لقمة هنية تكفي ميه.. هي دي مصر أم الدنيا| بقلم جورج عياد

شاءت العناية الإلهية أن تكون أرض الكنانة مصر هي القلب النابض لأشقائها العرب بل والعالم أجمع.. وهي الحضن الدافئ الذي يحتوي كل من يلجأ إليها ليحظى برعاية كاملة وكأنه في وطنه الأم وليس البديل.. ورغم الظروف العالمية القاسية التي تلقي بظلالها القاتمة على جميع أنحاء العالم بما فيها الاقتصاديات الكبرى.. لم تغلق مصر أبوابها يوماً في وجه أي طارق.. بل أنها تطبق الشعار الإنساني العظيم : “لقمة هنية تكفي ميه“.
ولا يقتصر الأمر عند توفير المسكن والغذاء بل تتوافر لهم جميع الاحتياجات من خدمات الصحة والتعليم وقبل كل هذا ينعم بالستر والأمان اللذين حبا الله بهم مصر.. وذلك على عكس كثير من الدول الغنية التي رفعت راية الأنانية وطردت الوافدين من أراضيها لكن نحن في مصر لا يمكن أن نفعل هذا.
أكبر وطن للضيوف
فبمجرد اشتعال الأحداث في الجارة الشقيقة السودان، كانت مصر هي القبلة الأولى للنازحين من نيران الحرب.. حيث نزح عشرات الآلاف إلى وطنهم الثاني مصر الذي استقبلهم على أروع ما يكون استقبال الأهل لا الجيران، ووجهت القيادة السياسية على الفور بتدبير كل ما يلزم لإعاشتهم.. لتضرب مصر مثالا جديداً يحتذى به في أصول كرم الضيافة على أروع ما يكون.
وتعتبر مصر من أكبر وأفضل الدول المستوعبة للاجئين حيث تستضيف ما يقرب من 6 ملايين لاجئ من مختلف الجنسيات، وتتعامل معهم دون تمييز وتعمل على دمجهم في المجتمع المصري، مع استفادتهم من كافة الخدمات الأساسية والاجتماعية أسوة بالمواطنين المصريين، بالإضافة إلى ضمان حرية حركتهم وعدم عزلهم في مخيمات أو معسكرات إيواء.
وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مؤتمر إطلاق تقرير التنمية البشرية، بقوله: “أقول للشعب المصرى شوف التقرير ده.. شهادة وشهادة الدولة المصرية شهادة للشعب المصرى.. فإن مصر تستضيف 5 إلى 6 ملايين لاجئ على أراضيها، وأن هذا الرقم يعادل حجم دولتين لهما إنفاقهما العام، مضيفا: “عندنا ملايين كثير تعدت 5 مليون إنسان في بلدنا مصر مش بتشوفوهم في معسكرات.. معندناش معسكرات للاجئين في مصر عندنا ضيوف بيعيشوا في وسطنا”.
كما تقدم الدولة المصرية خدمات الصحة والتعليم للاجئين وطالبي اللجوء على قدم المساواة مع المصريين بدون تفرقة، وقد نصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 2 لسنة 2018 الخاص بالتأمين الصحي الشامل على شمول الأجانب المقيمين في مصر واللاجئين في منظومة التأمين الصحي الشامل.
كما وسعت أيضا نطاق العديد من الحملات الصحية التي بدأها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، لتشمل اللاجئين وطالبي اللجوء. ومن الأمثلة على هذه الحملات حملة “100 مليون صحة” لاكتشاف وعلاج “فيروس سي” التهاب الكبد الوبائي، وحملة مكافحة شلل الأطفال، وحملة الكشف عن السمنة وفقر الدم ومرض التقزم بين طلاب المدارس الابتدائية.
رعاية كاملة
إلى جانب ما سبق، يستفيد اللاجئون من الدعم الذي تقدمه الحكومة لمواطنيها في السلع والخدمات الأساسية بكافة الأسواق، فضلا عن استفادة الأطفال من الدول العربية – ويتجاوز عددهم 65 ألف طالب – من الخدمات التعليمية من حق الالتحاق بالمدارس الحكومية دون تفرقة بينهم وبين المواطنين المصريين، وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المصرية تتيح للاجئين الوافدين من جنسيات عربية الحصول على إقامة.
وتتعدد جنسيات اللاجئين في مصر ويأتي في مقدمتها الأخوة السوريين والفلسطينيين واليمنيين ثم السودانيين، إلا أن روعة مصر المضيافة أرض الكرم أن هذه المعاملة الراقية لا تقتصر على الأشقاء العرب، الذين يمارسون كافة الأنشطة التجارية جنباً إلى جنب مع المصريين حتى ان قطاعا كبيرا منهم تحول غلى رجال اعمال وأصحاب مشروعات.
مسافة السكة للعالم أجمع
وكعادة مصر العظمى تعدت هذه الضيافة الكريمة إلى المقيمين الأوكرانيين الذين تعرضت بلادهم للغزو الروسي منذ نحو 4 شهور.
ففي سابقة من النادر حدوثها في اي بلد في العالم.. حيث استضافتهم مصر إقامة شاملة واعاشة كاملة في فنادق 4 نجوم ليستمتعوا باقامة تامة غير منقوصة بالمجان لحين تدبير أمور عودتهم إلى وطنهم أو سفرهم لأي بلد آخر.. فكل هذا من المستحيل أن تجده إلا في مصر.
وفي أوج شدة أزمة انتشار وباء كورونا سارعت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تقديم جميع المساعدات لكبرى الدول بما فيها الصين وأوروبا حتى تعجب المتربصون ببلادنا: كيف يأتي اليوم ونفاجأ بمصر تقدم الدعم لهذه الدول الكبرى.
وحين وقعت تفجيرات مرفأ بيروت كانت مصر أول المبادرين لتقديم جميع أوجه الدعم والمساعدة، وحين وقع زلزالا تركيا وسوريا المدمرين لم تتوقف أسراب طائرات المؤن والغذاء والأدوية والخيام المجهزة لتصل إلى أكثر المناطق خطورة ووعورة.
مش بقلكم “لقمة هنية تكفي ميه“