آراءشويّة دردشة

حلاوة الدنيا | بقلم د. جيهان عفت

فتاه جميلة ذات شخصيه متميزة تستعد لتنظيم حفل زفافها و لكن قبل زفافها بشهر تفاجأ من خلال بعض التحاليل بإصابتها باللوكيميا ” سرطان الدم” لتنقلب الاحداث من مشاعر الفرح بالزفاف بكل تفاصيله و التفاؤل و الامل بالحياة الجديدة التي تنتظرها إلى مشاعر احباط و توتر و قلق لما ينتظرها في رحله العلاج بتفاصيلها المؤلمة …حزن يعم على أسرة كامله ، صورة باهته الالوان لتبدا معها رحله العلاج الكيماوي لكن وسط كل تلك الأحداث يظهر شخص مصاب بنفس المرض لكن في المخ و رغم رفضه العلاج بأجراء جراحه لاستئصال الورم الا انه اصبح شعاع نور وسط هذا الظلام الكئيب …شخص قرر ان يقضي اخر ايام حياته يساند من حوله بالمشاعر و بعض اللفتات الجميلة  التي تضفى لمسه سعادة و حب ،لم يشكوا ، لم يسخط على من حوله ، لم يكتئب أو يتذمر بل قرر ان يسعد نفسه و من حوله ..يفرح لشفاء من يكتب له الله الشفاء و يساند من مازال يعانى ، بل نجده وسط مجموعه مرضى من منهم يشعر بالإحباط و من يشعر بالتفاؤل و من اصر على مواجهه المرض بالابتسامة.

ثم نجد على الجانب الآخر الخطيب الذى قرر أن يتخلى عن تلك الفتاه لأنه لا يستطيع إعطاء المزيد أو تحمل المزيد …تلك هي أحداث العمل الدرامي “حلاوة الدنيا” و التي تجسد دور البطولة الفنانة الرائعة هند صبري و يشاركها باقة منتقاه من أروع الفنانيين يعزفون في تناغم سيمفونية عذبه لأحداث العمل الدرامي و رغم ان العمل جذب أنتباهى و أثار إعجابي من الحلقة الأولى لتناوله موضوع لم يتم تناوله بكثرة و ألقاء الضوء على كل التفاصيل من معاناه نفسيه و جسديه لمريض السرطان بشكل هادئ رغم الاحداث المتوالية المتزاحمة و بصورة و الوان هادئة تميل إلى البهجة في بعض الأحيان الا انني كنت دائمه التساؤل عن علاقه الاحداث باسم العمل الدرامي “حلاوة الدنيا”  ، و رغم أن الاحداث لم تنتهي و قد نجد المزيد من المفاجآت في الأيام المقبلة الا أنني بدأت أتذوق و أكتشف حلاوة الدنيا من خلال الأبطال و الأحداث.

فقد تصبح الدنيا حلوة عندما تجد من يشعر بك ،يفرح لفرحك ، يتألم لألمك، يتفهم شخصيتك و يحترم فكرك

تصبح الدنيا حلوة عندما تجد من يساندك ..يقف بجوارك عندما تشعر بالضعف و الاحتياج.

تصبح الدنيا حلوة بمن حولك من أصدقاء يحبونك لشخصك دون أي مصالح شخصيه.

تصبح الدنيا حلوة بمن يقفون معك في أسوء ظروف حياتك مهما كان هناك خلاف أو مشاكل قائمه هؤلاء هم الأقارب بحق حتي أن لم تكن هناك رابطه دم .

ايضا تحلو الحياة عندما تساعد من حولك رغم الآلآمك و معاناتك ، عندما تخرج من مشاعر الأنا و الأنانية لتعطي من وقتك و جهدك و مشاعرك للآخرين.

تكون الدنيا حلوة عندما يكون لحياتك معني و هدف  ليس فقط التقوقع حول ذاتك و أحلامك بل لمسانده من حولك فلا يمكن للفراشة الاستمتاع بجمال الزهور ما لم تخرج من الشرنقة ،عندئذ ستأخذ بقدر ما تعطي ..ستأخذ رضي و سلام داخلي ،ثواب عظيم في الدنيا و الآخرة و هذا ما لخصته لنا الأم تريز عندما قالت “ان العطاء هو الاخذ” لأنه فيما انت تعطي ستأخذ أكثر بشكل مباشر أو غير مباشر .   

يقول لوديفيج ” أنا لا أعرف لماذا نحن هنا ، لكنى متأكد للغاية أنه ليس لكي نمتع انفسنا “

و في بحث اجرى في أعرق المؤسسات الاقتصادية في أوروبا ثبت أن الاشخاص اللذين لديهم أهداف في حياتهم يعيشون لأجلها يتمتعون بالسعادة و الصحة الجيدة ، و العلاقات الأسرية الطيبة وراحه البال و الأمان و الأمل في غد افضل ..فتؤدى كل هذه العوامل التي تمتعهم بحياة هانئة ،واعدة و مثمرة .

يقول سارتر “كل شيء سبق تخطيطه، ماعدا كيف أحيا”  …لذلك قرر أن تحيا لمحبة الأخرين و التضحية و البذل من اجلهم حتي تكون لحياتك معنى وتذوق حلاوة الدنيا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى