آراءشويّة دردشة

الحل السياسي في ليبيا والخط الاحمر| بقلم اللواء اح اسامه راغب

ذكرت فى مقالتى السابقة ما مدى علاقة مصر بليبيا وما بينهم من تاريخ حافل بالحب والود بيننا نحن المصريون وبين الاشقاء الليبين وايضا تاريخ حافل بالاطماع التركية فى الاراضي الليبية منذ أيام الدولة العثمانية.

نرى الان ان الوضع في ليبيا يتجه إلى تصعيد ميداني عسكرى لابد من نهاية له والجلوس على الطاولة والتفاوض للوصول لحل سياسي يحافظ للشعب الليبي على سيادته الكامله على ارضه.

تعيش ليبيا هذه الأيام مرحلة مهمة ودقيقة تكاد تكون هى نقطة التحول فى تاريخها ومستقبلها اما من خلال التوافق على الجلوس إلى طاولة التفاوض والحوار لإيجاد حل سياسي او الغوص فى بحار من الظلمات لا نهاية لها، الحل السياسي هو ما تتطلبه تلك الفتره حيث لا صوت يعلو على صوت المصلحة الوطنية التى تتلخص فى أهداف الدولة وطموحاتها سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو ثقافية، وهو ما من شأنه إرساء الاستقرار السياسي في البلاد والاستقرار السياسي على وجه الخصوص مهم للغاية، ليس فقط من اجل تحقيق اهداف مجموعة المصالح الامنية الرسمية في الداخل الوطني الليبي والتي هي في غاية الاهمية بكل تأكيد بالنسبة للمؤسسات الامنية، بل يتجاوز ذلك الى تحقيق الامن الخارجي انطلاقا من استقرار الداخل اللبى، وهو جانب في غاية الاهمية كذلك نظرا لارتفاع سقف المخاطر والتهديدات العابرة للحدود الليبية والتي اصبحت تهدد منظومة الامن والاستقرار الداخلي، تتمثل فى مواجهة التدخل التركي الذي لم يزد الوضع إلا تأزّماً، ليبيا في حاجة إلى تسوية سلمية بعيداً عن أي حلول أو تدخلات عسكرية، تؤجج الصراع وتطيل أمد الأزمة.

لكن ذلك لا يعني التهاون في مواجهة التيارات المتطرفة الإرهابية المدعومة من تركيا، أو الدخول معها في مفاوضات، بل من الضروري تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها وهذا ما يسمى خط أحمر لم يكذب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمه نطق بها بخصوص أن امن ليبيا هو خط أحمر لنا ولهم ايضا، فلا يمكن تنفيذ أي اتفاق سياسي والميليشيات والمرتزقة تحوز السلاح وتحقق مراميها بالقوة.

وغني عن القول، إن الخلافات أسهمت في سيادة منطق الصراع العسكري، وهيمنة لغة العنف بدل لغة الحوار، ما أفضى إلى حالة من الحرب والصراع الحاد على السلطة.

ومما لا شك فيه أن انعكاسات فشل الحوار الليبي- الليبي، ستجعل الأزمة أكثر تعقيداً، وستستفيد منها تركيا للتصعيد بحثاً عن موطئ قدم في البلاد وتدخل فى الشأن الداخلى الليبي والتى رفضته مصر بدورها .

هذه المره يحلق نسر الوطن العربي عاليا متمثلا فى مصر التى لطالما كانت وستكون الدرع الحامى للاوطان فى المنطقه، ففى الوقت الذي لا يعلو صوت فوق صوت الاحداث فى ليبيا يخرج الرئيس عبد الفتاح السيسي مشهرا سيفه فى وجه الاطماع داعيا للحوار السياسي لحل الازمه وهذا نوافق عليه جميعا لا يوجد مفر من الحوار والتواصل بين القوى السياسية حيث أن هذا يساهم في تبديد حالة الجمود التي تعانيها هذه القوى، كما يفتح افاق الحل والمعالجة لحالات ضيق الأفق التي تعانيها في مجالات مختلفة.

والدعوة الى الحوار هي وسيلة الانسان الحضارية للتعرف الى الآخرين من اجل كسر حواجز الجهل وتعميق عوامل المعرفة المباشرة والتفصيلية بالآخر حتى يتوافر المناخ النفسي والمعرفي والاجتماعي لخلق نمط انساني وحضاري للعلاقة بين مجموع الأطراف المتحاورة.

والحوار هو وسيلتنا وخيارنا لتحجيم هواجس بعضنا عن بعض، ومحاصرة سوء الفهم والظن وموروثات الماضي، كما انه يخلق عوامل الثقة المتبادلة وأسباب التعاون والتضامن على قاعدة احترام الرأي الآخر.

لذا، فقد آن الأوان لسد الفجوة أمام أي تدخل أجنبي في ليبيا، وإنهاء الاحتراب والانقسام بتقديم التنازلات الكفيلة بحقن دماء الليبيين، إذ أن خيار الحوار والتوافق هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، إن الحوار والتوصل لحل سياسي ليبي بحاجة الى ثقافة وفكر يحترم الفروق والتنوع، ويرى ان الشعب الليبى بحاجه لحل يكفل له الحرية والتعايش فى وطن يخلو من الصراعات العسكرية والتدخلات الاجنبية، ووضع البلاد في الاتجاه الصحيح، وتعبيد الطريق لإعادتها إلى الاستقرار والإنتاج، وإبراز إمكاناتها بوصفها أكثر بلدان شمال أفريقيا ازدهاراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى