التسويق الأخضر.. الطريق إلى التنمية المستدامة (٣)| بقلم د. سامي حبيب

* التسعير الأخضر
إن من أهم القرارات الإستراتيجية التى يتخذها المسوق ولها تأثير كبير على مدى فعالية نجاح المنظمة هو التسعير الأخضر، فهو العنصر الأهم فى تحديد إيرادات المنظمة من خلال تأثيره فى أكبر عدد ممكن من العملاء الحاليين والمستقبليين.
والتسعير الأخضر يمكن النظر إليه على أنه عملية تحديد السعر فى ضوء سياسة الشركة المتعلقة بالإعتبارات البيئية سواء المفروضه قانوناً على المنظمات او الناتجة من مبادرات الشركة وبالتالى فهو عملية فرض علاوة ( زيادة ) سعرية على المنتج او الخدمة نتيجة جعلها خضراء لتعويض ما تحملته المنظمة من تكاليف عالية لإنتاجها ،ويمكن فهم التسعير الأخضر من جانبين.
– الأول: المجال الضيق الذى يتحدد بالشريحة السوقية المحددة . وهنا نجد أن التسعير الأخضر يعتمد فى هذا المجال على طريقة التسعير الأخضر القائمة على القيمة المدركة ويسمى بتسعير القيمة المدركة .
– الثانى: المجال الأوسع ( السوق الكلية ) حيث التسعير الأخضر يقوم على التكلفة الجديدة المتأتيه من مراعاة المطالب البيئية المفروضة باللوائح والقوانين أو فى معايير الصناعة التى تعمل بها جميع الشركات المنافسة ، مما يتطلب أخذها فى الأعتبار عند تحديد السعر الجديد.
– مزايا التسعير الأخضر:
تنطوى عملية التسعير الأخضر على مجموعة من المزايا منها ما يلى
حماية البيئة: من خلال الحد من الهدر وعدم الكفاءة فى إستخدام الموارد الطبيعية بدون عناية والأنظمة البيئية بطريقة فجائية وكتكاليف خارجيه.
زيادة وعى المستهلك: حيث إن تساؤلات المستهلك عن أى زيادة سعرية ستكون سبباً فى حصوله على معلومات بيئية جديدة.
زيادة ولاء العاملين: من حيث أن العاملين يميلون للعمل والإستقرار فى شركاتهم التى تتميز بالمسولية الإجتماعية والبيئة.
الإستجابة لأصحاب المصلحة: حيث أن توسيع مسئولية الشركة عن القضايا الإجتماعية والبيئية يساهم فى تطوير علاقات إيجابية مع أطراف عديدة من أصحاب المصلحة.
التحسين المستمر: إن الشركات القائمة على الكفاءة ستجد فى الزيادة السعرية البيئية دافعاً جديداً من أجل التحسين المستمر فى المواد والمنتجات والعمليات إلخ مما يجعل التسعير الأخضر فرصة لكسب ميزة تنافسية.
تحسين سمعة الشركة: فالتسعير الأخضر مناسبة جيدة من أجل تنشيط دور العلاقات العامة لتحسين صورتها الذهنية وسمعتها لدى الجماهير.
– إستراتيجيات التسعير الأخضر:
عمليا لا يمكن طرح منتج جديد بالسوق دون وضع سياسة تسعيرية تتضمن مجموعة من الإستراتيجيات لتمكين الشركة من زيادة عائداتها وتحقيق أهداف الإستدامة وهنا نجد لدينا الإستراتيجيات التالية:
– إستراتيجية تعويض الكربون:
وتشير هذه الإستراتيجية والتى بموجبها يتم تسويق منتجات تمكن المشترى تعويض إنبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة مع الإستهلاك، وهى تضع تكلفة الإستدامة مباشرة على كاهل المستهلك وهنا نجد معلمتين مرتبطتين بتحديد السعر وهما تكاليف الكربون المرتبطة بالمنتج ، وتكاليف تعويض الاستثمار.
– إستراتيجيات التسعير الأخضر التنافسية:
فى حالات كثيرة تستند الشركات فى إعتمادها لإستراتيجيات معينة على موقعها فى السوق ومن هذه الإستراتيجيات.
* إستراتيجية سعر التعادل: وهى إستراتيجية تحاول تغطية جميع التكاليف ولكى تطبق من جانب المنظمة يجب تحديد التكاليف المتغيرة والثابتة وايضا تقدير الطلب على المنتج، ويكون سعر المنتج عبارة عن نصيب الوحدة من التكاليف الثابتة والمتغيرة.
* إستراتيجية سعر الوضع الراهن (الحالى): وهى تشير إلى فرض السعر الذى يتفق مع المنافسة، حيث يمكن للشركات إستخدام هذه الإستراتيجية بشكل فعال لتقديم المنتج الأخضر ويباع المنتج البديل له بنفس السعر.
* إستراتيجية القشط: وتشير هذه الإستراتيجية إلى قيام الشركات باعتماد اسعار مرتفعة للمنتجات الخضراء بحيث يكون لدى المستهلكين الخضر القابلية لدفع هذا السعر المرتفع.
* إستراتيجية الإختراق: هذه الإستراتيجية تنتهج أسعار مبدئية منخفضة فى محاولة لزيادة حصتها السوقية بسرعة ، مع القدرة على تحقيق وفورات الحجم التى تقلل من التكاليف المرتبطة بالإنتاج والتوزيع الأخضر .
* إستراتيجية تسعير خط المنتج: فى بعض الحالات لا ترتكز الشركات على موقعها فى السوق لإختيار إستراتيجية معينة ، لكنها ترتكز على علاقة منتجاتها ببعضها فى الخط الإنتاجى من خلال إتباعها إستراتيجية التسعير الأخضر الخطى من خلال تقديم منتج واحد بأسعار مختلفة ، أو تقديم عدة منتجات بسعر واحد.
دكتور/ سامى محمد حبيب دكتوراة إدارة الأعمال والتسويق