افتتاحية بروباجنداتحقيقات و تقاريرعاجل

القيادة المصرية.. وفن إدارة الأزمات

افتتاحية بروباجندا

يوم بعد يوم، يثبت الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه وبحق مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ الشعب المصري وبث روح الحياة والأمل فيه خصوصاُ في أوقات الشدائد والملمات.

فعلى إثر حالة الذعر التي تنتاب العالم في الشهور الأخيرة وتحديداً منذ أوائل العام 2020 مع انتشار وباء كورونا على نحو خطير في العديد من الدول، وبرغم عدم ظهور سوى عدد بسيط جداً في أرض الكنانة مصر، ومع إصرار جميع المسئولين من وزراء وخبراء ومستشارين معنيين بأن الوضع في مصر آمن وتحت السيطرة .. إلا أن الرئيس السيسي اتخذ عدة قرارات احترازية من باب الحرص غير المتناهي على صالح المصريين من بينها تعطيل الدراسة بالجامعات والمعاهد والمدارس لمدة أسبوعين.

ليس هذا فحسب، بل وجه الرئيس بتخصيص 100 مليار جنيه على وجه السرعة لتنفيذ الاستراتيجية المتكاملة لمواجهة الفيروس الذي يهدد العالم .. وضمن حزمة القرارات الغاية في الأهمية شدد السيسي على الحكومة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات وتدابير لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين وزيادة الدخل عبر إقرار علاوات استثنائية سواء للمخاطبين أو غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية بحيث تمتد أيدي الرعاية لجميع فئات وشرائح الشعب، إضافة إلى زيادة حد الإعفاء الضريبي على الدخل لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن المصري وتمتعه بنسبة أكبر من راتبه.

وفي واقع الحال .. فإن البعض قد ينظر إلى هذه القرارات والإجراءات التي وجه إليها الرئيس السيسي على أنها عادية، ليس من باب عدم الأهمية وإنما لأن الشعب اعتاد دوماً من الرئيس اتخاذ جميع القرارات لخدمة مصالحه كما حدث بانحيازه لأصحاب المعاشات وإلزام وزارة التضامن بضم جميع العلاوات وتذليل كافة العقبات مهما كلفت خزانة الدولة وغيرها الكثير من المواقف الحاسمة.

أما الشيء غير العادي، بل الخارق والأسطوري والرائع في قرارات السيسي، فإننا سنكتشفه على الفور حين نسترجع موقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وجميعنا يدرك تماماً مدى قوة الاقتصاد الإنجليزي التي شجعته على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، حي ثأدلى جونسون منذ ساعات بتصريحات عن فيروس كورونا المتحور (كوفيد-19) أثارت ذعر العالم أجمع وليس البريطانيين وحدهم، وسط حالة الخوف العالمية المُصاحبة لاستمرار انتشار الفيروس الذي صنّفته الصحة العالمية “وباءً” نظرًا إلى سرعة تفشيه والعجز عن إيقافه.

فقد دعا جونسون، في تصريحاته، الجميع إلى الاستعداد “لفقدان أحبائهم قبل الأوان”، وقال: “سيرتفع عدد الحالات بشكل حاد، والواقع أن العدد الحقيقي للحالات أعلى – ربما أعلى بكثير- من عدد الحالات التي أكدناها حتى الآن عن طريق الفحوصات”، ووصف رئيس الحكومة البريطاني كورونا بالوباء العالمي وبأنه “أسوأ كارثة صحية للجيل” ويستمر في الأشهر المقبلة.

ولنا أن نتصور عملاقاً اقتصادياً تكنولوجياً سياسياً في حجم بريطانيا وهو يتهاوي وينهار أمام أعيننا على أيدي حاكم، وليس قائد، يتفنن في تشجيع مواطنيه على اليأس والانتحار .. بدلاً من أن يدفع فيهم روح الأمل والمواجهة وكأنه تحول إلى “حانوتي” وليس رئيس وزراء، وبطبيعة الحال كان لهذه التصريحات أسوأ الأثر في رعب البريطانيين وتكالبهم على الأسواق لتخزين السلع خوفاً من السنوات العجاف التي بشرهم بها جونسون.

ولأنه .. وكما تقول القاعدة الذهبية (بضدها تتميز الأشياء) .. فإن من يدرس “التجربة المصرية” في النهضة والتنمية، والتي ارتكزت في الأساس على تحقيق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات، لا بد أن يستوعب جيداً ما قاله، ونفذه، الرئيس السيسي حين قال لشعبه “احنا بنسابق الزمن ولا نملك رفاهيه الوقت، ولا بديل أمامنا إلا عمل مشروعات زراعية وغذائية وصناعية”، تحسبا لمثل هذه الأيام ذات الظروف الحاسمة.

وحتى تزيد الرؤية وضوحاً .. فإن علينا أن نتخيل وضع دول كثيرة مجاورة لا تملك زراعة ولا صناعة وتستورد كل شيء تأكله أو تلبسه أو حتى تشربه، فكيف ستكون حالتهم إذا ما تمادت عمليات غلق الحدود وحظر النقل بين الدول وكيف ستكون أحوال شعوب تلك الدول، التي ربما تملك اليوم كنوز البنكنوت والذهب والفضة، لكنها تفتقد لأهم قيمة اقتصادية ألا وهي القدرة على الاكتفاء والاستغناء، وفي هذه الحالة سيدرك الجميع روعة ما طلبه القائد السيسي من شعبه أن يصبروا معه.

كلمة أخيرة

فارق شاسع بين أن تكون حاكماً .. أو قائداً !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى