شويّة دردشة

راقب أفكارك .. بقلم د. جيهان عفت

د. جيهان عفت

راقب أفكارك

كان الفيلسوف اسحق نيوتن جالساً و الموقد إلى جانبه ، فاحس بالحرارة الخارجة من الموقد تمتد إلى جسده متزايدة حتى أصبح لا يستطيع احتمالها.

فدق الجرس بشدة ، فحضر الخادم سريعا ً، و إذ ذاك قال له ” انقل النار بعيداً قبل أن تشويني “.

فقال له الخادم ” ولكن يا سيدى … لماذا لم تحرك كرسيك بعيداً عنها ” فابتسم الفيلسوف و قال ” حقا ً .. لم أفكر في ذلك، و لم يخطر على بالى “

عزيزي القارئ

    قد تتعجب منذ الوهلة الأولى لطريقه تفكير العالم و الفيلسوف اسحق نيوتن، لكن دعني أصارحك أن طريقه تفكيره هي نفس طريقه تفكير الكثير منا في بعض القضايا و التحديات التي تقابلنا سواء في حياتنا العامة أو الخاصة.

فالمشكلة ليست في المشكلة لكن في الطريقة التي نقابل بها المشكلة أي في طريقه تفكيرنا لمعالجه القضايا و التحديات.

فإن كان العالم الذى نعيش فيه يحكمه قانون السبب والنتيجة فعلينا الاعتراف أن اسلوب حياتنا، طريقه تربيه اطفالنا، سلوكياتنا، صحتنا النفسية و البدنية تتشكل بحسب طريقه تفكيرنا.

و هذا ما يفسر لنا و نحن على مشارف ظهور نتيجة شهادة الثانوية العامة مقدار التوتر والقلق والمعاناة النفسية والمادية للطلاب و الوالدين قبلهم فكل ما سبق نتيجة منطقيه لطريقه تفكير عقيمه راسخه في اذهان الآباء وهي ان مستقبل الأبناء يتعلق بنوعيه كليات محددة يطلق عليها كليات القمه دون النظر الى احلام ابناءهم، طموحاتهم، مواهبهم ….. فتكون النتيجة خريجون يحملون ألقاب فقط دون تميز الا القليل منهم.

لهذا قال الباحثون ”  ان معظم احلامنا للأسف تذهب معنا إلى القبر … لأننا ببساطه لم نعطى لأحلامنا أو احلام أطفالنا الأهمية الكافية لتظهر للوجود، أكتفينا ببقائها حلماً في الذاكرة كنتيجة طبيعية لطريقه تفكيرنا.

في اليابان يخصصون للأطفال حصه اسبوعيه بعنوان ” ما هو حلمك ” حيث يتحدث الطفل عن حلمه بالتفصيل و يتخيل  حدوثه في الواقع فيظل الحلم في ذهنه و امامه يسعى لتحقيقه.

انها طريقه تفكير رائعة تقود لأسلوب حياه ناجح للفرد و من ثم للمجتمع.

لذلك علينا أن نشجع أطفالنا و انفسنا على  البحث عن أهدافنا و احلامنا التي نتمناها و ايضا امكانياتنا و قدراتنا ومواهبنا لنحقق من خلالها احلامنا … فكما قال روبرت شولر ” أن المكان الوحيد الذى تصبح فيه احلامك مستحيلة هو داخل افكارك”.

ايضا الكثير من الامراض العضوية يرجع سببها الى التفكير السلبى وذلك لان الافكار التي يزرعها الانسان يحصد منها نتائج من نفس النوعية والتي تؤثر تباعا على الصحة الجسدية، لذلك عندما تكون مسيطر على عالمك الداخلي ” أفكارك” ستكون مسيطرة على عالمك الخارجي “نتائجك”، اذ يمكنك السيطرة بالتركيز على ما تمتلكه و ليس على ما ينقصك، على المستقبل وليس الماضي  واخفاقاته.

باختصار نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما نحن

فلنبدأ بتغيير أفكارنا قبل ان نفكر في تغيير وظائفنا ، أصدقائنا ، شركاء حياتنا                                                                 

                                                                                                                           د/ جيهان عفت

                                                                                                                         مدرب تطوير الذات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى