أخبار عربيةعاجل

بدء عملية اجلاء مقاتلين ومدنيين من جنوب الغوطة الشرقية

بدأ مساء السبت اجلاء أول دفعة من المقاتلين والمدنيين من مناطق سيطرة فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية بموجب اتفاق مع روسيا، في خطوة من شأنها أن تسرع سيطرة قوات النظام على المنطقة بشكل شبه كامل وضمان أمن العاصمة.

وبخروجها من الغوطة الشرقية، ستتعرض الفصائل المعارضة لضربة موجعة مع خسارتها أحد آخر أبرز معاقلها قرب دمشق، بعدما كانت قد احتفظت بوجودها فيها منذ العام 2012.

وبعد بدء عملية الاجلاء في جنوب الغوطة، لا يزال مصير مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة ومعقل “جيش الاسلام”، غير معروف مع استمرار المفاوضات بشأنها مع روسيا.

وبعد انتظار منذ ساعات الصباح، بدأ مساء السبت تحرك أولى الحافلات من مدينة عربين، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس في المدينة، بعدما كان المقاتلون والمدنيون قد تجمعوا في نقاط محددة.

ومن بين المدنيين الذين انتظروا اجلاءهم الشاب محمد (20 عاماً) من بلدة حمورية الذي كان يسير متكئاً على شقيقيه ورأسه مضمد جراء قصف استهدف قبواً كان يحتمي فيه مع عائلته، نجا منه مع شقيقيه.

ومنذ الصباح، بادر الأهالي الى توضيب حاجياتهم وأغراضهم تمهيداً لاجلائهم تزامناً مع نقل سيارات اسعاف لعدد من الجرحى الى نقطة تجمع محددة في مدينة زملكا.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية في وقت لاحق “وصول عدد من الحافلات تقل نحو 500 من المسلحين وعائلاتهم إلى ممر عربين تمهيداً لإخراجهم من الغوطة”.

ورجحت أن يتم انطلاق 17 حافلة باتجاه ادلب (شمال غرب) في الساعات المقبلة على أن تستكمل العملية الأحد.

وتتجمع الحافلات حالياً وفق مراسل لفرانس برس عند المعبر من جهة قوات النظام بإنتظار اكتمال القافلة تمهيداً لانطلاقها الى مناطق الشمال السوري.

ومن المتوقع بموجب الاتفاق الذي أعلن فيلق الرحمن التوصل اليه اثر “مفاوضات مباشرة مع الروس”، اجلاء “نحو سبعة آلاف شخص من المسلحين وعائلاتهم من زملكا وعربين وعين ترما”، فضلاً عن أجزاء من حي جوبر الدمشقي المحاذي لها، بحسب ما أورد التلفزيون السوري الجمعة.

ولهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) تواجد محدود في هذا الجيب.

وكان من المقرر أن تتحرك الحافلات عند التاسعة  صباحاً، إلا أن “أسباباً لوجستية” فرضت التأخير لساعات عدة جراء العمل على “فتح الطريق ونزع الألغام تمهيداً لدخول الباصات، عدا عن تأخر المسلحين في التجمع وتجهيز قوائم بأسمائهم”، وفق ما أوضح مصدر عسكري سوري لفرانس برس.

وبدأ تنفيذ الاتفاق السبت بتسليم الفصائل “ثمانية من المختطفين” لديها الى قوات النظام كانوا محتجزين في عربين، وفق ما نقل الاعلام الرسمي.

وتجمع أهالي المخطوفين وبينهم جنود عند المعبر قبل ساعات. وقالت والدة أحد المخطوفين وتدعى صباح منذر لفرانس برس “لم أتمكن من النوم ليلاً وانتظرت أن يحل الصباح كي آتي الى حرستا” للقاء ابنها المحتجز لدى الفصائل منذ اربع سنوات.

وتتعرض الغوطة الشرقية منذ 18 شباط/فبراير لحملة عسكرية عنيفة، تمكنت خلالها قوات النظام من تضييق الخناق بشدة وبشكل تدريجي على الفصائل وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاث جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة الى القبول بالتفاوض.

وقبل التوصل الى اتفاقات الاجلاء، تدفق عشرات الآلاف من المدنيين الى مناطق سيطرة قوات النظام مع تقدمها ميدانياً داخل الغوطة.

وأورد الاعلام الرسمي السوري نقلاً عن مصدر عسكري السبت أن “أكثر من 105 آلاف مدني من المحتجزين لدى التنظيمات الإرهابية خرجوا من الغوطة الشرقية حتى الآن” خلال نحو اسبوعين.

وتأتي عملية الاجلاء المرتقبة السبت بعد اجلاء أكثر من أربعة آلاف شخص بينهم أكثر من 1400 مقاتل من حركة أحرار الشام على دفعتين يومي الخميس والجمعة من مدينة حرستا الى مناطق الشمال السوري بناء على اتفاق مع روسيا.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي مساء الجمعة “حرستا خالية من الوجود الإرهابي”.

ومكنت عملية الاجلاء هذه قوات النظام من توسيع نطاق سيطرتها لتشمل أكثر من تسعين في المئة من مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرة الفصائل، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وطوال فترة سيطرتها على الغوطة الشرقية، احتفظت الفصائل المعارضة بقدرتها على تهديد أمن دمشق من خلال اطلاق القذائف التي استهدفت احداها السبت مدينة رياضية في حي المزرعة متسببة بمقتل طفل لاعب كرة قدم عن فئة الأشبال واصابة سبعة اخرين من رفاقه بجروح، وفق ما أوردت وكالة سانا.

وبعد اجلاء مقاتلي احرار الشام وفيلق الرحمن، تتوجه الأنظار الى مدينة دوما، التي تجري مفاوضات بشانها مع مسؤولين روس، وفق اللجنة المدنية المعنية بالمحادثات التي لم يؤكد فصيل جيش الإسلام مشاركته فيها.

ويرجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق يقضي بتحويلها الى منطقة “مصالحة” على ان تعود اليها مؤسسات الدولة مع بقاء مقاتلي “جيش الإسلام” من دون دخول قوات النظام.

وتتواصل منذ أيام عدة حركة النزوح من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، أحد المعابر الثلاثة التي حددتها القوات الحكومية للراغبين بالخروج من مناطق سيطرة المعارضة. ونقلت سانا عن مصدر عسكري خروج 1700 مدني السبت.

وقتل خلال أكثر من شهر من الهجوم أكثر من 1630 مدنياً بينهم نحو 330 طفلاً على الاقل.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب نهاية العام 2016.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى