آراءشويّة دردشة

حجر الزاوية | بقلم د. روان عصام يوسف

تختلف الأعمال من حيث السهولة والتعقيد، كذلك يختلف الأشخاص فيما بينهم من ناحية المؤهلات والقوى العقلية والبدنية وكيفية أو أسلوب الأداء، حيث إن الأعمال متفاوتة فيما تحتاج إليه من قدرات وإمكانيات ومواهب، وتتطلب عملية أداء الأعمال والوظائف بالشكل المنطقي والمناسب والعملي أن يكون المؤدي لها يملك القدرة التي تناسبها وتلائمها، إضافة الى أمتلاكه مهارة التأثير بالآخرين من أجل تحقيق أهداف منظمته.

إن مناسبة الشخص لوظيفة معينة تقوم وفق العديد من المواهب التي تناسب طبيعه العمل فيصبح هذا الشخص بمثابة حجر الزاوية الذي يحمل علي عاتقه مهمه هو اهل لها وهو الاساس الذي تبني عليه نجاح تلك المهمة.

وإن تطبيق قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب لا تشمل فقط المناصب العليا القيادية في المنظمات بل أنها تتوافق مع كل مستويات الوظائف الموجودة، فإن تنظيم هيكل الوظائف يعتمد على وجود مواصفات فنية أومهارية أوعلمية لكل مستوى من هذه الوظائف تعتمد بالأساس على نوع المورد البشري المؤهل لشغل المسؤولية في كل واحدة من هذه الوظائف.

فليس من المعقول أن يتقلد الجاهل مقاليد الأمور والحكم ليتحكم بمصائر العباد بلا أدنى خبرة بكيفية تسيير أمورهم وتمشية إقتصاديات الدولة، وليس من المعقول أيضاً أن يوضع العالم في وظيفة متواضعة لا تليق بعلمه وحكمته ورجاحة عقله.

وفي التراث الأسلامي حث رسول الله محمد ( ص ) على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وذلك مراعاةً لظروف العمل ومتطلباته وقدرات الفرد وإمكانياته، وقد أنعكس ذلك فيما بعد على نجاح رسالته للناس، وحين ابتعد الناس عن هديه ( ص ) سارت الأمور الى الخراب والأستئثار بالحكم والقضاء دون علم أو حكمة.

أما حالة المحاباة والعلاقات الشخصية التي تتسبب في أختيار بعض الأشخاص ليشغلوا مسؤوليات ليست بحجم قدراتهم البسيطة وإمكانياتهم المتواضعة، فهذه الحالة قد سادت الكثير من مواقع العمل وخصوصاً الحكومية في معظم البلدان، هي حالة تحطيم بطيء وتبديد لثروات وضياع لكفاءات كثيرة يمكن أن تكون سببا ً في التقدم والتطور خلال مدة أقصر بكثير من سنوات تضييع الأمكانيات بواسطة الأشخاص غير المناسبين في الأمكنة غير المناسبة.

والدليل القرآني الذي وثق به سبحانه وتعالى أختلاف قدرات البشر وأختلاف إمكانياتهم بقوله تعالى: ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) فعلينا قبل ان نختار شخص ما ليكون هو حجر الزاوية ان نحسن وضع هذا الحجر في موضعه فكلما زادت متطلبات الدقة والمسؤولية في أختيار الرجل المناسب إزداد معه متطلب حصوله على الأمتيازات والخبرات واتم مهمتة علي اكمل وجه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى