الرئيس السيسي يغرد منفردا | بقلم وليد عبد الرحمن

لا يختلف شخصان على مدى حب ووطنية وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على مصلحة مصر وعمله الدؤوب وجهده اللافت فى محاولته استعادتها مكانتها وخروجها من ازماتها التى ألمت بها منذ العام 2011 وبخاصة الاقتصادية منها، حتى وإن اختلف البعض معه فى سياسات الإصلاح الا انه لا يمكن الاختلاف على الهدف الذى يسعى اليه.
وفى محاولة الرئيس الدائمة لإستعادة قوة مصر ومكانتها على كافة المستويات نجده يجوب العالم ويفتح اتصالات مع القاصى والدانى ويحاول جاهدا تقريب وجهات النظر مع الدول المختلفة مع مصر، وعودة العلاقات مع الدول التى اتخذت مواقفا معادية لمصر فى بعض الأحيان وغيرها من الجهود التى لا يتسع المجال لذكرها ولكن جميعها تصب فى مصلحة مصر فى النهاية.
ورغم كل ما يقوم به الرئيس الا انه ما زال يغرد منفردا فى كل تلك الجهود الا فى بعض المواقف التى يحسن بعض الوزراء أو بعض المسئولين التصرف فيها والقيام بأدوارهم الحقيقة المنوطة بهم والتى تم تعيينهم من أجلها، وأغلبها يكون تصرف الوزير او المسئول محض صدفة أو بتعليمات من الرئيس نفسه.
وكان لنا فى عدد من المواقف الاخيرة المثل الحى على ذلك مثل مشكلة القاهرة الجديدة فى هطول الأمطار وتعطل محطات الصرف الصحى ما أدى إلى غرق المنطقة الأعلى سعرا فى مصر، ولم نجد اى من المسئولين الذين كان من المفترض تواجدهم هناك مثل وزير الإسكان والمرافق الدكتور مصطفى مدبولى أو محافظ القاهرة الذى حاول ونوابه التنصل من المسئولية أو رئيس جهاز القاهرة الجديدة، ولكننا وجدنا من توجه إلى هناك هو اللواء محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية بتعليمات من الرئيس السيسى نفسه.
ولم تحط تلك المشكلة أوزارها حتى صدمنا جميعا بمشكلة اللاعب الفذ محمد صلاح مع اتحاد الكرة المصرى وازمة الاعلانات الخاصة به والتى وصلت إلى حد اشتعال مواقع التواصل الاجتماعى لمساندة نجم الكرة المصرى وايضا اختفى وزير الشباب والرياضة ورئيس اتحاد الكرة، ثم تدخل وزير الشباب والرياضة بتعليمات من الرئيس السيسى ايضا وتم حل المشكلة.
نفس الحال ستجد عليه كافة قطاعات الدولة وأبرزها قطاع السياحة الذى يعانى كثيرا منذ ثورة يناير 2011 اما بسبب التوترات فى الشارع المصرى فى البدايات او مقاطعة بعض الدول لمصر وتوقف السياحة منها إلى مصر بعد قوة 30 يونيو أو حادث الشاب الايطالى او حادث الطائرة الروسية او لتوجهات سياسية من بعض الدول ضد مصر.
كل تلك الاحداث التى اثرت سلبا على قطاع السياحة ايضا تحرك لمواجهتها الرئيس السيسى وحده وعلاج آثارها ومحاولة لملمة التأثيرات السلبية ضد السياحة المصرية، وللإنصاف كانت هناك العديد من الجهود من بعض الوزراء مثل هشام زعزوع الذى كان يعمل كالمكوك وينام فى الطائرة بين دولة واُخرى أو فى السيارة بعد منتصف الليل فى طريقه الى منزله ليتابع عمله ثانية فى السابعة صباحا.
افتقد قطاع السياحة مثل تلك النماذج التى مرت على القطاع والتى كان ابرزها عبر التاريخ العديد من الوزراء الدؤوبين الذين وصلت معهم السياحة المصرية إلى ما كانت عليه فى العام 2010 والذى كان آخرهم حينها زهير جرانه الذى نجح فى تحقيق 14 مليون سائح بدخل 12.5 مليار دولار.
وكان القاسم المشترك لهؤلاء الوزراء هو فكرهم السياحى وعملهم بالسياحة والخبرات الطويلة لهم فى العمل السياحى ومعرفتهم الكاملة بالتفاصيل الدقيقة لصناعة السياحة، وهو ما ساعدهم كثيرا فى التعاطى مع المشكلات السياحية بمنظور مهنى متخصص فى كافة قطاعات السياحة حتى وصلنا إلى تلك النتيجة المتميزة من الدخل السياحى.
ورغم طرح العديد من الأفكار حول منصب وزير السياحة والمسئولين عن هذه الصناعة الهامة بتفضيل فكر الادارة عن الخبرات السياحية تجد دائما أن النتيجة سلبية وليست فى صالح صناعة كبيرة وهامة وحيوية مثل صناعة السياحة، وهو ما يوجب العودة إلى الاستعانة بابناء القطاع وبخاصة الخبرات منهم وهم كثر.
وأجمع كل من له صلة بقطاع السياحة پانه فى حال عدم الاستعانة باصحاب الخبرات السياحية سواء فى الادارة او التنشيط والتسويق ستكون العواقب وخيمة وستدور فى حلقة مفرغة تنتهى دائما بنتائج صفرية سلبية على القطاع.
وعلى الرغم من انتشار تلك الخبرات فى كافة ارجاء وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ولهم العديد من الخبرات السابقة من عملهم فى المكاتب السياحية فى الخارج وقربهم من الوزراء السابقين فعدم الاستعانة بهم بصورة جادة وحقيقية يفرض العديد من علامات الاستفهام والتعجب.
ويبقى السؤال هنا … هل يمكن أن يتم تعديل منظومة إدارة صناعة السياحة بصورة إيجابية أم يظل الرئيس السيسي يغرد منفردا ؟.