على الاصل دور | بقلم شنوده فيكتور فهمى

من اصعب بل ومن اعقد التحديات التى من الممكن ان تواجه الدول وتحديداً تلك التى تمر بمراحل اعادة البناء بشكل عام بمختلف القطاعات، ذلك التحدى المرتبط بتغير ثقافات وسلوكيات شعوب هذه الدول والعديد من المواقف السلبيه التى اثرت ومازالت تؤثر فى المجتمع واضحت تشكل كوارث يوميه ملومسه فى تصرفات افراده بمختلف تركيبتهم .
تلك الحاله تحديدا ً هى لبُ ما تعانيه مصر منذ سنوات طويله والى الان، فالاصعب بالتأكيد ليس هو تغيير أنماط واشكال الاقتصاد المصرى رغم تعقيد وتشابك ما يواجهه من تحديات وازمات واثق انها سوف تمر .
ولكن على التوازى وبنظره سريعه على التغيرات والسلوكيات والشكليات الرديئه التى اصابت مجتمعنا المصرى مع منتصف السبعينيات وازدات فى الثمانينات وترعرعت واثمرت مع التسعينات بدايه الالفيه الجديده من ( التراخى والتكاسل والتواكل والاهمال والفساد والتدين الشكلى ) فافرزت لنا نماذج ملوثه فكريا ً ومشوهه ثقافيا ً وتوجت فى احداث يناير 2011 بالعديد من اشكال البلطجه السلوكيه والبدنيه ايضا وعدم احترام الكبير وتحطيم الرموز .
وهى عادات تتنافى شكلا ً وموضوعا ً مع دوله لها موروثها الثقافى والفكرى والتراثى بمختلف اشكاله .
وبعد ثورة الثلاثين من يونيه التى لا نبالغ ان قلنا انها الاعظم فى تاريخ مصر الحديث ضد التشويه والافساد للمجتمع المصرى ومحاولات هدم الدوله المصريه بكل مؤسستها العريقه بل واظهرت المعدن الحقيقى للشعب المصرى وقت المحن والشدائد .
ولكن يبقى التحدى الاهم والاصعب والاشرس والذى يحتاج مزيدا ً من الوقت والجهد وهو نزع جذور تلك الثقافات التى طفت على سطح الشارع المصرى وبكل تأكيد اننا قادرون طالما توافرت الارداه على ذلك .