العاملون في الشركات النفطية الأجنبية بجنوب السودان يعودون بعد الاستقرار

بدأ بعض العامين الأجانب لدى شركات النفط العاملة في جمهورية جنوب السودان في العودة تدريجيا إلى مناطق عملهم، وذلك بعد الاستقرار النسبي الذي تشهده الأوضاع الأمنية والعسكرية في العاصمة جوبا والكثير من المناطق المحيطة، وخاصة مناطق النفط.
وتسيطر قوات الجيش في جنوب السودان حاليا على غالبية المناطق الرئيسية لإنتاج النفط، والتي كانت مليشيات المتمردين قد استولت عليها عقب النزاع المسلح الذي نشب مع القوات الحكومية بداية من عام 2013، وتعمل الحكومة حاليا على إعادة تشغيل أحد أهم حقول إنتاج النفط في البلاد بولاية الوحدة (تارجاز)، بعدما قلصت المعارك إنتاج النفط في هذه الولاية المهمة بنحو 45 ألف برميل يوميا لينخفض إلى 200 ألف برميل يوميا إلى أن شهد الإنتاج توقفا شبه كلي ثم عاد جزئيا عقب استقرار نسبي شهدته الولاية.
وتنشط شركات النفط الصينية بقوة في جنوب السودان، أبرزها شركة النفط الحكومية (سي إن بي سي) و شركة يونيبك، بجانب الشركات الهندية منها إنديان أو أن جي سي فيديش، وهي أحد مكونات تحالف شركات يضخ النفط في ولاية الوحدة، وكذلك شركة بترو ناس الماليزية إضافة إلى شركة دار بتروليوم وهي تكتل متعدد الجنسيات مكون من شركة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية وثلاثة شركاء آخرين، وهناك أيضا شركة (بترودار) وهي شركة رئيسية صينية ماليزية.
وكانت غالبية هذه الشركات قد اجلت موظفيها وعمالها من أماكن عملهم في أعقاب اتساع التمرد المسلح الذي طال معظم مناطق النفط؛ ما أدى حينها إلى سيطرة نسبية لقوات المتمردين على مناطق مهمة لإنتاج النفط؛ غير أن حكومة جوبا خاطبت الخرطوم من أجل إرسال مهندسين للمساعدة في الحفاظ على مستوى إنتاج النفط لاسيما في ولاية الوحدة لتغطية الفجوة التي خلفها رحيل موظفي النفط الأجانب، من أجل الحفاظ على المصدر الرئيسي لإيرادات خزينة البلاد، وبالتالي الحفاظ على الرسوم التي يجنيها السودان مقابل مرور صادرات نفط جنوب السودان، حيث يتم النقل عبر نقاط نفطية إلى ولاية النيل الأبيض السوداني ثم إلى ميناء بورت سودان.
وروت إحدى العاملات في شركة النفط الصينية، فور وصولها إلى مطار جوبا الدولي، لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى جوبا، إنها وفريق من المهندسين والعاملين بدأوا في العودة عبر مجموعات إلى مناطق عملهم مرة أخرى بعد استقرار الأوضاع.
وقالت تلك الإمرأة، التي رفضت ذكر اسمها لكونها غير مخول لها الحديث لوسائل الإعلام، إنها عملت برفقة فريق عمل بحث في ظروف استثنائية خلال فترات الاضطرابات بين المتمردين والقوات الحكومية غير إنهم لم يستطعوا المكوث بسبب الاضطرابات الأمنية وأعمال السرق والنهب والعنف الذي لحق ذلك.
وتأتي إجراءات عودة بعض العاملين الأجانب في شركات النفط إلى جنوب السودان في أعقاب مراسلات وخطابات بين وزارة النفط في جنوب السودان وهذه الشركات من أجل إعادة العمل في الحقول المتوقفة، وأطلعت حكومة جوبا هذه الشركات على آخر المستجدات الميدانية في أماكن الاشتباك التي هدأت غالبيتها وتمكنت قوات الجيش من إحكام سيطرتها عليها اثر تفاهمات سياسية أطلقتها حكومة الرئيس سالفاكير ميارديت مع المعارضة في قبائل النوير وتعيين تعبان دينق أحد ابرز قادة القبيلة نائبا لرئيس الجمهورية ما أحجم عمليات التمرد المسلح داخل نقاط صغيرة في أماكن نائية بعيدة تماما عن المناطق النفطية.
وكانت جنوب السودان تنتج عقب استقلالها عن دولة السودان (الشمالي) في عام 2011، نحو ثلاثة ارباع إنتاج النفط الكلي السابقة في السودان ما قارب من نصف مليون برميل نفط يوميا.
وترتبط حصة كبيرة من ميزانية دولة السودان (الشمال) بعمليات تقليص إنتاج النفط حيث إن حكومة الخرطوم تجني نحو 4 مليارات دولار عائادات حصيلة مرور نفط الجنوب عبر أراضيها، حيث يتم تصدير النفط عبر خطين للأنابيب التي تعمل على المصافي ومرافق الشحن في ميناء بورسودان على البحر الاحمر، خاصة وأن جنوب السودان دولة حبيسة غير ساحلية.
وعلقت جنوب السودان – خلال يناير عام 2012 – إنتاج النفط بسبب نزاع من الخرطوم بشأن رسوم إعادة الشحن إلى أن تم استئناف النفط مرة اخرى في النصف الثاني من عام 2013، حتى اندلع الصراع المسلح بين قوات التمرد بقيادة رياك مشار والقوات الحكومية في 15 ديسمبر 2013؛ ما أدى إلى فرار شركات النفط بسبب شدة القتال إلى أن قامت قوات الجيش بتحجيم عمليات العنف داخل نطاقات ضيقة في جيوب بعيدة عن مناطق النفط.