افتتاحية بروباجنداتحقيقات و تقاريرتقاريرعاجل

التفجير الإرهابي.. إذ يتحول إلى سيمفونية في حب مصر

افتتاحية بروباجندا

خيمت حالة من الحزن والأسى على جميع المصريين خلال الأيام الثلاث الماضية على خلفية التفجير الإرهابي الدنيء الذي شهده محيط معهد الأورام بمنطقة المنيل والذي راحت ضحيته أكثر من 20 روح بريئة لفظت أنفاسها الأخيرة بدون ذنب أو خطيئة سوى تجرد التنظيمات الإرهابية من أي دين ومشاعر إنسانية، كما أصيب عشرات آخرون يتلقون العلاج في مختلف المستشفيات .

هذا بخلاف وجود تلفيات خطيرة بجميع ملحقات مبنى معهد الأورام .. الأمر الذي تعذر معه تقديم الخدمات العلاجية للمكلومين من مرضى السرطان سواء أولئك الذين يتلقون جرعات من العلاج الكيماوي أو هؤلاء الذين يخضعون لعمليات جراحية أو إجراءات علاجية مكملة .

وفور وقوع الحادث الإجرامي تحركت جميع أجهزة ومؤسسات الدولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه وتدارك آثار التفجير الإرهابي، ورغم قسوة المشاهد وفجاعة الحادث الأليم إلا أن عناية الله التي تشمل أرض الكنانة مصر دائما امتدت بمبادرة البلدان الشقيقة سواء بالمواساة وإعلان التضامن الكامل مع الجهود المصرية الحثيثة في مواجهة الإرهاب، أو بتقديم الدعم ومد يد المساعدة لاحتواء والتخفيف من أضرار وتوابع الجريمة القذرة التي استهدفت أبرياء يصارعون عدواً غاية في الشراسة والتوحش، فإذا بهم أمام عدو أخطر وأكثر إجراماً يستهدف زعزعة أمن واستقرار البلاد ولا يمنعه أي وازع ديني أو أخلاقي من ارتكاب مجازر وحشية ضد المواطنين الآمنين .

وفور وقوع الحادث انطلقت حملة أخوية للتضامن مع مصر، الشقيقة الكبرى للعرب والتي لم تتأخر يوماً عن دعم ومساندة جميع أشقائها العرب، وبدأت الحملة في جمع التبرعات لصالح معهد الأورام، وكان أول المبادرين الشيخ محمد بن زايد، ولى عهد أبوظبي، الذي أعلن التبرع بمبلغ 50 مليون جنيه لصالح التلفيات التي وقعت بالمعهد، وذلك في أروع تجسيد لروح الأخوة والمؤازرة التي تجمع الشعبين المصري والإماراتي ولتوصيل رسالة في غاية الوضوح والأهمية للجميع أن مصر و الإمارات ” إيد واحدة”، في مواجهة كافة الأخطار وفي مقدمتها خطر الإرهاب .

على الصعيد ذاته أكد وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، تبرع نجم المنتخب المصري محمد صلاح، بمبلغ ثلاثة ملايين دولار (نحو 50 مليون جنيه مصري) لصالح المعهد القومي للأورام، وكان نجم ليفربول الإنجليزي قد عبر عن تضامنه مع أسر قتلى ومصابي الحادث الإرهابي، الذي شهدته القاهرة في الساعات الأولى من صباح الاثنين .. وكتب محمد صلاح في تغريدة على موقع ” تويتر”: “كامل دعمي وعزائي لأسر ضحايا ومصابي انفجار معهد الأورام” .

كما تبرع رجل الأعمال محمد أبوالعينين بالكميات المطلوبة من السيراميك لترميم المعهد بالكامل من قِبَل مجموعة شركاته، وتبرع المهندس نجيب ساويرس بمبلغ مليون جنيه لصالح المعهد وتبرع أيضاً رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة بمليون جنيه .

وقد أعلنت الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن، عن تبرع بنك ناصر الاجتماعي بمبلغ 5 ملايين جنيه تحت تصرف معهد الأورام لإعادة ترميمه أفضل مما كان، كما تبرع المهندس هشام طلعت مصطفى، رئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى للإنشاءات، بمبلغ 10 ملايين جنيه، من جهتها تبرعت جمعية الأورمان بمبلغ 10 ملايين جنيه لترميم معهد الأورام، كما قدمت مؤسسة الجارحي للحديد تبرعاً بـ 3 ملايين جنيه .

كما بدأ نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الدعوة للتبرع على حسابات المعهد القومي للأورام من خلال إرسال رسالة نصية لرقم ٩٧٩٧ فيها رقم ٧٧٧، أو عبر رقم 777 من خلال شبكة فوري، أو التبرع بأي مبلغ على حساب رقم 777 بجميع البنوك المصرية، أو من خارج مصر سويفت كود NBEGE6CX150، وعن طريق كروت الائتمان عبر موقع المعهد القومي للأورام www.nci.cu.edu.eg .

وقد ثمن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية جهود التضامن والتبرع لصالح المعهد، عبر « تويتر» حيث قال: « ما اجمل حسن التكاتف والتكافل في مواجهة قبح تأثير الإرهاب وانا اري تسارع وتسابق وتضامن الجميع سواء من أشقائنا العرب أو اهل بلدنا في تقديم ما يستطيعونه لتجاوز ماخلفه الإرهاب الغاشم من خراب وهذا ان دل فهو يدل علي حقيقة راسخة في وجداننا كعرب ومصريين بان نظل متكاتفين في مواجهة الإرهاب».

على الصعيد ذاته انتقد الرئيس عبدالفتاح السيسي، محاولات الجماعات الإرهابية لاستهداف الدولة المصرية معتبرًا أنها تسئ إلى الدين، قائلًا: ” هل في دين بيُقام كده؟”.

وأضاف الرئيس السيسي، خلال افتتاح مجمع الأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة، الأربعاء 7 أغسطس: ” شوفوا يا كل المصريين بصوا على الدنيا حوالينا، هل في دين بيقام كده؟، هل في إصلاح يقام بالهدم؟”.

وتابع الرئيس: ” أنا قلت الكلام ده مرة ومرات كتيرة بس التصدي ليه مش الدولة بس، إحنا كمجتمع لازم نفهم أولادنا ونوعيهم ونحصنهم ضد الفكر ده، مفيش دول هتطلع قدام بالهدم، هتطلع بالانضباط والجهد والتعليم والصبر والبناء، بقول تاني ربنا ميرضاش بكده، إحنا في طريقنا هنفضل نبني ونعمر طول ما إحنا عايشين”.

من جانبه أعلن الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة أنه سيتم استخدام أموال التبرعات التي تم تخصيصها لمعهد الأورام مؤخرًا، في إعادة تأهيل المبنى الرئيسي والمباني الأخرى التي تهشمت واجهتها وغرفها الأمامية، فضلا عن تضرر أنظمة التكييف والمصاعد، بسبب الموجة الانفجارية الناتجة عن الحادث الإرهابي .

كما أشار ” الخشت” في تصريحات صحفية إلى استخدام هذه الأموال فى الانتهاء من مشروع زيادة الطاقة الاستيعابية لمعهد الأورام 30 % من خلال تأهيل المبنى الجنوبى للمعهد، وبدأ هذا المشروع بالفعل منذ ما يقرب من 8 أشهر، كأحد أكبر المشروعات التي تقوم بها الجامعة، وجار العمل به، حيث تم إنجاز ما يزيد عن ٢٥٪؜، وسيتم الانتهاء منه في عام ٢٠٢٠ وهو ما يعد نقلة نوعية في خدمة علاج الأورام في مصر، خاصة أنه سيجهز بأحدث الأجهزة على مستوى العالم طبقا للمواصفات الدولية .

وأضاف أن مستشفى معهد الأورام تستقبل المرضى من جميع أنحاء مصر بواقع 272 مريضا يوميًا في المتوسط، كما يتلقى 100 مريض يوميًا العلاج الكيماوي بفرع التجمع الأول، مضيفاً: إننا نعمل حاليا على زيادة عدد الأيام التى يستقبل فيها المعهد المرضى لأغراض الاكتشاف المبكر على الأورام، ولدينا خطة متكاملة لتطوير معهد الأورام .

كلمة أخيرة

جزى الله الشدائد كُلّ خير .. عرفتُ بها عدوّي من صديقي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى