بعد سقوط ” الوحش”.. رقصة الموت الإيرانية والكرامة الأمريكية الجريحة

افتتاحية بروباجندا
طبول الحرب تدق في المنطقة .. كان هذا الشعور السائد ، ومازال، الأكثر قرباً لكل من يتابع سلسلة الأحداث الخطيرة التي يمر بها الشرق الأوسط خلال الشهور الأخيرة على خلفية ارتفاع نبرات التوتر وتصاعد جرائم الاعتداء على ناقلات النفط التي تمر بالمجرى الملاحي لمياه الخليج العربي والذي تشير جميع أصابع الاتهام إلى ضلوع إيران فيها .
الأمر الذي وصفه جميع المراقبين بـالخطير جداً لأنه ببساطة يهدد استقرار المنطقة بأكملها والتي لم يكن ينقصها مزيد من التوتر والارتباك، وعلى الفور سارعت دول الخليج، وفي القلب منها السعودية والإمارات، للتعبير عن أقصى درجات الانزعاج من ناحية والاستنفار على الجانب الآخر لمواجهة شبه محتومة، طال تأجيلها، مع طهران التي تريد أن تفرض شرعية الأمر الواقع بأنها ” بلطجي المنطقة” .
في هذه الأثناء تعالى الصوت الأمريكي، متمثلاً في تصريحات الرئيس دونالد ترامب، والذي مارس هوايته في كيل التهديد والوعيد بتأديب إيران، خصوصاً في ظل اعتبار الاتفاق النووي كأن لم يكن، وإصرار إيران على تطوير اليورانيوم المخصب، وراحت الولايات المتحدة تستعرض عضلاتها في المنطقة بإرسال حاملة الطائرات العملاقة ” إبراهام لينكولن” إلى منطقة الخليج العربي جاء بهدف ردع إيران .
كما تحركت قطع عسكرية أمريكية ضخمة تضم قاذفات قنابل ثقيلة ومنصات إطلاق صواريخ .. كل هذا فيما يبدو لـ ” تهويش إيران” التي توافرت جميع المعلومات الاستخباراتية لتؤكد على أن إيران، أو وكلائها بالمنطقة يخططون لتنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية أو حلفائها في العراق وسوريا وفي البحر، وأن المعلومات الاستخباراتية تناولت أيضا ” أن إيران ربما كانت تنقل صواريخ على قوارب إيرانية بالخليج العربي، فيما لم يتضح الهدف من وجود الصواريخ على القوارب وهو ما يمثل تهديداً واضحاً للمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو أمر من المستحيل أن تستسلم أمامه واشنطن أو تقف في صفوف المتفرجين .
وفي تسارع كبير للأحداث تعرضت ناقلتا نفط عملاقتين في خليج عمان الاسبوع الماضي للقصف بطوربيدات حربية أدت لتلفيات خطيرة بهما، ولم يكن هناك متهم سوى إيران أيضاً هذه المرة .. وقبل بدء التحقيقات في هذا الاعتداء الجديد، أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية بدون طيار من طراز إم.كيو-4 سي ترايتون، والتي توصف بأنها ” وحش الاستخبارات”، نسبة إلى مهامها وقدراتها الكبيرة والتي أوصلت قيمتها إلى 220 مليون دولار، ما تسبب في غضب أمريكي وصل إلى حد تأكيد الحديث عن رد عسكري ( مؤلم) لإيران على حد وصف مسئولين بالكونجرس الأمريكي .
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان له إن طائرة ” تجسس” أمريكية مسيرة تم إسقاطها جنوبي إيران باستخدام منظومة صواريخ ” 3 خرداد” محلية الصنع، بينما أعلنت الولايات المتحدة عبر تصريحات لمسئولين على رأسهم الرئيس دونالد ترامب، أن الطائرة لم تكن في الأجواء الإيرانية بل تم استهدافها داخل المياه الدولية بالقرب من مضيق هرمز .. واعتبر ترامب أن إسقاط إيران للطائرة التابعة للبحرية الأمريكية ” خطأ جسيم” ، وحينما سأله صحفي بالبيت الأبيض عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، رد ” ستعرفون قريبًا” .
ومنذ ساعات، وفي أجواء رقصة الموت الإيرانية والكرامة الأمريكية الجريحة، ومع انتظار ساعة الصفر أفادت تقارير صحفية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أقر تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية كرد على إسقاط الطائرة لكنه تراجع عن قراره فجر الجمعة، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين رفيعين في البيت الأبيض قولهم أنه كان مخططا أن تشمل الضربات ” بضعة” أهداف إيرانية .
وهنا يطفو مصطلح ” معادلة الرعب” على مسرح الأحداث .. حتى أصبح التساؤل الرئيسي لدى القريب والبعيد: من يخاف من ؟ ومن يريد أن يحارب ومن يخشى الحرب ؟ أمريكا أم إيران، خصوصاً وسط المخاوف التي يبدو أنها حسمت التراجع الأمريكي في ظل وجود أكثر من 25 ألف جندي أمريكي في المنطقة جميعهم في مرمى الصواريخ الإيرانية .
فهل سيغري التراجع الأمريكي إيران على التمادي في الاستفزازات والاعتداءات والتهديدات في كل وقت بغلق المضايق البحرية الحيوية .. وهو ما يكبد الخليج بل والعالم خسائر فادحة لا يحتمل فاتورتها أحد .. أم ترى يجهز ” ترامب” مفاجأة من العيار الثقيل لطهران .. هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة .