خدلك سيلفي صح | بقلم د. جيهان عفت

خدلك سيلفى صح ” تعالوا نأخذ سيلفى ” جمله تتردد كثيراً على مسامعنا في الآونة الاخيرة بين الشباب .. فهل سألت نفسك يوما لماذا يعشق الشباب ويشعرون بالمتعة عند التقاط “سيلفى”؟ أي التقاط صورة لهم بأنفسهم دون الاستعانة بشخص يقوم بتلك المهمة، أعتقد أن الإجابة الاقرب للصواب هي ان الشخص الذى يقوم بالتقاط سيلفى سيكون المتحكم الوحيد بوضعيه الكاميرا و الزاوية التي من خلالها سيلتقط الصورة وايضا التوقيت المناسب الذى سيلتقط فيه الصورة و من خلال رؤيته الخاصة به .. و هذا بالطبع سيكون الاقرب لما يرغب فيه من شخص اخر يلتقط الصورة من خلال رؤيته و زاويته والتوقيت الذى قد لا يناسب من يلتقط لهم الصورة.
هذا ينطبق تماما على حياتنا، و رؤيتنا نحن لأنفسنا و رؤيه الاخرين لنا .. فمعظم مشاكلنا النفسية و صعوبة تعاملنا مع الاخرين أو التواصل الجيد معهم تكمن في صورتنا الذاتية التي التقطها لنا الاخرون من خلال رؤيتهم ، بناء على افكارهم و عاداتهم وتقاليدهم ومفاهيمهم التي قد تكون في بعض الاحيان غير صائبة الى حد كبير و قد استلمنا تلك الصورة الذاتية عن انفسنا وقمنا بتصديقها وبناء عليه اصبحنا نتعامل مع انفسنا ونتواصل مع ذواتنا ومع الاخرين بناء على صورة مشوهه احيانا لا ندرى انها ليست الواقع وان الواقع اجمل بكثير مما نراه نحن .. وان ما يراه الاخرون و ما تسلمناه صورة مشوهه افقدتنا ثقتنا بذواتنا فأصبحنا لا نشعر بالرضى عن انفسنا أو عن الاخرون.
ماذا لو سألتك عزيزي القارئ من انت ؟ فبماذا تجيب ؟
هل ستعرفني عن شخصك من خلال ملامحك الشكلية أم ملامح الشخصية سواء عصبي او هادى مثقف ام متعلم ام ماذا وهل هذه الصفات او المعلومات ستكشف عن شخصيتك الحقيقية ؟ اليــــــك المفاجأه بالتأكيد لا فقد تكون تلك الصفات اقنعه لكن الواقع مختلف تماما ، فتعالوا بنا نكتشف كيف تكونت تلك الصورة الخاطئة عن انفسنا و ما هي صورتنا الحقيقية و ليس ما فرضته علينا ظروف الحياه.
اذا قررت يوما الخروج من المنزل فستحرص ان تنظر للمرآه لتطمئن على هندامك ومظهرك الخارجي حتى تشعر بالثقة بنفسك فإذا كنت راضي عن نفسك شعرت بالراحة والثقة مما يترتب عليه حالتك النفسية ومن ثم طريقه تعاملك مع الاخرين.
هذا ما يحدث معنا في حياتنا منذ الطفولة وهذا ما يرسم ويحدد في المستقبل صورتنا الذاتية نحو انفسنا وطريقه تعاملنا مع الاخرين .. فأول مرآه تقف امامها منذ الطفولة هما الاب والام، من خلالهما ستعرف قيمتك ومدى اهتمامهم بك من خلال احتضانهم لك حتى عندما تخطئ فإذا تم عقابك على الخطأ وليس على شخصك وقاموا بتوصيل تلك الرساله لك انك محبوب جدا لديهم فستأخذ صورة ذاتيه تختلف تماما عن انتهار الوالدين لشخصك و وصفك بأنك شقى جدا عند اللعب مثلا “رغم ان اللعب شيء غير ضار في حد ذاته ” وقسوة الاهل ونعت الطفل بكلمات تحط من قدرة وتهين كرامته مثل غير محبوب – غير مؤدب – غير ناجح وغيرها.
ثم نكبر قليلا ونذهب للحضانة لنقف امام مرآه اخرى ” المعلم ” ومن ثم سوف تستمد صورتك ايضا عن طريق سلوكياته معك ،أقواله ، أفعاله .. فإذا كان شخصيه مشجعه، ترى الايجابيات في الطفل تنتقد السلوك و ليس الشخص تسلمت صورة ذاتيه غير مشوهه او بمعنى اخر وقفت أمام مرآه سليمه.
ثم يأتي دور الاصدقاء و من خلالهم ستقف امام مرآه اخرى من خلال انطباعاتهم عنك . واخيرا يأتي دورك انت فتكتشف شخصيتك من خلال المقارنة بينك و بين الآخرين من خلال نتيجة الاختبارات في المدرسة او مقارنه الملامح أو الهندام او في أي منحى من مناحي الحياه و سوف تلتقط لنفسك صورة سيلفى.
والســــؤال الان الذى أود طرحه عليك .. هل كل المرايا التي عكست لك صورتك منذ الطفولة صحيحه ؟ .
بالطبع لا فقد يكون لدى الوالدين اساليب خاطئة في التربية او قد يكون المعلم غير عادل و قد يكون اساليب و طرق التعليم غير متطورة لا تقيس التمييز الحقيقي للطالب فعدم نجاحك في مادة معينه ليس دليل على فشلك فقد تكون متميز في مجال اخر و تحقق نجاح باهر فيه .
أذن من انت ؟ وكيف تلتقط سيلفى صحيح لك ؟
انت من ابداع الخالق العظيم الذى ابدع فى خلقك، لوحه جميله رسمت بيد فنان بارع لا يضاهيه احد فإذا كان اى منتج يقيم من خلال الدوله التى صنع بها فما بالك بصناعه يد الخالق جل جلاله منحك موهبه فى مجال ما عليك سوى اكتشافها و تطوير ذاتك و الثقه بانك رائع جدا ، غالى جدا متميز جدا .