أخبار عربيةعاجل

محللون : المجلس المركزي الفلسطيني ألقى الكرة في ملعب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

أكد مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون أن قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي صدرت مساء أمس الأول الاثنين تعبر عن مطالب الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن هذه القرارات يجب أن تتخطى حيز التوصيات وأن تلتزم بها اللجنة التنفيذية برئاسة محمود عباس.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.وكلف المجلس ، في بيانه الختامي، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

وجدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مهند عبد الحميد لوكالة أنباء الشرق الأوسط ان هناك مستويين من قرارات وتوصيات المجلس المركزي.. المستوى الأول هو الحسم والقطع مع الجانب الإسرائيلي والأمريكي وهذا يحتاج إلى موقف قوي من اتفاقية أوسلو وبشكل واضح عبر تجميد الاتفاقية والخروج منها، ونفس الأمر بالنسبة لوقف التنسيق الأمني.

وأشار إلى أن المستوى الأول قد لا يتسق مع بنية المؤسسة الفلسطينية التي تم بناؤها في الأساس على أن هناك حلا عبر التفاوض من خلال الوساطة الأمريكية وعليها تشكلت بنية كاملة من السلطة الفلسطينية وعلى أساس أن هناك دعما ماديا لها، إلا أن نتيجة التفاوض عبر هذا المسار أوصل إلى نتائج عكسية ولم يصل إلى حل، بل أوصل إلى تصفية للقضية الفلسطينية.

وأعرب عن اعتقاده بأن بنية السلطة الفلسطينية بهذه الطريقة يجعلها غير قادرة على المقاومة أو أن تخرج من المسار الذي بنيت عليه.. ولهذا السبب فإن هناك تناقضا بين التوصيات والصدى والتطبيق على الأرض.

وتابع “أما المستوى الثاني فهو إيجابي لأن قرارات المجلس المركزي فيها رفض ولم توفر أي غطاء أو تساوق فلسطيني للموقف الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وفيها رفض لصفقة القرن ورفض لأي حل يتم فرضه من قبل أمريكا وإسرائيل أو مجموعة من المستوطنين”.

ولفت إلى أن القوى المعارضة الفلسطينية لم تبن مسارا آخر رغم أنها رفضت أوسلو من بدايتها وانتقدت بشدة كل ما بني عليها لكنها لم تصنع ولو جزءا من بديل.. مشيرا إلى أن المعارضة للأسف وبالاختبار وبعد أن وصل اتفاق أوسلو لنتائج مأساوية تكتشف أنه لا يوجد أي بديل حقيقي وهذه هي المشكلة.

بدوره، قال الدكتور عدنان أبو عامر المحلل السياسي وخبير الشؤون الإسرائيلية لـ /أ ش أ/ إننا أمام قرارات في مستواها النظري جيدة ويبنى عليها لكن اختبارها العملي على الأرض.. مضيفا : إننا وقبل عامين كنا أمام اجتماع آخر للمركزي وخرج بذات القرارات حول التنسيق الأمني والمحكمة الجنائية الدولية.. لكنها لم تجد التطبيق الميداني على أرض الواقع حتى اللحظة.

وأكد أن الاختبار اليوم رغم اختلاف الأوضاع السياسية والتصعيد الإسرائيلي يجب أن يكون انتقالا من مجرد بيان مكتوب بصياغة جيدة إلى تحركات حقيقية على الواقع .. والأيام القادمة كفيلة في كشف مدى ما سيتم تطبيقه من قرارات وما سيبقى مجرد شعار سياسي.

وشدد على الأن الأوضاع السياسية الراهنة لا تحتمل أن تبقى القرارات مجرد كلمات ورقية تحفظ في أرشيف ، وإنما يجب أن تخرج إلى النور ويتم تفعيلها من أجل إجبار الجانب الأمريكي على التراجع عن قراراته.

واعتبر أن خطاب الرئيس أبو مازن الأخير في المجلس المركزي يؤكد أنه لا يريد كسر قواعد اللعبة كلها حتى الآن مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل وإنما يحتفظ بخط رجعة ، مشيرا إلى أن الاختبار الأول لهذه القرارات هو وقف التنسيق الأمني.

أما الباحث الفلسطيني أنس أبو عريش فأكد أن قرارات المجلس المركزي هي مجرد توصيات وأنها غير ملزمة وكل ما يقوم به المجلس هو رفع توصيات إلى اللجنة التنفيذية .. وبدورها إما توافق عليها التنفيذية لتفعيلها أو لا.

وضرب مثالا بوقف التنسيق الأمني الذي لفت إلى أنه أصبح قرارا روتينيا يصدر كل فترة لكن التنفيذية لا تفعله، وتابع:إن هذه القرارات كانت متوقعة على مستوى المجلس المركزي لكنها – وبدون تفعيلها من اللجنة التنفيذية – لن تعدو أن تكون مجرد حبر على ورق لامتصاص الغضب الشعبي.

وأشار إلى أن القرارات التي اتخذت تعبر عن ما في داخل عدد كبير من أعضاء المجلس المركزي بل وغالبية الشعب الفلسطيني ورغبتهم في التغيير ولكن أعضاء المجلس ليسوا صناع قرار تنفيذي، بل إنهم يرفعون توصيات لصناع القرار وصناع القرار إما يوافقون أو لا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى