كمامة الشيخ ترامب| بقلم عثمان فكري

كتب .. عثمان فكري من نيويورك
في المقال السابق تحدثت عن تناقضات ترامب وما أكثرها سواء في السياسة أو في حياته الخاصة وتصريحاته ومناوشاته وتغريداته على تويتراته وكان منها ولا يزال تناقضاته في أزمة تفشي وباء الكورونا في الولايات المتحدة الامريكية وتحولُها الى أكبر بؤرة للوباء في العالم بعد أن كان ترامب في البداية يستخف بالمرض ويٌقلل من خطورته وأنه لا يختلف كثيرا عن الأنفلونزا الموسمية وكان ذلك في منتصف شهر فبراير الماضي ثم بعد ذلك إنتشر الوباء كالنار في الهشيم وبعدها شاهدناه في المؤتمرات الصحفية اليومية من البيت الأبيض لخلية الأزمة وهو في أسوء حالاته.
وتواصلت تناقضاته حتى فيما يخص الكمامة فنراه تارة ينصح بإرتدائها وتارة أخرى يرفض إرتدائها .. ورأيناه اليوم يحمل كمامة زرقاء اللون ومختومة بالختم الرئاسي خلال زيارته لمصنع فورد لصناعة السيارات في ولاية ميشيغان لكنه رفض وضعه على وجهه أمام عدسات الكاميرات وقال ترامب قبل أن يٌظهر الكمامة في يده: “لا أريد أن أعطي الصحافة متعة رؤيتها”.
وكشف الرئيس الأميركي أنه ارتدى الكمامة لفترة قصيرة قبل التخلص منها ووضعها في جيبه ثم قام بعد ذلك القيام بجولة في المصنع .. وبعد ذلك عندما وقف من الصحفيين أخرج الكمامة من جيبه وعرضها أمام الكاميرات وقال: “كانت لطيفة جدا وتبدو جميلة .. لكنهم قالوا (إن ارتداءها) ليس ضروريا” .. ثم قام بإعطائها لأحد مرافقيه .. ولم يٌحدد ترامب من أشاروا عليه بعدم ضرورة ارتداء الكمامة.
لكن المشهد بدا مثالاً جديدا على تجاهل الرئيس للقواعد المعمول بها للحماية من فيروس كورونا .. علما بأن تعليمات شركة “فورد” تنص على حتمية ارتداء الجميع للكمامات أو الأقنعة الطبية وبالفعل كانت وجوه جميع المسؤولين المحيطين بترامب مغطاة بالفعل بالكمامات .. وقال بيل فورد رئيس شركة فورد عندما سُئل عن سبب عدم التزام ترامب بإرشادات شركته: “الأمر متروك له”.
وفي وقت لاحق صرح متُحدث باسم الشركة إن بيل وهو حفيد مؤسس الشركة العملاقة “شجع الرئيس ترامب على ارتداء الكمامة عند وصوله” وقالت الشركة: “لقد ارتدى ترامب الكمامة خلال مشاهدة خاصة لثلاث سيارات فورد تاريخية”، ثم أزال الكمامة فيما بعد خلال الفترة المتبقية من الزيارة.
وكما ذكرت سابقا أن تناقضات ترامب كثيرة ومتنوعة فيما يتعلق بمعالجة أزمة فيروس كوفيد -19 اعترف سابقا بأنه تعاطى عقار هيدروكسي كلوركين الذي لم تثبت فاعليته في مواجهة الوباء كما نسبت إليه تصريحات مثيرة من قبيل توقعه بانتهاء كورونا حتى من دون تطوير لقاح له .. وبعد الانتقادات التي طالته ووجهت اليه في عدد من وسائل الاعلام بسبب إستغلاله للمؤتمر الصحفي اليومي لمدح نفسه والدعاية الانتخابية التي يقوم بها رغم رقم الوفيات الكبير الذي تكبدته الولايات المتحدة الامريكية (94 الف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا ) أعلن ترامب اخيرا عزمه تنكيس الأعلام تكريما لضحايا الوباء الفتاك وأوضح ترامب أنه أمر بتنكيس الأعلام فوق المباني الفيدرالية في الولايات المتحدة لثلاثة أيام وقال على تويتر “سأنٌكس الأعلام على المباني الفيدرالية والمعالم الوطنية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، تخليدا لذكرى الأميركيين الذين فقدناهم بسبب فيروس كورونا.
وكما ذكرت في البداية فإن الولايات المتحدة أكثر دول العالم تضررا من تفشي وباء فيروس كورونا الذي بدأ في مدينة يوهان الصينية قبل أن ينتشر في العالم ويصل الولايات المتحدة الامريكية التي سجلت مليون ونصف مليون إصابة وأكثر من 94 ألف وفاة حتى كتابة هذه السطور وفقا لتعداد جامعة جونز هوبكنز .. وللحديث بقية