اهتم يحبك الناس | بقلم د. جيهان عفت

سار رجل في الشوارع ينادي “لاصق عجيب و مضمون يلحم كل شيء و بالأخص القلوب الكسيرة و الجريحة ” فتهافت عليه الجموع تشترى منه هذا اللاصق و عندما فتحوا علبة اللاصق وجدوا بها ورقة مكتوب عليها بالخط العريض “المحبــــة” فكان البعض يلقى بها و الآخر يسخر منها و لكن الكثير انتفعوا بها.
الحب هو اقدس و اعظم عاطفه في الوجود فهو اللاصق العجيب الذى يلحم كل شيء و بالأخص القلوب الكسيرة .
عزيزي القارئ
اذا كنت انساناً محبوبا ًفهذا أمر رائع أما أن تكن محباً فهذا أروع إذ يكمل الدائرة النفسية ليجعلها متوازنة في انسانيتها .
و لكى يكسب الأنسان محبه الناس عليه بذل الجهد و المبادرة باستخدام طرق مختلفة تلمس قلوب و عقول الآخرين منها ان تهتم بالاخرين .
أجرت تليفونات نيويورك دراسة مفصله عن المحادثات التليفونية لاكتشاف أي الكلمات استخداما ً فوجدوا أن الضمير “أنــــا” الأكثر استخداما فقد تم استخدامه ثلاثة الآلاف و تسعمائة و تسعين مرة في خمسمائة حديث تليفوني ، وإن دلت هذه الدراسة على شيء فهي اقوى دليل على رغبه الأنسان الدفينة في التعبير عن نفسه و أن يكون موضع اهتمام الاخرين و قد نلمس هذا بشكل واضح يوميا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك و تويتر و غيرها ، فعند نشر صورة أو خبر يكون اكثر ما يشغل البعض و يحرص عليه من مشاركه الصورة هو اعداد المعجبين أو نوعيه التعليقات و كلمات المجاملة و الحب التي تفيض منها لنشعر بأهميتنا و دورنا المؤثر في حياة احبائنا و اصدقائنا و اقاربنا .
دعني اطرح عليك سؤالا
هل راقبت شخص و هو ينظر لصورة له تجمعه مع مجموعه من الاصدقاء للمرة الاولى؟ ….. أؤكد لك ان اول ما يقع عينه عليه للوهلة الاولى هو شخصه .
لذلك اذا اردت أن تكسب محبه الناس عليك ان تقدم لهم الاهتمام الكافي ليشعروا بأهميتهم ، وفر وقت لأقاربك و أصدقائك و أن لم تستطع أن تقوم بالزيارات فقم بعمل مكالمات تليفونيه للسؤال عنهم و تهنئتهم في المناسبات.
في هولندا تعود الناس على تعليق تقويم يدونون به أعياد الميلاد و المناسبات و يوضع هذا التقويم في مكان واضح بالمنزل حتى يتسنى لأهل المنزل رؤيته يوميا و يتذكروا من خلاله مناسبات اصدقائهم و احبائهم فتكون فرصه للمشاركة سواء بالاحتفال معهم أو الاتصال التليفوني أو أرسال رساله.
أيضا الاهتمام بمشاكل الاخرين و محاوله مساعدتهم في تخطيها سواء معنويا او عملياً ، ليس هذا فقط بل علينا ان نعمل من اجلهم أشياء قد تتطلب وقتا و جهد، فعندما كان الدوق ويندسون امير ويلز مقرراً له القيام بجوله في أمريكا الجنوبية قضى شهورا قبل ان يبدا جولته يدرس الإسبانية لكى يلقى خطبه بلغه اهل البلد و كان هذا سبب حب اهل امريكا الجنوبية له .
لذلك قدم للناس محبتك ، اهتمامك ، شاركهم أفراحهم و احزانهم و مشاكلهم عندئذ تكسب محبتهم