تقاريرعاجل

جريمة مسجد «الروضة» يؤكد براءة الإسلام من الإرهابيين وأفكارهم المتطرفة

أكد عدد من الشخصيات الدينية الإسلامية والمسيحية وقيادات الأحزاب والخبراء الاستراتيجيين أن الجريمة الإرهابية المروعة التي شهدها مسجد الروضة ببئر العبد بشمال سيناء يوم الجمعة الماضي تؤكد أن هؤلاء القتلة تجردوا من جميع مبادئ وقيم الإنسانية، مشددين على أن الدين الإسلامي الحنيف بريء ممن يتبنون الأفكار المتطرفة.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم، الثلاثاء، تحت عنوان “لا للإرهابيين أعداء الله والوطن والحياة”، والتي أدارها الكاتب الصحفي علي حسن، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأكد المشاركون في الندوة أن هذه الجريمة تؤكد أن مرتكبيها ومن يقفون وراءهم بالتمويل والتسليح والمساندة، إنما يسعون لترويع الآمنين وحصد أرواحهم وهدم المجتمعات والعبث بأمنها واستقرارها، لافتين إلى أنه أصبح لزاما على المجتمع الدولي مواجهة هذا الخطر المستفحل للإرهاب بجدية وفاعلية وبكل حسم.

وأكد طاهر أبو زيد، وزير الرياضة السابق وأمين عام ائتلاف دعم مصر، وحدة الشعب المصري، قائلا: “إن ما حدث خلال الأيام الماضية يؤكد أن جميع دول العالم ليست بعيدة عن الإرهاب، ومن يشعر أن خطر الإرهاب بعيد عنه فهو مخطئ”، لافتا إلى أن أفراد الشعب في خندق واحد، بعد أن طالت يد الشر الكنائس والمساجد وأنه ليس أمامنا إلا توحيد الصفوف.

وأضاف أبو زيد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن عن مواجهة الإرهاب بكل قوة وحسم، مطالبا الجميع بالالتفاف حول القيادة السياسية وقواتنا المسلحة وأن نقدم جميع أشكال الدعم في هذا التوقيت.

وأوضح وزير الرياضة الأسبق، أن وحدة الصف هي التي ستنقذ مصر من هذا الخطر، مقدما كل التحية والتقدير لكل الشهداء الذين قدموا دماءهم من أجل الوطن وفي مقدمتهم رجال القوات المسلحة والشرطة الذين يضحون بأنفسهم من أجل مصر.

وأكد أن مصر لن تتخلى أبدا عن سيادتها وريادتها بعد أن امتلكت إرادة سياسية حرة لا تخضع إلى أي إملاءات خارجية، مشددا على أن جميع أعضاء ائتلاف دعم مصر يؤكدون وقوفهم إلى جانب جميع المصريين في حربهم الشريفة ضد الإرهاب.

من جانبه، أكد الدكتور السيد عبد الباري، وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة، أن الإرهاب خروج عن الدين وإفساد في الأرض، وأن الإرهابيين ليسوا مسلمين لأنهم يخالفون تعاليم الدين الإسلامي التي تحرّم قتل النفس والإفساد في الأرض أيا كان نوعه ماديا أوعقليا أو فكريا.

وشدد وكيل وزارة الأوقاف، في كلمته أمام الندوة، على أن هؤلاء الإرهابيين والذين وصفهم بـ”خفافيش الظلام” لن ينالوا من وحدة صف الشعب المصري مهما تعددت أساليبهم ووسائل تمويلهم.

وتساءل الدكتور عبد الباري: “لأي دين ينتمي هؤلاء القتلة والإرهابيون الذين لا يعلمون شيئا عن ديننا الإسلامي الحنيف الذي يقر بالتعددية الدينية والثقافية والاجتماعية ويقبل الآخر ويتعايش معه؟”، مبينا أن الاختلاف واقع في الدين الإسلامي وأن تعدد الخلق وأديانهم سمة من سمات ديننا الحنيف.

وأرجع وكيل وزارة الأوقاف الأفكار المغلوطة لدى هؤلاء الإرهابيين إلى الثقافة المغلوطة التي تبنوها والتي تخالف تعاليم الدين الإسلامي السمحة، مؤكدا دور رجال الدين والثقافة والإعلام والمجتمع المدني في تصحيح تلك الأفكار وإظهار السمات الحقيقية للإسلام التي ترفض القتل والعنف وتقر بالحوار والتعدد.

وقال إن الدين الإسلامي يقوم على وحدانية الخالق وتعددية الخلق وأن عدم فهم الدين الصحيح يؤدي إلى تلك الأعمال الإرهابية التي يرفضها الدين الإسلامى كلية.

بدوره، قال الكاتب الصحفى علي حسن، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الحادث الإرهابي الإجرامي الأثيم الذي استهدف المصلين في بيت من بيوت الله هو “مسجد الروضة” ببئر العبد بشمال سيناء، ما أسفر عن استشهاد ثلاثمائة وخمسة شهداء، كشف للعالم أجمع الهوية الحقيقة لعناصر الإرهاب بأنهم عناصر معادية للأديان السماوية وأخصها الديانتان الإسلامية والمسيحية معًا، وأن دين الإسلام بريء براءة تامة من جميع أقوالهم وأفعالهم وممارساتهم الإجرامية رغم محاولاتهم المستميتة – ومن يمولونهم ومن يعملون لصالحهم – أن يلبسوهم ثوب الإسلام هادفين بذلك الإساءة إليه وتشويه صورته أمام العالم.

وأكد “حسن” أن ذلك الحادث الإرهابي وغيره من الحوادث السابقة عليه والتي جعلت مصر بحق في حرب حقيقية مع الإرهاب أدت إلى وجود اصطفاف وطني كبير لشعب مصر العظيم الذي يلتف حول قائد مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي وجيش وشرطة مصر في مواجهة ذلك الإرهاب الأسود ومواصلة ملاحقته حتى اجتثاثه من جذوره.

وقال إن قطر وتركيا يتحملان الجانب الأكبر من المسئولية عن ذلك الحادث اِلإرهابي وغيره من الحوادث الإِرهابية التي تجتاح عالمنا العربي والعديد من دول العالم جراء تمويل قطر لتلك العمليات الإرهابية وقيام تركيا بالتخطيط والترتيب وتقديم الدعم اللوجيستي لتلك العناصر إلى جانب أيوائهما معًا للعناصر الإجرامية الإرهابية من القتلة وسفاكي الدماء والاستعانة بهم في التخطيط لتلك الجرائم تحقيقًا لأهداف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية.

وأكد رئيس وكالة أنباء الشرق الأوسط وجود معلومات من داخل قطر تشير إلى أن نهاية حكم “تنظيم الحمدين” في قطر باتت وشيكة بعد أن تم كشف النقاب عن تمويله للعمليات العدائية الإرهابية ضد الإسلام والمسلمين والذي وصل إلى حد الاعتداء على المساجد ومن فيها والكنائس وحرصه الدائم على ألا يألو جهدًا في دعم الإرهاب، مشيرًا إلى أن عائلة آل ثاني طلبت من “تميم” الاستعداد لترك كرسي الحكم لما تسبب فيه من إساءة لدولة قطر الشقيقة وعزلتها خليجيا وعربيًا وإسلاميا فضلا عن تهديده للأمن والسلم الدوليين وعدائه للإسلام.

من جانبه، قال القس رفعت فتحي، أمين عام مجلس كنائس مصر أمين السنودس الإنجيلي، إن الشهداء الذين سقطوا في الحادث الإرهابي الأخير في العريش قدموا للمجتمع العالمي صورة حقيقية عن الوجه البغيض للإرهاب الذي لا يراعي أية حرمات.

وأضاف فتحي، أن ما تمر به البلاد ولا سيما بعد هذا الحادث الأخير يضعنا جميعا في موضع المسئولية، مشيرا إلى أن الإرهاب وصل إلى ذروته فهو يضرب في أي مكان وزمان ولا يراعي حرمات مساجد أو كنائس ولا مدنيين آمنيين.

واعتبر أن من أسباب الإرهاب تصاعد الأصوليات والظروف الاقتصادية الصعبة وأسلوب التعليم التلقيني والتنشئة المتشددة التي يتربى عليها البعض بعيدا عن التسامح والإخاء، والخطاب الديني المتشدد الذي يرفض حق المختلف معه في الوجود، والتدخلات الخارجية من دول وأجهزة مخابرات عالمية لتحقيق مصالحها.

وأوضح أن المشكلة أن الإرهابيين بدأوا يبتكرون أساليب جديدة مثل الهجمات بالطائرات في 11 سبتمبر 2001 وعمليات الدهس في أوروبا في ظل غياب الوازع الديني والأخلاقي.

وأشار أمين عام مجلس كنائس مصر إلى أن “الحادث الأخير يظهر أن الإرهاب الذي كان يتمسح في الدين فقد هذا الأمر”، ولفت إلى أن التصدي للإرهاب يتطلب التوعية داخل المجتمع بقبول الاختلاف بين البشر لكي لا يتحول من الاختلاف إلى خلاف، فالاختلاف يؤدي للتكامل، إضافة إلى نشر ثقافة الحوار، خاصة في وجود الكثير من مساحات التوافق بين الإسلام والمسيحية.

وقال فتحي: “نحتاج لمواجهة التعصب وترسيخ مبدأ قبول الآخر وكما هو وليس كما أريده أنا ومبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تفرقة على أي أساس ديني أو لون أو جنس”.

من جانبه، قال اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجي، إن حادث الروضة الإرهابي في شمال سيناء يعد علامة فارقة في الحرب على الإرهاب لا تقل في حجمها الإجرامي عما حدث في 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية، فهو الأضخم الذي يحدث في تاريخ مصر الحديث.

وشدد “سويلم” على أن حادث الروضة الإرهابي يؤسس لمرحلة جديدة في الحرب ضد الإرهاب، يشارك بها الشعب المصري أجمع، وليس الجيش والشرطة فقط، معربا عن تعازيه لأسر شهداء الحادث الإرهابي، ومتمنيا سرعة الشفاء للمصابين.

وأضاف أن مصر دولة مستهدفة عبر التاريخ، وهذا ما ظهر خلال الحروب التي خاضتها، وانتصرت بها ، مؤكدا أن أعداءنا يعلمون خصوصية مصر في الدفاع عن الإسلام والمسلمين ، ولكن هناك من يعيش في “غيبوبة” عن أهمية مصر.

وأوضح أن العناصر الإرهابية والتكفيرية أرادت تنفيذ حدث ضخم يكون لها صدى عالمي، يؤدي إلى إلى افتقاد الثقة بأنفسنا وبالجيش والشرطة والقيادة السياسية، ولذلك وقع اختيارهم على مكان يتجمع به أكثر من 300 شخص.

وأشاد الخبير الاستراتيجي بجاهزية ودرجة الاستعداد العالية للقوات الجوية المصرية، التي استهدفت الإرهابيين منفذي العمل الإرهابي قبل هروبهم.

وأوضح أن استمرار الإخوان المسلمين “الجماعة الإرهابية” على مدار سنوات طويلة، يعود إلى أن أنها مستمرة في “تفريخ” أجيال جديدة مستغلة في ذلك المساجد والزوايا والأماكن الفقيرة”، مشددا على أهمية وقف هذا الأسلوب في إنتاج الأشبال داخل الجماعة الإرهابية.

وقال “سويلم”: “إننا نعيش في مواجهة فكرية، ويجب القضاء على العناصر الإرهابية والجماعات التكفيرية بشكل قاطع، ويجب البدء بحملة التوعية لتوضيح حقيقة الدين، والتصدي للمفاهيم التي يستخدمونها بتفسير خاطئ كذريعة لأعمالهم”.

من جانبه، قال المهندس حسام الخولي، نائب رئيس حزب الوفد، إن مواجهة الإرهاب تتطلب تطويرا في شتى نواحي الحياة، خصوصا في التعليم وتطوير الخطاب الديني وإتاحة فرص عمل للشباب لتفويت الفرصة على محاولات التنظيمات الإرهابية لاستغلال ثغرات الأمية وغياب الخطاب الديني المعتدل والبطالة.

وأضاف “الخولي” أن الإرهاب يحتاج إلى تجفيف منابع تمويله ماليا وفكريا، مشيرا إلى أن التمويل المالي قد لا يمكن السيطرة عليه بشكل كامل بسبب وجود دول تنفق ببذخ على الجماعات الإرهابية، مؤكدا أن تجفيف التمويل الفكري هو المتاح ويمكن تحقيقه من خلال تكاتف جميع مؤسسات الدولة للقضاء على الفكر المتطرف.

وأوضح أن الأحزاب عليها دور كبير في حشد شعوب العالم للضغط على الحكومات من أجل التعاون مع مصر في حربها على الإرهاب، مشيرا إلى أن الأحزاب قد لا تقوم بالدور المنوط بها حتى الآن، داعيا إلى ضرورة تكاتف الأحزاب لمخاطبة الشعوب الغربية عبر الآليات واللغة التي تجيدها لتكون الرسالة أكثر تأثيرا، ومثال ذلك أن تقوم جميع الأحزاب بعمل وقفة تضامنية بالشموع في ميدان التحرير مع صور الشهداء وتصدير هذه الصورة إلى العالم أجمع.

من جانبه، أكد اللواء محمد الغباشي، مساعد رئيس حزب حماة الوطن، أن الحادث الإرهابي بمسجد الروضة أكد بكل يقين وجلاء أن هؤلاء الإرهابيين وما يقومون به من جرائم لا يمت لأي دين بأي صلة وهو عمل من أعمال الإفساد في الأرض، ما يستوجب التعامل معهم بكل حزم وقوة لعناصر إرهابية تجردت من الرحمة والإنسانية.

وقال “الغباشي” إن هؤلاء الإرهابيين أدوات منفذة لأجهزة مخابرات أجنبية وإقليمية تستهدف زعزعة أمن واستقرار مصر بعد النجاحات المتتالية التي حققتها الدولة المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ونوه بما قامت به مصر من إنجازات منها تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وعقد اتفاق لخط الغاز مع قبرص واليونان إلى أوروبا خارجيا وصولا لنجاح القوات المسلحة في الثأر لعملية الواحات واستعادة النقيب محمد الحايس وكنز المعلومات المتوفر بعد أسر أحد العناصر الإرهابية.

وطالب “الغباشي” أبناء الوطن بالاصطفاف خلف القيادة السياسية وأن يتحمل كل منا مسئولياته للحفاظ على سفينة الوطن والتخلي عن أي مواقف تقوّض هذا الحشد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى