شويّة دردشة

المُقاتلة الروسية وطبول الحرب!! .. بقلم ريهام حجازى

ريهام حجازى

المُقاتلة الروسية وطبول الحرب!!

بعد حادث إسقاط تركيا للمُقاتلة الروسية “سوخوى 24″، إختلفت التوقعات حول الأزمة بين روسيا وتركيا بين من قال انها أزمة تُنذِرُ بحربٍ عالمية ثالثة، ومن قال إنها ضربة فى مقتل لـ روسيا، ومن رأى أنها لن تتطور أكثر من مشادات كلامية من كلا الطرفين..!

من يُتابع الأحداث جيداً يعلم أن الطيران الروسى كانت له سوابق إختراق الأجواء التركية مرتين خلال ثلاث أيام أول أكتوبر الماضى، ولكن رد تركيا كان مُختلفاً هذه المرة، حيث برر أردوغان إسقاط المُقاتلة الروسية بأنه “تم إسقاطها بعد تحذيرها مراراً، وأن تركيا لها الحق فى حماية حدودها ومجالها الجوى.” ، بعد ذلك كشف أردوغان عن نواياه بأن “من يقوم بقصف منطقة جبل التركمان يعتدى على إخواننا لأنه يقف مع نظام بشار الأسد.”
وسرعان ما نفى مسئول وزارة الدفاع الأمريكية
 مُشاركة الجيش الأمريكى فى إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية، وأن تركيا أسقطت المُقاتلة الروسية من أجل حماية مجالها الجوى وليس لشراكتها للولايات المتحدة فى التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابى….!”

إن ماحدث ظل يتأجج لعدة أشهر وكان كل ما يلزم هو مُجرد شرارة وخاصةً أن لكل منهما موقفاً مُغايراً تجاه الرئيس السورى بشار الأسد، فمن المعروف أن تركيا يدعمها الغرب والناتو بقوة، ويظهر ذلك من خلال غض بصر هذه القُوى عن دعم تركيا لداعش وجبهة النُصرة.
أيضاً، تذمر تركيا من الهجوم البرى الذى قامت به قوات الأسد مدعومةً بغطاء روسى بريف اللاذقية.
أضف إلى ذلك، عدم تحديد مصير الرئيس السورى فى إجتماع فيينا الأخير، وتصريح لافروف بأنه “لم يتم الإتفاق على مصير الأسد وأن روسيا ترى أن ذلك الأمر يحدده السوريون وحدهم”.
أيضاً، ما فعله بوتين فى إجتماع مجموعة العشرين بعرض صور إلتقطتها الأقمار الصناعية لشاحنات نقل البترول المسروق على الحدود التركية ومن ثم قامت قواته الجوية بتدمير شاحنات البترول دُفعةً واحدة فكان ذلك بمثابة ضربة قوية للغرب رداً على إسقاط طائرة شرم الشيخ.

إسقاط المُقاتلة الروسية ومن قبله حادث طائرة شرم الشيخ ماهو إلا مُحاولات الغرب فى تشتيت إنتباه بوتين عن سوريا ومصر، خاصةً أنه أفسد مخططاتهِم فى البلدين، لذلك سُرعان ما أدرك بوتين ما يُحاك وبرأ مصر من سقوط الطائرة الروسية لأنه يعلم تماماً أن ماهو مُعلن أقل بكثير مما هو غير مُعلن. وبات واضحاً أن تركيا أصبحت تُستخدم كطُعم من الغرب لجر روسيا للحرب البرية فى سوريا بعد فشلهم فى جر فرنسا حتى بعد أحداث باريس الأخيرة، ولكن بوتن أذكى من أن يرد بطريقة مُباشرة وبالرغم من ذلك سيكون رده عنيف وذو آثــار مُباشرة، فـ روسيا لن تترك ثأرها أبداً.

إن ما تعيشه المنطقة فى السنوات الأخيرة بعد هوجة الربيع العربى هو حرب بالفعل، ولكن حروب هذا العصر “حروب بالوكالة” وهذا النوع من الحروب لا يحتاج الإنجرار إلى حروب شاملة بطريقةً مُباشرة. وأعتقد أن سيناريو هذا الخريف أوشك على الإنتهاء قريباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى