محور الشر يراهن على صبر مصر| بقلم جورج عياد

لم تعد التحركات المشبوهة التي يقودها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الارهابية، بمشاركة ودعم من قطر وتركيا، ضد مصر بخافية على أحد، فمنذ العام 2013 حين انتفض الشعب المصري عن بكرة أبيه لإسقاط حكم المرشد وإزاحة الإخواني محمد مرسي عن مقعد الرئاسة.. منذ ذلك الحين لم تتوقف مؤامرات وفتن ودسائس محور الشر هذا ضد مصر بداية من تحريك الخلايا الإرهابية النائمة في سيناء وغيرها من البؤر التي شهدت تنفيذ عمليات إجرامية ضد المواطنين الآمنين، وانتهاء بتحريض أثيوبيا للتعنت مع مصر والحيلولة دون التوصل لأي اتفاق بشأن آليات ملأ بحيرة سد النهضة دون الإضرار بمصالح مصر في الأمن المائي.
فتشير المعلومات الموثوقة أنه في عام ٢٠١٥ تم توقيع اتفاق بين إثيوبيا و تركيا في مجال الإنشاءات، و جاء في نص الاتفاق أن أديس أبابا تستعين بالخبرة التركية في تصميم و إنشاء السدود و تصدير المياه، على الصعيد الآخر وخلال العام ٢٠١٦ فقد تم توقيع ١١ اتفاقية تجارة واستثمار بين قطر و إثيوبيا، و هو ذات التوقيت الذى بدأت فيه أزمة السد تتفاقم مع مصر، وخلال هذين العامين قامت تركيا بإنشاء ١٥٠ شركة استثمارية في إثيوبيا حيث تم تشغيل ٥٠٠ ألف إثيوبي بها، وبالتزامن مع هذه المشروعات الضخمة قامت شركة تركية متخصصة في مجال الطاقة و الكهرباء بالتعاقد مع الحكومة الإثيوبية لتوريد احتياجات إثيوبيا في هذا المجال من محركات و مولدات و توربينات ومحطات لزوم انشاء السد.
وإذا وضعنا في الاعتبار أن الاستثمارات التركية في إفريقيا تبلغ نحو ٦ مليارات دولار، فإنه من المعلوم أن نصف هذا الرقم تقريباً يتم ضخه في الاقتصاد الأثيوبي وحده، حيث تعتبر تركيا ثاني أكبر مستثمر فى إثيوبيا ومن هنا تبدو معالم اكتمال المؤامرة، حيث تعهدت تركيا باستصلاح 1.5 مليون فدان في إثيوبيا بعد إنجاز سد النهضة وذلك باستثمارات قطرية تركية، وفي هذا الاطار يمكن العودة الى وثيقة كشفها موقع الفضائح القطرية الشهير (قطريليكس) وفيها ” إن وفداً أمنياً قطرياً تركياً مشتركاً سافر إلى أديس أبابا أثناء مفاوضات واشنطن حول سد النهضة، و هدد القيادة السياسية في إثيوبيا بسحب جميع ودائع البلدين في البنوك الإثيوبية و المصرف المركزي الاثيوبي والتي تتجاوز ٦ مليارات دولار في حال إبرام اتفاق مع مصر و السودان بشأن سد النهضة.
وفي واقع الحال فإن الدور القذر الذي تلعبه كل من تركيا وقطر ومن ورائهم تنظيم الإخوان الارهابي في إثيوبيا لم يتوقف عند هذا الحد، فخلال فترة تولي حليف أردوغان السابق داوود أوغلو وزارة الخارجية، وقَّعت تركيا مع إثيوبيا اتفاقًا أمنيا يُتيح من خلاله توفير وتدريب دفاعات جوية حول سد النهضة بالإضافة لنقل خبرتها الخبيثة في السيطرة على النيل الأزرق كما فعلوا من قبل في نهر الفرات بالعراق، وهنا تتضح أكثر معالم المؤامرة التي يقودها محور الشر .. فمما لا شك فيه إن الهدف من الوجود القطري والتركي في إثيوبيا التحريض على مصر ودفع السياسات الإثيوبية ضد القاهرة في محاولة لخنق مصر والتضيق عليها بكل الوسائل الممكنة عبر افتعال الأزمات وتصدير المشكلات إلى طريق مسدود.
وإن كان كل ما سبق يتعلق بدور محور الشر في تعقيد الأزمة مع أثيوبيا، فإن ما فعلوه في ليبيا لا يقل دناءة أو قذارة .. فبذل ثالوث الشر كل ما بوسعه من مؤامرات وأموال لإفساد أي محاولة مصرية لاحتواء خلافات الفرقاء في ليبيا، وكلما اقترب التوصل إلى تسوية شاملة أفسدتها تركيا وقطر والإخوان، وسارعت أنقرة لإرسال قوات عسكرية للأراضي الليبية في تحد سافر لجميع مواثيق الشرعية الدولية ولتأجيج الصراع بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر لتدخل الأزمة الليبية في نفق مظلم بما يهدد الأمن القومي المصري، كل هذا في رهان من ثالوث الشر هذا على صبر وحكمة مصر واحترام قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإرادة الشعب الليبي وايمانه الكبير بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي في ليبيا.
لكن وبكل المقاييس ستكون صدمة هؤلاء المتآمرين عنيفة إذا ما ظنوا أو بنوا حساباتهم على أن الرئيس المصري ومن ورائه كل أبناء مصر المخلصين ستضعف عزيمتهم أو يضيع حقهم وستثبت لهم الأيام المقبلة أن حقوق مصر لن تضيع أبداً مهما كانت التحديات أو حتى التضحيات.
مواطن مصري