الأجهزة الأمنية شماعة الإدارات للهروب من المسئوليات|بقلم وليد عبد الرحمن

قبل ثورة يناير 2011 كانت الأجهزة الأمنية فى مصر لها أدوار واضحة ومحددة فى مقاومة الجريمة واكتشافها قبل حدوثها والتعامل معها بصيغ مختلفة وحتى السياسية منها، وكان أكثر الأجهزة الأمنية تعاملا مع الشارع المصرى بصورة مباشرة بما فيه النشاط السياسى والدينى وغيرها من النشاطات الأخرى جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية.
وبعد ثورة يناير 2011 التى استهدف بعض المشاركين فيها جهاز أمن الدولة تحديدا لهدمه والإجهاز عليه وهو الامر الذى نجحوا فيه جزئيا وكانت نتيجته خروج العديد من الضباط الاكفأ من الجهاز وتغيير اسمه وفقدان جزء من ارشيف الجهاز الذى كان يعد ذاكرة الأمة فى قطاع هام من قطاعاتها الذى كان يمكنه مقاومة الاٍرهاب الذى شهدته مصر ما بعد ثورة 30 يونيو .
وحينما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى سدة الحكم ونجح فى استعادة الأمن فى الشارع المصرى ومقاومة الاٍرهاب الذى ضرب مصر فى مختلف المحافظات، استعادت الاجهرة الأمنية جزءا كبيرا من قوتها وبخاصة بعد اطلاق الرئيس يدها لمقاومة الفساد الذى كان يضرب جذور المجتمع المصرى ويتغلغل فى تفاصيله وينخر فى مفاصل الدولة.
ونتيجة لانتشار الأجهزة الأمنية المختلفة فى مختلف قطاعات المجتمع ومؤسساته لجأ البعض من الوزراء وقيادات المؤسسات المختلفة فى الدولة إلى تعليق أى قرار من قراراته على شماعة الأجهزة الأمنية مهما كان هذا القرار تافها وحتى لو لم يكن يعنى الدولة فى شىء على الإطلاق أو يرتبط حتى بأى عمل قومى وأحيانا حتى لو لم يرتبط بعمل عام وهو ما تراه كثيرا فى بعض الصحف الخاصة والقنوات الفضائية.
وتتوقف طويلا وتتعجب كثيرا عندما تجد من يستبعد صحافيا من كتابة مقال رأى فى صحيفة خاصة أو مقدم برامج أو أحد المعدين من قناة ما من القنوات الخاصة وتجد المبرر الجاهز والشماعة الاولى للمسئولين فى تلك المؤسسات أن الأجهزة الأمنية هى التى طلبت ابعاد هذا الشخص او ذاك على الرغم من احتمال الا يكون حتى هذا الشخص معروفا لدى الأجهزة.
الامر الأكثر غرابة والمثير للدهشة عندما يتم توجيه سؤال لهذا المسئول عن تسمية تلك الأجهزة وأى منها الذى قام باستبعاده لا تجد أية اجابات بل انه لو توجه بسؤال عن سبب الاستبعاد فلن تجد إجابة فى حين انهم يفرضون بعض الشخصيات التى غالبا لا تتمتع باى خبرة او كفاءة فضلا عن ان بعضهم عليه العديد من علامات الاستفهام و التعجب فى اماكن غير مناسبة بحجة انهم مفروضين من الاجهزة و انهم ينفذون تعليمات فتكون النتائج كارثية و منتج العمل هزيل.
التوجه الغريب عند البعض من المسئولين سواء من هم فى القطاع العام والحكومة او القطاع الخاص حرصهم الدائم على ذكر انهم على صلة يومية بالاجهزة الأمنية دون تسمية تلك الأجهزة المتصلة بهم يوميا او سبب هذا الاتصال وان الأجهزة تستشيرهم وتسمع نصائحهم بل وأنهم يبلغوهم بأى شكوى يمكن ان يتم توجيهها ضد هذا المسئول .
المشكلة الكبرى أن من هؤلاء المسئولين أو تلك الشخصيات من يستغل دعوته للمناسبات المختلفة التى يحضرها رئيس الجمهورية لإثبات صلته الوثيقة بالرئاسة والاجهزة الأمنية بل ويتشدق بتلك الدعوات ويشدد على ان مشاركته ضرورية لمؤسسة الرئاسة والاجهزة الأمنية تصر على وجودة رغم ان البعض منهم متواجد بحكم منصبه !.
الاستقواء بالاجهزة الأمنية نوع من الفشل والضعف المعنوى والإدارى ودليل عدم حنكة ومهارة فى الإدارة ، بل الأنكى انه يضر بسمعة الأجهزة الأمنية لانه يرجع الفشل الإدارى إلى تلك الأجهزة وتوجيهاتها اليهم الامر الذى يعود على الأجهزة بسخط من المواطنين.
مطلوب التمحيص الشديد والتروى فى الاختيارات سواء أكانت تلك الاختيارات خاصة بالوزراء أو المسئولين أو القيادات فى المؤسسات المختلفة لان مرحلة البناء القادمة لمصرنا العزيزة لا تحتمل اخطاء ساذجة أو شماعات للفشل الإدارى أو الهروب من المسئوليات، لان ما يحدث حاليا يقلب المجتمع ثانية ضد الأجهزة الأمنية رغم الجهود الكبيرة والتضحيات التى تقوم بها تلك الأجهزة سواء فى مقاومة الاٍرهاب وحماية المجتمع أو فى مقاومة الفساد.
اعتقد أن دور الأجهزة الأمنية هو معاقبة كل مسئول تسول له نفسه تعليق قراراته أو خطاياه على شماعة الأجهزة الأمنية حتى تنأى بنفسها عن شبهة الاتهامات التى يمكن أن يوجهها اليهم المجتمع فى منطقة سوء الإدارة أو القرارات الخاطئة.