حق الصعيد| بقلم مي عبدالسلام

صورت الدراما المصرية منذ القدم مشهد عن الصعيد وأهله فمنها ما هو واقعي ومنها مايكون من وحي المؤلف، وأيضا ساهم في نقل هذه الصورة عن رجال الصعيد ( كاتبي النكت والساخرين ) و ( راسمي الكاريكاتير ) وذلك من أجل الفكاهة، وكان أعتقاد قاطني القاهرة انه عندما يكون الصعيدي متواجد في أقصى الجنوب المصري فهو قد يكون مغيب عن تقدم أهل الحضر في ملبسه ولهجته وعلى ذلك ظهرت النكات التى لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا.
فكانت أول نكته بها تنمر على أهل الصعيد في الصحافة ونشرتها مجلة المصور عام 1927 وقد كتبها عبدالوهاب عمر في باب ” لطائف وفكاهات ” عن صعيدي سأل الافندي عن الساعة فأجاب الآخر بقوله ” الساعة 10 و10″ ليرد الصعيدي بقوله ومقادرتش تقول 20 (ههههه)، حقا أنها نكته في ظاهرها خفة دم المصريين ولكن الأصعب ما تم بناءه على هذه النكته من تهكم وتجريح في شخص الرجل الصعيدي وأهله.
إن ما لا يعرفه أهل البندر عن صعيد مصر هو أنهم رجال حرروا مصر في وقتآ عصيب ووقفوا بجانب مصر في العديد من المواقف الشجاعة،
فنجد موقف الصعايدة واضح وصريح في حبهم لوطنهم وأحترامهم لأنفسهم، فالصعايدة هم من حرروا مصر أثناء الحملة الفرنسية سنة 1798 والذي قرر وقتها نابليون أن يرسل الجنرال ديزيه على رأس حملة الى صعيد مصر بسبب هروب مراد بك بعد هزيمته في امبابه حيث سافر و جمع من حوله فرسان المماليك والعربان والمقاتلين من الأهالي حيث اقتصر دوره وقتها في إجهاض ثورة القاهرة الثانية مع الجنرال كليبر، فقد سجل أهالي القرية والمدينة عدة بطولات في مواجهة الأسطول الفرنسي رغم قوتهم في التسليح والتدريب ولكن كان لدى كل رجل صعيدي قوة وإصرار على مقاومة الاحتلال والانتصار عليهم رغم وجود الخسائر البشرية والمادية ولكن لم يفقدوا إيمانهم بالقدرة على دحر العدو والدفاع عن بلادهم وديارهم والحقوا بالفرنسيين العديد من الخسائر.
ولتفاصيل اكثر عن أنتصارات الصعيد ومواقفة اقرأوا التاريخ ففي طياته انتصارات عديدة لرجاله ونساءه فلم يقل دور المرأة الصعيدية عن الرجل فهي مصدر قوة العائلة في تربية الأبناء ومساعدة الزوج والآن وصلت إلى اعلى المناصب في شتى المجالات، والحفاظ على كرامتها وحقها هو واجب على رأس كل مصري لما تقدمة للأسرة والمجتمع.
ومن واقع الحياة الآن تسعى القيادة السياسية بقيادة الرئيس السيسي إلى تنمية صعيد مصر من خلال عدة مبادرات وعلى رأسها تنمية قرى الريف المصري وتوفير حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجا وتطوير المناطق العشوائية وتنفيذ مجموعة من الأنشطة الخدمية والتنموية والاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية والارتفاع بالمستوى الاقتصادي والبيئي للأسر في القرى الفقيرة.
وعندما أشار الرئيس مؤخرا إلى تنظيم الأسرة فهو من أجل توفير حياة كريمة لكل مواطن مصري عامة، فالعزوة بمفهومها الدارج لم يقتصر على أهل الصعيد بل هي فطرة ورغبة طبيعية في الجميع ولكن علينا تنظيمها بشكل يتماشى مع طبيعة وظروف المجتمع والحياة.
وأننا نتشرف جميعاً أن يكون منبعنا من جنوب مصر، وأدعو من يتهكم عليهم بزيارة محافظات وقرى الصعيد قبل التحدث عنهم لكي يرى بنفسه الاخلاق والشهامة والرجولة في شخص أهل الصعيد، فكل التحية والتقدير والاحترام لكل امرأة ورجل صعيدي مصري أصيل.