ثورات ومؤامرات!! .. بقلم إيمان إمبابى

السؤال الطاغى الآن فى محافل من يسمون أنفسهم “نشطاء” أو “ساسة” أو “داعمى الدولة” أو “كتلة 30 يونيو”.. السؤال الفيصلى والمفصلى لدى كل هؤلاء – على اختلافهم الكبير – 25 يناير .. ثورة أم مؤامرة.. معركة مدوية بين الطرفين لا مكان فيها للشعب الذى خرج فى المرتين – 25 يناير و30 يونيو – ولا مكان فيها للذين لا يشغلهم كثيرا التوصيف.. ولا مكان فيها لكل الراغبين فى الاتجاه للأمام والوقوف على عتبات مستقبل يأخذ الوطن لما يستحقه.. هؤلاء وأولئك من أصحاب الصوت العالى.. والنفوذ لدى مقدمى ومعدى برامج التوك شو.. أصابوا الوطن بصداع مقيت لا طائل من ورائه إلا إلهاء الناس عما يتم إنجازه فى الواقع.. وما ينتظر إنجازه فى المستقبل.. هؤلاء خطر على مصر.. يقف معهم وخلفهم فى نفس الخندق إعلاميين كان خطأ من البداية تربعهم على شاشات الفضائيات.. ورجال أعمال – لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة – يعتقدون وهما أنهم ند للدولة.. يلعبون لعبة صفرية لتطويع الدولة.. بحسابات الداخل أو الخارج أيضا.. وهى لعبة صارت مكشوفة للجميع!!
25 يناير 2011 ثورة شعبية حقيقية.. انطوت على مؤامرة كبيرة, مازالت خيوطها تتشابك وتتعقد حتى الآن.. جارفة معها المنطقة كلها – بلا استثناء – لشكل جديد عن ذى قبل.. وحتى مع الخروج الكبير لنفس الشعب فى 30 يونيو 2013 مازالت خيوط تلك المؤامرة تتسع لتنسج دوائر جديدة غير تلك التى تم تقطيع بعضها وحرق بعضها الأخر فى 30 يونيو!!
وحتى لا يكون كلامى من قبيل اللغو فسوف أقص عليكم حكايات.. قد تبدو مملة أحيانا أو مشوقة أحيانا.. حكايات أنفقت فى بحثها ودراستها السنوات الخمس الماضية.. وهى حكايات أمضى كثيرون غيرى وقتا وجهدا لتوثيقها.. حكايات عن ثورات الشعوب.. والجماعات السرية فى العالم.. التى تقتات على دماء البشر, وغضبهم, ورغبتهم فى التغيير.. جماعات ترفع لواء اليسار أحيانا.. والرأسمالية أحيانا أخرى.. وأخيرا رفعت لواء الدين.. تعرفنا منها فقط على تلك التى ترفع لواء الإسلام.. ولم نشر لتلك التى رفعت الصليب قبلها بقرون.. كلها بلا استثناء, جماعات دولية الانتماء.. لا تعترف بوطن أو حدود جغرافية.. لا تعترف بشعوب لها حقوق.. أو معان إنسانية دفع البشر على مر العصور ثمنا غاليا لكى يقروها.. لا تعترف بحقوق للإنسان أوحرية أو ديمقراطية.. حتى لو كانت هذه أهداف تدعيها.. جماعات تقف ورائها مصالح دولية.. طوت صفحة الاستعمار بشكله الكلاسيكى القديم.. لتقدم نفسها ككيانات متحضرة تمد يد العون والمساعدة لأولئك الفقراء الضعفاء المقموعين.. فى عالم يحلو لها أن تسميه “الثالث”!!
الثورات التى سأروى حكاياتها هى ثورات شعبية بامتياز.. استوطنتها وكمنت داخلها مؤامرات دولية بامتياز أيضا.. فى أوروبا وأمريكا منذ قرون عديدة مضت.. الثورة الانجليزية, والأسبانية, والفرنسية, والأمريكية, وغيرها.. وصراعها مع جماعات يسارية أحيانا وماسونية أحيانا أخرى.. تفاصيلها المذهلة تحل كثيرا من شفرات ما نشاهده يوميا على شاشات الفضائيات.. وتجرى أحداثه على أرضنا العربية والإفريقية.. فعندما يتحول العالم إلى رقعة شطرنج كبيرة.. يحرك اللاعبون الدوليون قطعهم عليها.. لا تملك تلك القطع مصيرها ولا يمكنها التحكم فى قدرها.. تلك قاعدة لم يكن ممكنا تغيرها.. لكن بعد 30 يونيو 2013.. تغيرت القاعدة.. لم تعد قطع الشطرنج مجرد قطع يتم تحريكها بنقلات اللاعبين.. تحققت اسطورة “بيجماليون”.. دبت الحياة فى تمثال صنعه بيجماليون بيديه.. وصار مالكا مصيره!!
أرجو أن تتسع صدوركم للحكاية الأولى الأسبوع المقبل.. الثورة الإنجليزية.. عشرون عاما من الدماء!!
إيمان إمبابى