افتتاحية بروباجنداتحقيقات و تقاريرتقاريرعاجل

رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين.. ” ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ “

تقرير .. عادل محمد

” ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” .. كان هذا الدعاء الصالح من نبي الله يوسف عيه السلام، منذ آلاف السنين، بمثابة الحصن المنيع لأرض الكنانة والبشرى المباركة بأن تظل قبلة الأمن والسلام في العالم .. واليوم يتجلى هذا الدعاء الصالح بتوافد نحو 50 ملك ورئيس وأمير لدول عربية وأفريقية وأوروبية إلى مصر لحضور فعاليات القمة العربية الأوروبية الأولى من نوعها، والتي تعبر عن مدى تقدير العالم أجمع لمصرنا الغالية واعتراف دولي بأهمية الدور الحيوي الذي تمثله مصر كقلب الأحداث في العالم .

قبلة العالم

حيث تؤكد استضافة مصر لهذه القمة التاريخية، التي تعقد على مستوى القادة، عودتها بعد غياب دام نحو عشر سنوات لبؤرة الأحداث الدبلوماسية الدولية، حيث كان آخر استضافة لمصر لهذه القمم هي القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز في العام 2009 والقمة الأفريقية في العام 2008 بمدينة شرم الشيخ، وذلك بخلاف استضافتها للقمة العربية عام 2015 .

وتتطلع الدول الأوروبية من خلال مشاركتها في قمة شرم الشيخ إلى دور مصر المحوري، التي تولت قبل أسابيع قليلة رئاسة الاتحاد الأفريقي، كركيزة أساسية للاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي تشترك فيها عشرة دول عربية، وهي كذلك تعول كثيرا على مساهمة الدبلوماسية المصرية في الجهود الرامية لحل النزاعات القائمة خاصة في سوريا وليبيا والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي واليمن .

وترى أوروبا أن مصر، التي تعد من الدول القلائل التي تشهد استقرارًا سياسيًا في المنطقة التي ما تزال تؤجج فيها الصراعات، استعادت مكانتها المرموقة على الساحة الدولية كلاعب إقليمي فعال وشريك موثوق به ومؤثر في مجريات الأحداث في المنطقة .

شراكة استراتيجية

كما تعد القمة العربية الأوروبية بداية لدور أكبر للاتحاد الأوروبي في المنطقة الذي يرى أنه بات من الضروري تعزيز التعاون مع الدول العربية المجاورة في ضوء تأثر أمنها المباشر من النزاعات في الشرق الأوسط التي تشهد تدخلات من قوى إقليمية ودولية تؤثر على الأوضاع فيها .

ويعكس الحرص الواضح من جانب القادة العرب والأوروبيين على المشاركة الفعالة في أعمال القمة حجم التقدير الذي تنظر من خلاله قنوات الدبلوماسية العربية والإفريقية والأوروبية لدور مصر قيادة وشعباً، حيث توافد على مصر خلال يومين عشرات من قادة دول وحكومات الدول العربية والأوروبية للمشاركة في ” قمة الاستقرار” التي تمثل دفعة قوية لجهود احلال السلام والاستقرار في المنطقة العربية التي أشعلتها الأزمات خلال السنوات الأخيرة .. كما تطرح استضافة شرم الشيخ لتلك القمة مصر كنموذج للاستقرار والأمان والتنمية في المنطقة، وتؤكد ثقلها الإقليمي ودورها وشراكاتها بالكتلتين العربية والأوروبية .

كما يعكس حضور هذه الكوكبة من زعماء العالم للقمة التي تستضيفها مصر عمق العلاقات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وملوك وأمراء ورؤساء العالم باعتباره نموذج يحتذى به للقيادة السياسية التي هي أحرص ما يكون على أمن وسلامة واستقرار مصر والمنطقة العربية والقارة الإفريقية والعالم قاطباً من خلال تفعيل الشراكة الجادة والمخلصة بين مصر وجميع دول العالم على أساس من التقدير والاحترام المتبادل .

كما يعبر هذا الحضور الضخم على حجم التقدير لأهمية القمة التي تتخذ من ” الاستثمار في الاستقرار” شعارا لها، حيث تعد فرصة لتأكيد الموقف الكويتي الثابت الداعم للاستقرار والتقدم في المنطقة، والشراكة متعددة الأطراف بين جامعة الدول العربية والتكتلات الاقتصادية والسياسية الفاعلة في العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي .

وتشكل القمة العربية الأوروبية التي تعقد اليوم الأحد وغدا الاثنين في شرم الشيخ، انطلاقة استراتيجية لمرحلة جديدة من التعاون المشترك حول الكثير من الملفات، لاسيما مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وقضايا وأزمات فلسطين، وسوريا، واليمن، وليبيا، ناهيك عن التحديات الاقتصادية .

وبحسب المحللين السياسيين فإن أهمية القمة تتبلور في أنها الأولى من نوعها التي يتفق فيها الجانبان العربي والأوروبي على أن تحدياتهم واحدة؛ وذلك من منطلق أن ما يحدث في أوروبا تتأثر به الدول العربية، والعكس صحيح، ما يحتم وجود خريطة طريق للتعامل مع هذه التحديات واحتوائها كما أن القمة بحضورها العربي الأوروبي المكثف تعزز فرص الحوار البناء بين الدول؛ بما يدفع إلى ترسيخ الأمن، والاستقرار، والازدهار للمنطقتين كما أن مستقبل العلاقات العربية الأوروبية نحو مرحلة جديدة من التعاون والشراكة سيتضح في حال طرح التحديات بكل صراحة وشفافية؛ لمواجهتها بدلا من تأجيلها، وذلك إذا ما سلمنا بأن الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي – باعتراف الجانبين – في قارب واحد .

جدول أعمال ذاخر

وتناقش القمة عدة قضايا مهمة، حيث ترى الدول الأوروبية أن التعاون الإقليمي القوي يعد مفتاحا لمواجهة التحديات الحالية في ضوء التزام كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي نحو دعم النظام الدولي ومتعدد الأطراف استنادا إلى القانون الدولي، من خلال دعم التعاون مع منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والذي تجلى بوضوح في مشاركة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني في الرباعية الدولية المعنية بالأزمة في ليبيا .

كما تتعاون جامعة الدول العربية مع الاتحاد الأوروبي في العديد من ملفات الأمم المتحدة مثل أجندة 2030 للتنمية المستدامة والجهود الدولية للتصدي لتغيير المناخ ومنع انتشار الأسلحة .

ويركز الحوار السياسي والتعاون بين الجانبين على العديد من الملفات الإقليمية مثل عملية السلام في الشرق الأوسط والأزمات في كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق، ومواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بهدف إيجاد حلول دائمة لضمان الأمن والسلام في المنطقة .

وتتطلب التهديدات المتنامية والتحديات المشتركة للإرهاب عابر الحدود، التوصل إلى موقف موحد بشأنها، وذلك من خلال التعاون المشترك لدعم جهود التحالف العالمي ضد تنظيم ” داعش” الإرهابي مع الالتزام الكامل لكل من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والقانون الدولي الإنساني.

مشاركة زعماء العالم

وتعد القمة بكل المقاييس تاريخية غير مسبوقة تجسد مكانة مصر السياسية حاليًا على الساحة الدولية ودورها المركزي في المنطقة وكحلقة وصل ونقطة التقاء للحضارة العربية والأوروبية .

ومن المقرر أن تشهد القمة أضخم حضور دبلوماسي من الجانبين العربي والأوروبي على المستوى الرئاسي، سيطرحون على بساط النقاش التحديات التي تواجه الطرفين، وفي مقدمتها الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وكذلك ملفات النزاعات، والقضية الفلسطينية .

ويشارك في القمة كل من: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المستشار النمساوي سيبستيان كورتس، دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، جون كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، فيدريكا موجريني الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية .

كما يشارك كل من: شارل ميشيل رئيس وزراء بلجيكا وبويكو بوريسوف رئيس وزراء بلغاريا ونيكوس أناستاسياس رئيس قبرص وأندريه بابيش رئيس وزراء التشيك وأندريه بلينكوفيتش رئيس وزراء كرواتيا ولارس راسموسن رئيس وزراء الدنمارك وجوري راتاس رئيس وزراء استونيا .

كما يشارك يوها سيبيلا رئيس وزراء فنلندا وإليكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان وفيكتور أوربان رئيس وزراء المجر وجوزيبي كونتي رئيس وزراء إيطاليا وليو فرادكار رئيس وزراء أيرلندا وإدجار رينكيفيتش وزير خارجية لاتفيا وليناس لنكيفيشسيوس وزير خارجية ليتوانيا وجوزيف موسكات رئيس وزراء مالطا ومارم روته رئيس وزراء هولندا وماتيوس مورافيسكي رئيس وزراء بولندا، وأنطونيو كوستا رئيس وزراء البرتغال كلاوس يوهانيس رئيس رومانيا وبيتر بيلحريني رئيس وزراء سلوفاكيا وماريان شاريتسرئيس وزراء سلوفينيا وجوسيب بوريل وزير خارجية إسبانيا وستيفان لوفين رئيس وزراء السويد، وتيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا وجان إيف لودريان وزير خارجية فرنسا .

الأشقاء العرب

كما يشارك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز المملكة العربية السعودية، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، وحمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك البحرين، ومحمود عباس أبو مازن رئيس فلسطين، وبرهم صالح رئيس العراق، وعبد ربه منصور هادي رئيس اليمن، والرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، ومحمد عبدالله محمد رئيس الصومال، وإسماعيل عمر جيله رئيس جيبوتي، والشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ممثل الإمارات العربية المتحدة، وفايز السراج رئيس الحكومة الليبية، وعبدالقادر بن صالح الخميس رئيس مجلس الأمة الجزائري، وإسماعيل ولد الشيخ أحمد وزير الخارجية الموريتاني، وبكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية، وأسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشئون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص للسلطان قابوس عمان، وسعد الحريري رئيس وزراء لبنان، والشيخ محمد الأمين صيف وزير خارجية جزر القمر ورئيس وفد بلاده، وسلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشئون الخارجية القطري، وأيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني والوزير الأول للمملكة المغربية .

مكاسب غالية لمصر

وتحقق مصر من استضافة لهذه القمة التاريخية التي تعقد على مستوى القادة مكاسب عديدة أبرزها: عقد حوار استراتيجي رفيع المستوى بين القادة العرب والأوروبيين بمدينة السلام ” شرم الشيخ” لبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك في الوقت الذي يشهد العالم تغيرات سريعة متلاحقة على الساحة الدولية من عودة للتحالفات والنزاعات السياسية والحروب التجارية، ما يشكل تهديدا قويا للاستقرار والسلام العالمي .

عودة مصر بعد غياب دام نحو 10 سنوات لبؤرة الأحداث الدبلوماسية الدولية، حيث كان آخر استضافة لمصر لهذه القمم هي القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز في العام 2009 والقمة الأفريقية في العام 2008 بمدينة شرم الشيخ، وذلك بخلاف استضافتها للقمة العربية عام 2015 .

تتطلع الدول الأوروبية إلى دور مصر المحوري التي تولت قبل أسابيع قليلة رئاسة الاتحاد الأفريقي كركيزة أساسية للاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي تشترك فيها 10 دول عربية، مصر تعد من الدول القلائل التي تشهد استقرارا سياسيا في المنطقة التي ما تزال تؤجج فيها الصراعات .

استعادة مصر مكانتها المرموقة على الساحة الدولية كلاعب إقليمي فعال وشريك موثوق به ومؤثر في مجريات الأحداث في المنطقة .

كما وتعد القمة بداية لدور أكبر للاتحاد الأوروبي في المنطقة الذي يرى أنه بات من الضروري تعزيز التعاون مع الدول العربية المجاورة في ضوء تأثر أمنها المباشر من النزاعات في الشرق الأوسط التي تشهد تدخلات من قوى إقليمية ودولية تؤثر على الأوضاع فيها ومصر محور رئيسي لذلك الدور .

وأن دور مصر القوي في مكافحة الهجرة غير الشرعية جعلها محور رئيسي في وضع حلول للأزمة وطرح رؤيتها، وإيجاد أرضية مشتركة لمنصة الحوار المباشر استشعارا أنه حان الوقت للبحث بجدية عن طرق فعالة لإنهاء حالة الصراع والنزاعات المستمرة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي العام 2011، والتي نتج عنها عدم الاستقرار وضياع الأمن في عدة دول، وبالتالي تدفق اللاجئين إلى أوروبا هربا من أتون الحروب .

وهناك قائمة طويلة من القضايا محل الاهتمام المشترك التي ينبغي أن تبحثها الدول العربية والأوروبية في القمة ولكن يتصدر النزاع في سوريا الملفات الساخنة بالرغم من معقدها الشاغر في جامعة الدول العربية وترى الدول العربية والأوروبية من الأهمية الانخراط بدور أكبر وسط غموض يكتنف العملية السياسية الانتقالية في الوقت الراهن، وتتصدر رؤية مصر من خلال إيجاد حلول سياسية لتلك الأزمات والحفاظ على مؤسسات الدول، كما يأمل الأوروبيون التوصل إلى رؤية مشتركة في القمة حول الوضع في سوريا وذلك قبيل مؤتمر بروكسل الثالث حول سوريا الذي سيعقد خلال الفترة من 12 إلى 14 مارس المقبل، لبحث دعم جهود الوساطة بين الأمم المتحدة والدول المستضيفة للاجئين السوريين .

طرح رؤية مصر وجهودها في العديد من الملفات.. حيث سيناقش القادة العرب والأوروبيون في القمة عدة قضايا أخرى من بينها تطورات القضية الفلسطينية والنزاعات في ليبيا واليمن وإدارة الأزمة والاستجابة ومكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة والحد من التسلح والجريمة المنظمة عابرة الحدود والهجرة وتغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة، فضلا عن الملفات السياسية الساخنة ستستحوذ على مساحة كبيرة من المناقشات بين القادة العرب والأوروبيين في قمة شرم الشيخ لما لها تداعيات مباشرة على الأمن والسلام الدوليين، إلا أن القمة ستبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول العربية والأوروبية والعلاقات بين الشعوب والثقافة التي تعد أداة فعالة للتقارب بين العالمين العربي والأوروبي .

أحلى كلام

ستبقى مصر قلب العالم النابض .. وستظل محروسة بعناية الله ، مادام أهلها وقائدها قابضون على محبتها، وستصل إلى مكانة الريادة التي هي الأجدر بها .. وتحيا مصر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى