عام على تحرير سعر الصرف

حقق الاقتصاد المصري في الآونة الأخيرة عددا من الأرقام الإيجابية على صعيد إيرادات الموازنة العامة والمصروفات والعجز الأولي للموازنة العامة، ما حدا بالمؤسسات الدولية إلى إطلاق إشادات متتالية بما حققه البرنامج الاقتصادي للحكومة المصرية والتي توصلت لاتفاق مع صندوق النقد الدولي عقب سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تحسين أوضاع الاقتصاد الكلي للبلاد .
ونال قرار تحرير سعر الصرف، الذي اتخذته الحكومة المصرية في الثالث من نوفمبر الماضي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه، نظرة إيجابية من جانب مؤسسات دولية وخبراء اقتصاديين، وهو القرار الذي آتى بعد فترة وجيزة ثمارا أبرزها ارتفاع احتياطي مصر من النقد الأجنبي والقضاء على السوق السوداء للعملة التي ساهم القرار في قفزة هائلة في توافرها لدى البنوك.
كما أعلن أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية أن حجم استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية سجل 18 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي وارتفع إلى 18.8 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي.
وفيما يتعلق بالإيرادات الضريبية، أعلن عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية لاحقا ارتفاع الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي 2016/2017 بنسبة 31% على أساس سنوي إلى 462 مليار جنيه وبزيادة عن المستهدف خلال العام والذي كان 433 مليار جنيه.
وارتفعت إيرادات الجمارك بنسبة 21% خلال العام المالي الماضي لتسجل 34 مليار جنيه في حين كان المستهدف 27 مليار جنيه.
وشملت الإجراءات التي اتخذت في نوفمبر من العام الماضي، إعلان البنك المركزى إطلاق الحرية للبنوك العاملة فى مصر فى تسعير النقد الأجنبي من خلال آلية الإنتربنك ما عرف إعلاميا بـ “تعويم الجنيه”، وعلى إثر ذلك ارتفع سعر الدولار في البنوك إلى 13.50 جنيه للبيع و13.10 للشراء والتي تحركت فيما بعد ارتفاعا لتتخطى 19 جنيها وتنخفض بعد ذلك لدون الـ18 جنيها.
وأدى قرار تحرير سعر الصرف إلى زيادة قيمة المحروقات بالموازنة العامة للدولة نتيجة لاستيراد المحروقات بالعملة الأمريكية وطرحها في الأسواق بالجنيه المصري، ما دفع الحكومة إلى رفع سعر المحروقات بنسب تتراوح بين 30% إلى 47%، قبل أن يتم تحريك أسعار المحروقات مرة أخرى لاحقا.
وفي 11 نوفمبر من العام الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على حصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، على أن تستمر الحكومة المصرية في إجراء الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها .
وفي إطار سعي وزارة المالية للسيطرة على تبعات تحرير سعر الصرف، قررت تسعير الدولار في المعاملات الجمركية بحسب السعر المحدد للعملة الخضراء في البنك المركزي، ومع حركة الدولار صعودا وهبوطا وطلب المستوردين المتزايد تحديد سعر مستقر نسبيا للدولار لتحديد قيمته اعتمدت وزارة المالية آلية تحديد سعر الدولار الجمركي كل أسبوعين، ما تطور بعد ذلك إلى تحديده كل شهر.
وثبتت الوزارة سعر الدولار الجمركي عند 16 جنيها بحسب آخر تسعير له اليوم خلال نوفمبر الجاري.
وحول ما نفذته وزارة المالية من إصلاحات اقتصادية في العام 2016، قال الوزير عمرو الجارحي إنه تم اتخاذ إجراءات وبرامج ضمن برنامج الحكومة لتنشيط الاقتصاد وتحويل مساره في الاتجاه الصحيح ووضعة على نقطة البداية نحو أداء يواكب إمكاناته.
وأوضح الجارحي أن وزارة المالية اعتمدت عدة محاور أساسية على مدي عام من سياسات إصلاح وضبط إدارة المالية العامة التي أخذت حيزا كبيرا من اهتمام وزارة المالية إلى جانب جهود التنسيق بين السياستين المالية والنقدية.
وقال الوزير إن المحور الثاني من الإصلاحات التشريعية والمؤسسة التي قامت بها وزارة المالية عام 2016 سواء باستحداث قوانين جديدة مثل قانون إنهاء المنازعات الضريبة أو تعديل قوانين قائمة مثل التحول إلى نظام الضريبة على القيمة المضافة بدلا من ضرائب المبيعات إلى جانب قوانين أخرى مثل “قانون للمحاسبة الضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة” ومشروع قانون جديد للجمارك.
وقال الوزير ، إن المحور الثالث يتناول أثر الإصلاحات الاقتصادية على التقييم الدولي للاقتصاد المصري والذي شهد تحسنا ملحوظا حيث أشادت معظم مؤسسات التصنيف الدولية بالإصلاحات المصرية وعدلت بالفعل تقييماتها لاقتصاد المصري والأهم نظرتها لآفاق الاستثمار في السوق المصرية من سلبية إلى إيجابية.
وأضاف أن المحور الرابع يركز على عرض جهود وزارة المالية في مجال تحسين برامج الحماية الاجتماعية الذي يمثل محورا رئيسيا في برنامج الحكومة الاقتصادي وإصلاحات السياسات المالية ، فيما تناول المحور الخامس جهود الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص التابعة للوزارة في المشروعات القومية.
وتوالت إشادات المؤسسات الاقتصادية الدولية ببرنامج الإصلاح الاقتصاد المصري كان آخرها إشادة صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات الخريف أثناء تواجد وزير وزير المالية عمرو الجارحي في واشنطن، إذ أشادت كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولى، بالإجراءات الإصلاحية التى اتخذتها الحكومة المصرية مؤخراً لتصحيح مسار الاقتصاد المصرى، مشددة على عزم وإصرار الحكومة على مواصلة خطوات الإصلاح.
وقال جهاد أزور، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن برنامج الإصلاح الذي تنتهجه الحكومة المصرية منذ نهاية العام الماضي أسهم بدرجة كبيرة في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي فضلاً عن زيادة ثقة المستثمرين الدوليين فى الاقتصاد المصري.
وأضاف أزور، في تصريحات له، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري أسهم في حدوث إلغاء تدريجي للسوق السوداء للعملة، ما عزز من استقرار أسواق النقد في البلاد، مشيراً إلى أن هناك تقدماً ملموساً على أرض الواقع وهو ما ظهر على صعيد المؤشرات الاقتصادية .
وقال “إننا ندرك أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي هو برنامج متعدد السنوات، ويستغرق تنفيذه وقتا طويلا، لا سيما الإصلاحات الهيكلية بهدف تحسين عدد من المؤشرات فى بيئة الأعمال وتشجيع القطاع الخاص، مع مراعاة حالة الاقتصاد الدولي”، مشيداً بقرار مصر بالبدء الفورى فى الإصلاح النقدى والمالى، وهو ما كان له تأثير إيجابي.
وتوقع أن يسهم برنامج الإصلاح الاقتصادي فى زيادة صادرات مصر وتحسين البيئة السياحية ، كما أشار إلى أنه لا يمكن مقارنة برنامج الإصلاح المصري مع برامج لدول أخرى نظرا لخصوصية كل دولة، وأن كل دولة تضع برنامجاً وفقا لظروفها، وفى الغالب لا يوجد تشابه كلى بين الأوضاع الاقتصادية فى الدول وبالتالى لا يمكن تطبيق البرنامج المصرى فى بلد آخر.