آراءشويّة دردشة

صوت من الماضي | بقلم شيرين خالد

في أحد أروقة القاهرة العتيقة بمصر القديمة وفي درب من الدروب التي طرقها المتربصون فقهرهم أبناء وطن لا يثنيهم عن النصر أو الشهادة شئ، أفكار باتت تؤرقني هل تلك الدماء التي ورثناها من هؤلاء الأبطال ليست كافية لإثبات تلك الصفة العريقة والمحبة التي تزول فيها الأنفس لتبقى في قمة ذروة الرضا النفسي عندما تتخلى عن كينونتها المادية لتبقى مجرد ذكرى حفرت بحروف من نور في سجل شهداء الوطن دماء لا تقبل الإهانة ولا ترضى الهوان وروح لا تطيب إلا حرة في ملكوت الله لا يحكمها غاصب أو محتل .

أخذت تطوف بداخلي الأفكار في فضاء لا حدود له أجدادنا كيف كانوا وكيف كانت مصر، هل لا زالت مصر كما هي وهل لا زلنا نحن كما كان أجدادنا بحثت ودققت لأقف على بعض الحقائق التي لا مفر منها .

فمصر منذ فجر التاريخ كانت دائما محط الأنظار كم من مرة لبثت تحت وطأة الاستعمار لأعوام طويلة، تعاني الفقر و مرارة الانكسار ويصبح خيرها لغيرها، كم من حضارة انحدرت على أصول وأفكار ولدت على ضفاف النيل، كم من عبر وقيم ينادي بها الغرب الآن كان المصريون القدماء منفذوها منذ فجر التاريخ، كم من حكم في التعاملات الإنسانية والاحترام والإخاء والمساواة بين الرجل والمرأة وتقدير المرأة، احترام الكبير والعطف على الصغير، الحفاظ على البيئة والزود عن الأرض والعرض، التوحيد والإيمان بعظمة الإله الواحد لنعدد العديد من القيم التي اتخذها المصريون ولم يصل إليها سواهم أحد في تلك الآونة .

فنحن شعب فطرته سوية يؤمن بالله الواحد ويقدس العائلة، يحيا بحب فالمحبة والكرم والعطاء سبيلا لسعادته دائما ما نخلق من الحزن دعابة لتضحكنا فننسى مرارة الحزن لا تجدنا إلا باسطين قلوبنا وأيدينا بالسلام لا نبدأ بالعداء ولا نبادر بالحرب، لكن عندما تحين ساعة المعركة لا تجدنا إلا أسودا لا نخش الموت ولا سبيل لنا سوى كرامتنا ورفعة رأسنا .

ها نحن إذا نستأنف ما بدأناه نبني ونعمر نقهر المستحيل لنبقى مرفوعي الرأس لا تفترق صفوفنا ولا تنهزم أو تخور قوانا، نعم نعاني لكننا نؤمن أننا نعالج آثار جروح غائرة ظلت لأعوام لا نشعر بها لمسكنات باتت تأذي ما بداخلنا من حياة، فأصبح من الضروري علاج الجرح وآثار تأخير العلاج .

سوف نصبر ونثابر نقف في وجه كل صعاب ونعافر لأجل أن نظل كما عهدنا مرفوعي الهامة ونستعيد ما كنا عليه من مجد وسبق، فقط نؤمن أن وحدتنا سر قوتنا، فلنصطف صفا واحدا في سبيل تحقيق الغاية الأسمى والوصول إلى مصر القوية القادرة على مجابهة كل خطط التقسيم أو التخريب الممنهج ضدنا فاليوم لم يعد لدينا رفاهية الخطأ أو التجربة .

فلنكمل مابدأناه في طريق التنمية الحقيقية والحلول الكاملة والوقوف على المرض لعلاجه علاجا جذريا، دعونا نستعيد مصريتنا ونرى بمن حولنا حقيقة ما كان سيؤول إليه حالنا، هيا لنعمل ونتعلم ونبني هيا لنبذل في سبيل هذا الوطن ما نستطيع ولتحيا مصر دائما بنا ولنا، فهي الأم التي لا يمكن التخلي عنها وقت المرض أو ضيق ذات اليد.

( بلادي وإن جارت علي عزيزة …. وأهلي وإن ضنوا علي كرام )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى