كاتب بريطاني : أزمة إسبانيا أكثر تهديدا للاتحاد الأوروبي من “بريكسيت”

اعتبر الكاتب البريطاني جدعون راخمان، أن الاتحاد الأوروبي غير مستعد سياسا وفكريا لأزمة في إسبانيا.
وقال راخمان -في مقال بصحيفة فاينانشيال تايمز- “إذا دخلت إسبانيا في أزمة مطولة وخطيرة، فإن ذلك ولا شك يمثل تهديدا للصورة الذاتية للاتحاد الأوروبي كضامن للسلام والاستقرار في أوروبا- لهذا السبب يمثل الوضع الراهن في إسبانيا تهديدا للاتحاد الأوروبي يفوق في خطره التهديد الذي يمثله خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكسيت)”.
وأوضح أن مشروع الاتحاد الأوروبي قائم بالأساس على فكرة أنه “منطقة آمنة” للقيم الليبرالية، وأنه متى ما دخلت أي دولة نادي الاتحاد فمن المفترض أن تترك نزاعاتها القديمة خارج أبوابه، سواء أكانت تلك النزاعات داخلية أو خارجية.
وأكد الكاتب رسوخ إيمان الاتحاد الأوروبي بالحلول السلمية للنزاعات، وقد تعزز هذا الإيمان عبر الالتزام بالديمقراطية وسيادة القانون واقتصاد السوق؛ كما أن الأسئلة الخاصة بالسيادة الوطنية من المفترض أن تفقد زخمها داخل أروقة الاتحاد، حيث يتم اتخاذ القرارات على المستوى الأكثر مناسبة سواء أكان إقليميا أو وطنيا أو أوروبيا.
وتساءل قائلا :”لكن ماذا لو كان كل ذلك غير حقيقي؟” إن سعي كتالونيا للاستقلال يدل على أن الأسئلة التقليدية عن القومية والسيادة لا يزال بإمكانها استثارة الدماء في أوروبا الحديثة؛ فضلا عن إمكانية أن تفضي تلك الأزمة إلى أحداث عنف بين الحكومة الإسبانية المركزية من جانب والقوى المناصرة للانفصال في كتالونيا من جانب آخر -.لافتا إلى أن ذلك من شأنه أن يقوض وضع إسبانيا كنموذج أساسي يوضح فوائد المشروع الأوروبي.
ولفت راخمان إلى أن إسبانيا انضمت للاتحاد الأوروبي عام 1986، بعد 11 عاما على رحيل الديكتاتور فرانثيسكو فرانكو، ونحو 30 عاما على تدشين السوق الأوروبية المشتركة عام 1957؛ ومنذ ذلك الحين والجميع في بروكسل ومدريد يؤمنون أن الفضل يرجع إلى الاتحاد الأوروبي في تحول إسبانيا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية ومن الانعزال إلى التعاون دوليا ومن الفقر إلى الرخاء.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي حتى هذه اللحظة يبدو عاجزا إلا عن مشاهدة الوقائع في إسبانيا؛ وثمة الكثيرون من القادة الأوروبيين لديهم مخاوف من التشدد الذي تتعاطى به حكومة إسبانيا مع الأزمة إلا أنهم يحاذرون من التصريح بتلك المخاوف؛ وعلى الجانب الآخر، ثمة دول أمثال بلجيكا وإيطاليا، تخشى من أن تتشجع الحركات الانفصالية بداخلها.
وذكر راخمان أن الاتحاد الأوروبي يعاني بالأساس منذ خمس سنوات من أزمات تستنزف ثقته بنفسه؛ فبعد أزمة اليورو وصدمة بريكسيت، لا طاقة للمشروع الأوروبي بمواجهة تحدي وجودي آخر في إسبانيا.
وختم قائلا:”إن أزمة كتالونيا مختلفة؛ فهي تثير أسئلة يصعب حتى على المتخصصين بالاتحاد أن يجيبوا عنها؛ وإذا ما اختار زعماء الاتحاد أن يتجاهلوا الأزمة في إسبانيا، فإن تلك الأزمة لن تتجاهلهم.