخطوة منها تجاه سد الفجوة بين العرض والطلب في السوق المحلى، خاصة بعد وصول العجز بين حجم إنتاج مصر من الأسماك وحجم الاستهلاك لنحو 300 ألف طن، وهو ما كانت تضطر الدولة لمواجهته بالاستيراد، فبالرغم من ارتفاع وتطور حجم المنتج من الأسماك وارتفاع قيمته على مدار الفترة من 2010 – 2017، إلا أن العجز بين العرض والطلب لم يختف بعد.
وقد كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عدداً من المؤشرات والإحصاءات الرسمية حول حجم وقيمة الإنتاج السمكي بمصر خلال الفترة من 2010- 2017، والتي أوضحت الارتفاع المتواصل في الإنتاج على مدار تلك السنوات، حيث بلغ حجم الإنتاج في عام 2010 نحو 1.3 مليون طن بقيمة وصلت لـ15 مليار جنيه، مرتفعاً في العام التالي لـ 1.4 مليون طن بقيمة 17 مليار جنيه.
وفي العام 2012 استقرت الكميات المنتجة من الأسماك عند حجم إنتاج 2011، وجاء الارتفاع في القيمة المحققة من الإنتاج السمكي في هذا العام “2012” بسبب فروق الأسعار من عام لآخر فقط وليس بسبب زيادة حجم الإنتاج، حيث بلغت قيمة الإنتاج السمكي لعام 2012 نحو 18 مليار جنيه.
أما على مدار الأعوام 2013 و 2014 و 2015، ارتفعت قيمة الإنتاج السمكي من 20 مليار جنيه إلى 22 مليار ثم على 23 مليار جنيه، بترتيب السنوات، رغم استقرار حجم الإنتاج عند 1.5 مليون طن خلال تلك الأعوام، وفى عام 2016، شهد حجم الإنتاج السمكي ارتفاعا ملحوظاً، حيث بلغ 1.7 مليون طن، وهو ما انعكس على القيمة المحققة منه خلال هذا العام، والتي بلغت 32 مليار جنيه، كما واصل حجم الإنتاج ارتفاع حتى وصل بنهاية 2017 لنحو 1.8 مليون طن.
طفرة إنتاجية
تشير التوقعات، خاصة بعد التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي والتي يشكل إنتاجها نحو 75% من إجمالي إنتاج الأسماك في مصر، لوصول حجم الإنتاج إلى 2 مليون طن خلال 2019، وارتفاعه لـ 2.3 مليون طن بحلول 2020، خاصة بعد اكتمال التنفيذ للمزارع السمكية الجديدة والمنفذة بعدد من محافظات الجمهورية كمحافظة السويس وكفر الشيخ وسيناء والبحر الأحمر .
ووفق التقارير الرسمية، ستشهد الأعوام المقبلة ارتفاعا كبيرا في انتاج الأسماك بما يساهم في سد الفجوة بين العرض والطلب وتقليل الاستيراد، حتى نصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي ومن ثم تحقيق فائض للتصدير، خاصة في ظل المتوقع إنتاجه من مشروعات الاستزراع السمكي والذى من المقرر أن يصل لآلاف الأطنان سنوياً بعد اكتمال جميع مراحله .
غذاء واستثمار
وطبقاً لهذا التخطيط فإنه من المنتظر من مشروعات الاستزراع السمكي عدم اقتصارها على توفير الأمن الغذائي لمصر في هذا القطاع فقط، أو سد الفجوة والعجز بين العرض والطلب في السوق المحلى وتوفير المنتج بأسعار مناسبة، ولكن تتضمن أيضاً تحقيق المزيد من العائد المادي سواء من خلال زيادة عمليات البيع “محلياً” للمواطنين بعد إتاحة الأسماك بكميات وفيرة توازى حجم الطلب عليها، أو من خلال العمليات التصديرية المقدر الوصول إليها خلال الأعوام القليلة المقبلة مما يتحقق معه ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الأسماك خاصة انه متدنى بمصر طبقا لتصنيفات منظمة الصحة العالمية.
علاوة على توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، قد تصل لأكثر من 15 ألف فرصة عمل على مستوى مشروعات الاستزراع السمكي بالجمهورية، معظمها بمزرعتي “قناة السويس وبركة الغليون”، ومن ثم تكوين مجتمعات عمرانية بالمناطق القريبة والمجاورة للمزارع السمكية، هذا بالإضافة إلى، نمو وتحسن الاقتصاد القومي، خاصة أن الثروة السمكية تعد من أهم القطاعات بالاقتصاد المصري.
** وهكذا .. وبسواعد وطنية مخلصة يشارك أبناء مصر في بناء حاضرها وتغيير مستقبلها ليحتل بلدنا الغالي مكانته التي تليق به بين سائر الأمم، فرغم جميع التحديات والصعوبات تتفوق إرادة الصمود والعزيمة والإصرار على تحقيق جميع الأهداف القومية التي تكفل وضع مصر في مصاف الأمم التي تعظم الاستفادة من الموارد والإمكانيات في ظل القيادة الوطنية للرئيس عبد الفتاح السيسي وجميع المسئولين بالجهاز الإداري للدولة .