شويّة دردشة
حلم العبور .. بقلم وسام سمير

“الحلم” كلمة تسكن في اعماق كل مصري ، فالمصريون منذ فجر التاريخ أقوياء حالمين وعند الغروب تجدهم يتأملون مصدر الحياة (الشمس) وهي تودع ارض النيل علي وعد ان تعود في صباح اليوم التالي، ولم يخزلنا أتون العظيم أبدا فهو دائماً يعود ومعه يعود الأمل ويبعث الرجاء في غد الخلاص، التاريخ هو السادس من اكتوبر لسنة ١٩٧٣، شقت الشمس قلب السماء، ومع الدقائق الاولي للساعة الثانية ظهرا صرخت مصر من أعماقها “الله أكبر” وبدأت ريشة التاريخ ترسم الملامح الاولي لوجه مصر القادمة، وكان العبور العظيم عبور المصريين جميعا يتقدمهم أبناءهم “خير أجناد الارض”، وارتوت ارض سيناء، ارض الفيروز بدماء الأبرار … وانفتح الطريق، مصر جديدة قادرة عابرة في ثبات ودموع لا تنتهي علي شهداءها.
والآن الي يوم العبور … ذلك اليوم الذي تكرر كثيرا في تاريخ مصر فهو ليس بجديدا، فدائما مايعبر المصريين، حدث هذا مع الهكسوس برابرة العالم القديم الذين اجتاحوا مصر لفترة طويلة من الزمن حتي تيقنوا أنها خلصت لهم، وهنا كان العبور الاول للمصريين وعلي راسهم أحمس اول أبطال التاريخ ولم يكن العبور عسكريا فقط بل كان ايدلوجيا في المقام الاول فقد طغت الوطنية المصرية وسحقت جحافل البربر وطردتهم الي الأبد من ارض مصر، واليك الان بالرومان هؤلاء الذين أمعنوا بقسوة ووحشية في قتل الهوية المصرية فقد ملكوا مصر بالحديد والنار لأكثر من ٦٠٠ عام وفعلوا ما تقشعر له الأبدان لطمس الهوية المصرية، وهنا كان العبور الثاني وانتهي الرومان وذهبت رومانيتهم الي قاع النسيان وانتصرت مصر ودخلت عصرا جديدا ودينا جديدا أنها مصر الإسلامية التي تلألأت في سماء التاريخ وتربعت علي عرش الحضارة والمعرفة لفترات كانت فيها أوروبا بأكملها غارقة في بحور الظلام وأعماق الجهل الذي ولَد الحقد والكراهية وفجر المواجهة الصليبية الأليمة، بحور من الدماء اغلبها من الأبرياء سالت علي طول ساحل المتوسط، فقد كانت سنوات ثقيلة دامية من البربرية والوحشية الشيطانية اجتاحت عقول البشر ودمرت كل ماهو إنساني بداخلهم، وكان العبور الثالث الذي أتي من مصر، فقد وجهت مصر الضربة القاضية للحملات الصليبية حينما وقع لويس التاسع أسيرا في المنصورة فقد ارتجت كل أوروبا لهذا الحدث الرهيب الذي زلزل أركان العروش الأوروبية وجعل الكل يبدأ في إعادة حساباته من الحملات الصليبية وقد تم إطلاق سراح الملك ( القديس ) لويس ثم دخلت مصر في مواجهه حتمية مع أكثر الأجناس البشرية قسوة وهمجية أنهم المغول الذين اجتاحوا بغداد وقتلوا الخليفة فدب الخوف في قلب العالم اجمع وجاء الدور علي مصر واليكم هنا بالعبور الكبير الذي سحق جيش هولاكو وحرر اغلب العالم الإسلامي وانتصرت مصر.
واليوم تحتفل خالدة الذكر بمرور ٤٢عاما علي العبور قبل الاخير لها في الخمسين سنه الماضية ، كان عبورا عظيما اذهل العالم والعدو وأعاد لمصر قلبها المسلوب، سيناء الخالدة، أما العبور الاخير فهو ذلك الذي نحن نحيا فيه الان “ثورة الشعب” التي قهرت الخوف والسلبية في داخلنا وجعلتنا كلنا أبطال، كلنا أبرار قادرين عابرين في ثبات الي مستقبل منير سوف يغير من وجه مصر الي الأبد.
تحية إجلال وتقدير للقوات المسلحة المصرية الباسلة … ولمصر دائماً البقاء.
وسام سمير