طفل الإعلام المعجزة! .. بقلم إيمان إمبابى

طفل الإعلام المعجزة!
هو “تربية” صاحب رأس المال.. صنيعة صاحب “بوتيك فضائى”.. منسحق أمامه لدرجة التلاشى.. متيم بكل ما يقوله – حتى لو قال غثا – مؤمن إيمان مرسوم “بالباترون” بعقل “صاحب” البوتيك”.. منتعش طوال الوقت طالما يدق هاتفه المحمول بالنغمة التى خصصها “لولى النعم”.. “تحت الطلب” طوال 24 ساعة فى اليوم.. لأى استدعاء منه على وليمة أو سهرة أو رحلة للخارج.. ولا مانع أيضا إذا كانت للداخل.. “كله مصلحة”!!
“طفل الإعلام المعجزة” ليس شخص بعينه أقصده.. هم مجموعة من “أشباه” المذيعين.. “أشباه” الصحفيين.. يخطفون عدد لا بأس به من ساعات البث الحى على الهواء يوميا فى عدد يتجاوز قليلا أصابع اليد الواحدة من الفضائيات المصرية الخاصة.. هم بوضوح لسان “صاحب البوتيك”.. معلومون بالضرورة لكل من يعمل فى تلك الفضائيات.. يملكون جرأة لا سقف لها فى نقد والتهكم على مؤسسات الدولة.. بل ورئيس الدولة نفسه.. فخورون بجهلهم وانسحاقهم.. وبعضهم يتمتع بشح واضح فى “التربية” لتقصير قديم من أولياء أمورهم.. يدركون جيدا أنهم بلا جمهور.. بلا مشاهدين.. بل يتمتعون بكراهية تتزايد يوما بعد الآخر من عدد ضخم من المواطنين.. لكنهم يجدون لنفسهم دائما مبررا يدفعونه فى وجه هؤلاء.. فهذا جمهور جاهل من “الطبالين” للرئيس.. أي جمهور تافه هذا الذى يقيم له “طفل الإعلام المعجزة” وزنا!!..
فقد اختار جمهوره بنفسه ولن يرضى عنه بديلا.. جمهوره, واحد فقط.. بمجرد أن تنتهى ساعات البث “إياها”.. يخرج متهللا من الاستديو ليفتح تليفونه المحمول.. فى انتظار المكالمة الموعودة من “صاحب البوتيك”.. ليقول له أحسنت مترجما إياها فى “نفحة” ما.. أو يكشر عن وجهه فيطير النوم من عين “الطفل المعجزة”!!
و”أصحاب البوتيكات” أذكياء.. حريصون على وجود إعلاميين يغردون خارج سرب توجهاتهم.. فلا يجوز أن توصم قناة بكل إعلامييها بأنها “شخشيخة” فى يد صاحبها.. يكفى واحد أو اثنين فى كل قناة يقوم بدور “الخادم المروحة” فى الأفلام التاريخية.. ينثر الهواء على رأس “سيده”.. لكن بالطبع ما يقدم “للطفل المعجزة” من تسهيلات فيما يتعلق بأمور مهنية إعلامية.. لا يقدم لغيره.. وما تقدر به جهوده الإعلامية “لامؤاخذة” ماديا, لا ينطبق على غيره.. فراتب “الطفل المعجزة” لا يمكن مقارنته بغيره فى نفس القناة.. بغض النظر عن أى اعتبارات مهنية.. وراتبه أو “نفحته” ليست أبدا مقابل مهنة يقدمها لها شروطها.. بل هى ثمن لأشياء أخرى, يعرفها كل عامل فى فضائيته من أصغر عامل إلى أكبر مسئول.. حتى لو تجاهل “المعجزة” الأمر واعتبر أن هذا هو “سعره فى السوق”!!
“أصحاب البوتيكات” هؤلاء.. يحلو لهم تسمية أنفسهم رجال أعمال.. لكنى أرى أن هذا التوصيف فيه إهانة لرجال أعمال كثر يملأون مصر من أقصاها إلى أقصاها.. يعملون ويفيدون ويستفيدون دون ضجيج.. وفيه إهانة لنموذج رجال الأعمال القدامى فى مصر.. ليس أولهم “طلعت حرب” وليس آخرهم “أبو رجيلة”.. هذا النموذج من “أصحاب البوتيكات” ليسو رجال أعمال.. هم أقرب “للسماسرة” الذين يخلصون أعمالا للغير مقابل نسبة محددة.. فى المناطق الشعبية المصرية يسمونها “عرقه” أو “شايه” أو “اصطباحته”.. هؤلاء فوجئوا بأنهم أصحاب ثروات تقدر بملايين أو مليارات.. فعجزوا عن إدارتها!!.. أعمالهم أو “بيزنسهم” كما يحلو لهم القول.. غارقة فى فساد للحلقوم وليس للركب.. لكنهم أول من يتحدث عن فشل الدولة فى مواجهة الفساد.. يملكون قنوات خاصة أبسط ما يقال فيها أنها فاشلة إداريا وإعلاميا وماليا.. لكنهم يجرؤن على مهاجمة “ماسبيرو” – الذى نعترف جميعا بضرورة فتح ملفه والتعامل معه – لا يعترفون بديمقراطية ولا حرية ولا حقوق إنسانية أو مادية مع مرؤوسيهم والعاملين فى مؤسساتهم.. لكنهم يشهرون سيوفا من ورق فى وجه الدولة للمطالبة بحقوق الفقراء!!
“هى فوضى”؟!.. نعم “هى فوضى” حريص عليها أولئك من “أصحاب البوتيكات”.. فهى المناخ المثالى الذى اعتادوا العمل فيه.. هى الحالة النموذجية التى تتيح لهم مناطحة الدولة المصرية و”لوى” ذراعها.. والتعامل معها كأنداد لا كمواطنين.. مستمرئين صبر الدولة عليهم.. هم و”أطفالهم المعجزة”.. ولهؤلاء وأولئك أقدم دعوة مجانية للاستماع لإذاعة الأغانى المصرية.. 105,8.. بعد العاشرة مساء, سيدة الغناء العربى أم كلثوم فى رائعتها “للصبر حدود”!!
إيمان إمبابى