ثورة 30 يونيو “عودة الروح”.. كنا فين وبقينا فين يا مصريين

افتتاحية بروباجندا
في مثل هذه الأيام وتحديداً قبل 10 سنوات.. كان المصريون على موعد مع ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، فعندما استشعر أبناء هذا الوطن المفدى بأن قوميتهم باتت في مهب الريح وأن بلدهم الأمين يراد له أن يتحول إلى “ولاية المرشد” .. عقدوا العزم وأقسموا ألا يعودوا لمنازلهم إلا بعد استرداد مصر من أيدي خاطفيها.
وهنا ظهر دور القائد الزعيم عبد الفتاح السيسي الذي تحمل المخاطرة بفدائية لا مثيل لها، وقطع على نفسه عهداً أن يستجيب لإرادة الشعب في التخلص من طيور الظلام وقوى الإرهاب.. فبروح المقاتل الفدائي تصدر المشهد السياسي بعد أن تصارعت قوى الشر على اقتسام “التورتة” .. وأعلنها خفاقة أبية: مصر لن تكون إلا لأبنائها المخلصين.. وأمهل تلك الجبهات 48 ساعة فقط وإلا سيقول هو كلمة الفصل نيابة عن الشعب.
توافق القائد والشعب
وهنا توافق نبض الجماهير مع قلب القائد فخرج ملايين المصريين في مشهد لم يحدث في التاريخ ولا في أي مكان في العالم حيث اتسمت تجمعات المصريين بالسعادة لإيمانهم الذي لا يتزعزع بأنهم يقومون بعمل مقدس، ولعلها المرة الوحيدة أيضاً التي تندلع فيها ثورة بيضاء بدون إراقة نقطة دماء واحدة، كما أنها كانت خالية من المطالب الفئوية والأهداف الخاصة.
فكل ما كان يهم القائد والشعب هو استعادة الوطن والحفاظ على مقدراته.. وكان الجميع على أتم استعداد للتضحية بكل غال ونفيس فداء لمصر الحبيبة.. وهو ما نبه إليه المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع أنذاك، حيث كان يعلم بأن أعداء الوطن سيرتكبون أبشع الجرائم لتقويض الأمن ونشر الفزع بين المواطنين الآمنين.. لذا طلب من الشعب تفويضاً لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل.
ومنذ ذلك الحين، حمل الرئيس السيسي أمانة ومسئولية مصر وأهلها.. فأبى إلا أن يبذل كل ما في إمكانه للم شمل أبناء الشعب وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والمشاركة لكل شرائح المجتمع دون إقصاء أو تمييز، ولعل هذا هو المكسب الحقيقي الأكبر والأعلى قيمة.. فإحساس المواطن المصري أنه يعيش في مجتمع يقدره ويراعيه ويشركه في أموره هو الذي أعطى القوة الدافعة للشعب بأن يتحمل كافة إجراءات بناء الجمهورية الجديدة دون كلل أو ملل.. فالشعب يدرك أنه رغم كل الصعاب فإننا نبني وطننا لأبنائنا وأحفادنا.
مغامرة الفدائي العاشق لوطنه
وطوال هذه السنوات اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي الطريق الأصعب، فخاطر وغامر بشعبيته لعلاج أخطاء طالما ارتكبت طوال عشرات السنين الماضية للحصول على رضاء بعض فئات الشعب من المنتفعين وأصحاب المطالب الفئوية.. فكان أول قرار حاسم إصلاح هيكل ومفاصل مؤسسات الدولة من الخلل الذي أصابها بالوهن والترهل.
وبمشرط الجراح المداوي.. فقد وضع الرئيس السيسي يده بدقة على الداء فعرف أن الشعب يحتاج مشروعاً قومياً كبيراً يلتف حوله ويشارك في نجاحه وهو يراه كحلم يتحقق أمام عينيه، فكان أول مشروع عملاق لتوسعة مجرى قناة السويس الشريان الملاحي الأكبر.. ولم يجد الرئيس أي حرج في أن يصارح شعبه بأنه كان أول ما سعى إليه رفع الروح المعنوية للمصريين الذين مدوا أيديهم وأموالهم للمشاركة في بناء صرح عملاق بحجم قناة السويس.
وكان من بين المشروعات القومية التي وضعها الرئيس السيسي نصب عينيه.. رعاية فئات محدودي الدخل والبسطاء.. وكان أول هذا الطريق توصيل الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ومن بين أروع ما شرع فيه الرئيس نقل سكان المناطق العشوائية وغير الآمنة إلى مساكن تليق بآدميتهم تضم مدارس ومشافي وأندية اجتماعية لأبنائهم، ثم حرص على رفع قيمة دعم المخصصات التموينية للأفراد والأهم منذ هذا تحمل الدولة كافة فروق سعر الخبز المدعم والتي تخطت 80 قرشاً وفق آخر التقديرات في حين يباع بنفس السعر الذي كان يباع به من 20 عاماً ويزيد.
كما نجحت الدولة منذ تولي الرئيس السيسي حكم البلاد في خفض معدلات البطالة رغم الأزمات العالمية، كما حرصت الدولة على تحسين أجور العمال والموظفين وأصحاب المعاشات، حيث وجه الرئيس برفع الحد الأدنى للأجور إلى 3500 جنيه جنيه للعاملين بالقطاع العام بعد أن كان 700 جنيه في 2012، فضلا عن إقرار علاوات دورية للمخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية وزيادة المعاشات سنويا، بخلاف مراعاة حملة الماجيستير والدكتوراه لتبدأ رواتبهم من 6000 و 7000 جنيه بالترتيب وهذا ما لم يحدث في أي عهد رئيس سابق.
وفي إطار الاهتمام بالقرى الأولى بالرعاية أطلق الرئيس السيسي مبادرة حياة كريمة لتطوير القرى المحرومة من التنمية ليضم إليها أكثر من 3500 قرية ومدينة لينعم أهلها بالخير والرخاء.
المشروعات العملاقة مستقبل مصر
وبمحازاة إجراءات مراعاة محدودي الدخل.. انتهج الرئيس السيسي سياسة التوسع في المشروعات الاستراتيجية والقومية التي تؤتي ثمارها بعد حين، لكنها تضمن استدامة نهضة التنمية.. فكان الصرح العملاق المتمثل في العاصمة الإدارية الجديدة التي تمثل واجهة مشرفة لبلد عظيم مثل مصر، كما اهتم الرئيس بمشروعات البنية الأساسية لتأسيس شبكة طرق وكباري تضاهي أكثر الدول تقدماً وثراءً، والتي كانت ستتكلف أضعاف ما تم انفاقه عليها.
وكان الرئيس السيسي أحرص ما يكون على عدم تحميل ميزانية الدولة أعباء هذه المشروعات بل أنشأ كيانات اقتصادية مستقلة تتولى تنفيذ هذه الصروح المشيدة، كما تحققت طفرة كبيرة حققها قطاع الصناعة المصري على مدار الأعوام التسعة الماضية بدعم مشروعات كبيرة، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تبلورت تلك الطفرة في نمو الصناعة وزيادة معدلات التصدير، رغم تحديات خارجية.
وساهمت تلك الطفرة – وفق بيانات وزارة الصناعة – في تعزيز دور الصناعة في نمو الاقتصاد المصري وزيادة فرص العمل، حيث أولت الحكومة المصرية بدعم وتوجيهات من القيادة السياسية اهتماما غير مسبوق بتطوير القطاعات الصناعية وزيادة معدلات التصدير.
وحصلت المرأة العاملة خلال عهد الرئيس السيسي على العديد من المكاسب التي ساهمت في تمكينها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وجنت ثمار ذلك عبر تمثيلها بقوة في الحكومة ومجلسي النواب والشيوخ.
تمكين المرأة أفعال لا أقوال
وفي إطار دعم الدولة للمرأة العاملة، يوجه الرئيس السيسي دائما بدعمها كونها حجر الزاوية في تنفيذ استراتيجية مصر 2030 للتنمية المستدامة، وتنفذ وزارة العمل عددا من البرامج والأنشطة التوعوية بدور المرأة في العمل وحقوقها وواجباتها التي أقرها لها الدستور والقانون، بجانب إنشاء وحدة المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للمرأة على المستوى المركزي.
وأطلقت الوزارة الخطة الوطنية للمساواة بين الجنسين في العمل، والتي تعد خطوة غير مسبوقة لدمج الإناث في سوق العمل وتوفير إطار داعم للمرأة للعمل بالقطاع الخاص وتعزيز فرص مشاركتها الاقتصادية.
وقامت الوزارة بتوفير فرص تدريبية مناسبة لذوي القدرات الخاصة وتأهيلهم للحصول على فرص عمل ملائمة لهم، حيث أن مشروع قانون العمل الجديد المعروض حاليا على البرلمان يتضمن الحماية اللازمة للفئات الأولى بالرعاية.
“ذوي الهمم” في قلب الرئيس السيسي
وفي إطار حرص الدولة على رعاية ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة.. فقد ابتدع الرئيس عبد الفتاح السيسي سنة حميدة لم يسبقه أحد إليها بل لم يلتفت إليها أحد.. فكان أول ما أمر به الرئيس السيسي إطلاق مصطلح “ذوي الهمم” كبديل للفظ “المعاقين” بكل ما تحمله هذا اللفتة من تقدير ورعاية ودعم لهذه الشريحة من أبناء المجتمع.
أكثر من ذلك قرر الرئيس تطبيق قرار تعيينهم في الوظائف الحومية ضمن نسبة الـ 5% وازالة كافة العوائق والحواجز أمامهم لتمكينهم من المشاركة في المجتمع وتحطيم السياج الحاجز الذي كان يفرض عليهم عزلة.. إلى جانب منحهم “كوتة برلمانية” بالتعيين المباشر لممارسة حقوقهم السياسية والنيابية.. بل وصل الأمر إلى تعيينهم في الفضائيات كمذيعي فقرات اخبارية ومقدمي برامج إلى جانب توفير جميع الامتيازات للتقديم في الأنشطة الرياضية المناسبة لهم واتاحة ركوبهم المواصلات بالمجان والدخول إلى جميع أندية القوات المسلحة مجانا بصحبة مرافق.
مبادرات صحية ممتازة
ومن باب الاهتمام بصحة المصريين أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي العديد من المبادرات الصحية أدت في الأخير إلى إعلان مصر من بين الدول الخالية من الكابوس المخيف “فيروس سي” ، إلى جانب مبادرة انهاء قوائم الانتظار أمام الحالات الحرجة والتوجيه بتطوير جميع المستشفيات الحكومية لتقديم جميع الخدمات المطلوبة للمرضى دون إلزام بدفع مبالغ كبيرة، والآن تم تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل الذي يعتبر الأرقى بين نظرائه في جميع أنحاء العالم.
وطوال السنوات العشر الماضية ومنذ اندلاع ثورة 30 يونيو المباركة.. لم يغب الرئيس السيسي يوماً أو في مناسبة عن التحدث إلى الشعب لإطلاعه على مجريات الأمور واشراكه في اتخاذ القرار، ليرسي قاعدة ذهبية تتمثل في عدم تضليل الشعب أو خداعه أو اتخاذ قرارات توفر شعبية للرئيس لكن على حساب الشعب والوطن.
كلمة أخيرة
فارق شاسع بين من يبنون مجد أوطانهم.. ومن يلهثون وراء الشعبية الزائفة.