آراءشويّة دردشة

ابن مين فى مصر | بقلم شنوده فيكتور فهمى

هو انت متعرفش انا مين ! هعرفك انا ابن مين وممكن اعمل فيك ايه، الظاهر انك عايز تضيع نفسك، هخليك تندم على اللى عملته ده مصطلحات  وتعبيرات مستفزه جدا ً ترسخت فى وجدان المجتمع المصرى من سنوات طوال وسواء كان مردديدها الدائمين من اصحاب السطوه والنفوذ والعلاقات او اخرون يتعاملون بها من منطلق ارهاب الاخر وتخويفه من عواقب تصرفه مع تلك الشخصيه التى نتفق جميعا ً انها تعانى خللا ً شديدا ً

نعم يا ساده انه خللا شديدا ً فى تكوين تلك الشخصيه سواء ان كانت ذات نفوذ او علاقات او كانت مجرد كلمات هبهابه تعبر عن ثقافه مجتمع عانى ولازال يعانى من مركبات متعدده من الشعور بالنقص فى قطاعات كبيره منه ويتساوى امامى الحالتين المدعى كذبا ً بصفه او مركزا ً او من كان فى هذا المركز او الوضعيه الاجتماعيه ويتعالى بها على اقرانه من ابناء بلده ليس فقط لهروبه من مواجهة خطاء او التهرب من اداء واجب ما بالمساواه  مع اقرانه ولكن لانه يحمل يقينا ً انه أعلى وأسمى وأفضل من هولا ء الاخرين الاقل منه من وجهة نظره ” المريضه ”  

ويحضرنى فى هذا كتابا ً رائعا ً للكاتب والمفكر جلال امين يرصد فيه ما حدث للمجتمع المصرى خلال النصف الثانى من القرن العشرين بعنوان “ماذا حدث للمصريين “

فقد استرعى انتباه الكاتب تلك الحاله من الحراك المجتمعى”صعوداً وهبوطا ً” وهو العامل الاساسى الذى حكم تطور المجتمع المصرى خلال خمسون عاما ً.

كالرغبه فى اكتساب احترام الاخرين ( وهى بالطبع رغبه طبيعيه ومقبوله ) ولكنها اصبحت مقرونه فى اشباع الميل الى السيطره والتفوق الظاهرى المبالغ فيه امام الاخرين والخوف من فقدان كل ذلك وادعوكم احبائى لاقتناء ذلك الكتاب الرائع والذى يرصد العديد من تلك الظواهر ويمكنكم الحصول عليه من الهيئه المصريه العامه للكتاب بقيمه زهيده  جدا ً

واعود معكم لقضيتنا الاولى فى مقال اليوم والمرتبطه ارتباطا ً وثيقا ً بقضه الحراك الاجتماعى لنرصد مجتمع طبقى شديد الخصوصيه والانفصال عن جموع الشعب فى الخمسينات لمجتمع يحاول جاهدا ً اللحاق بقطار الثوره الصناعيه فى اواخر الخمسينات والستينات لمجمتع انفتاحى بكل معانى الكلمه ( اقتصاديا اخلاقيا ودينيا ً ) بلا ظابط ولا رابط فى السبعينات وبدايه الثمانينات كانت عواقبه وخيمه على البلاد ثقافيا ً وفكريا ً ومجتمعيا ً واظهرت طبقات جديده من نوعيه ( فتح عينك تأكل ملبن – والفهلوه – وشغل الثلاث ورقات )

فكان المكسب السهل بدون المشقه والعمل والانتاج الحقيقى العائد على كل المصرييين ولعلكم تتذكرون على سبيل المثال شركات توظيف الاموال

واتصور ان هذا ما كان يعنيه سياده الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما تحدث من اسابيع قليله وقال لفظا ً ( احنا فقراء اوى ) واخذ البعض الكلمه كالعاده وتاجر بها وتفلسف دون ان يدرك ما ورائها

نعم يا اصدقائى نحن فقراء جدا حينما نعتمد على الفهلوه والفزلكه والمكاسب السريعه الوقتيه، فقراء جدا حينما ننتظر المال دون جهد او تعب او ابتكار، فقراء جدا حينما نعتمد على الواسطه والمحسوبيه والرشوه والمحاباه والمعارف،  فقراء جدا حينما يترك ابناء هذا الوطن بلدهم ليبدعوا فى بلاد الغرب، فقراء جدا ونحن نترك الاخرين من الداخل والخارج يتلاعبون بمقدرات هذا البلد ومستقبله

وتحضرنى الكلمات التى سمعتها من صديقى المخرج ( حاتم برهام ) حينما قال لى الفقير فى بلده غنى .. والغنى فى الغربة فقير كلمات ربما قد لا يشعر بها كثيرين ولكن يدركها من عاشها واختبرها

نعم يا اصدقائى لدينا موروث بغيض من الفساد المالى والاخلاقي والمجتمعي اظهرته واثرت فيه عوامل عده على مدى سنوات طوال فوصلنا الى ما نحن فيه من اخلاقيات وعادات بعيده كل البعد عما تربينا عليه ولكن المدهش ان وقت الازمات والتحديات يظهر المعدن الحقيقى لهذا الشعب

ويبقى السؤال الدائم والاهم والاخطر لماذا ننتظر دائما الازمه والمشكله والكارثه ليظهر معدن المصريين الحقيقى.!! او بمعنى اخر لماذا لا يكون هذا هو الوضع الطبيعى للمجتمع المصرى هل هذا ما نصنعه نحن بأنفسنا ام يتلاعب بنا الاخرون

وفى النهايه رجاء اعطوا فرصه لمن يريدون لهذا البلد خيرا ً ونماء وامنا ً فهم قادرين على ذلك  بأذن الله ومعونته .. والايام قريبه جدا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى