افتتاحية بروباجنداتحقيقات و تقاريرعاجل

إعلام رفع الوعي.. لا العويل والصياح

افتتاحية بروباجندا

“جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْر وإن كانت تُغصّصُنِي (تفقدني) بِرِيقِي

وما شُكْرِي لهَا حمْداً وَلَكِن عرفتُ بها عدوّي من صديقي”

بهذه الكلمات الخالدة لخص الإمام الشافعي، رضي الله عنه وأرضاه، ملايين الحروف التي كنا سنستخدمها للتعبير عن وصف الأيام الحاسمة التي تواجه مصر حكومة وقيادة وشعباً.

ففي غمرة الأمواج العاتية التي يواجهها العالم عامة، ومنطقة الشرق الأوسط منها خاصة على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، وسبقها وباء كورونا الذي خلف الركود الاقتصادي والكساد بسبب الإغلاق التام، أصبحت مصر على موعد مع متطلبات المواجهة المضاعفة عدة مرات وهذا لعدة أسباب:

أولا : وقوعها في قلب منطقة الشرق الأوسط الأكثر تأثراً بالأوضاع العالمية الممجوجة بالصراعات والحروب وهي محط أطماع جميع القوى الكبرى وبالتالي تكون موضع استقطاب سياسي واقتصادي.

ثانيا : عدد السكان الكبير الذي يعتبر الأضخم في المنطقة العربية حيث يتجاوز 105 ملايين نسمة بخلاف أكثر من 5 ملايين ضيف كريم هربوا من ويلات الحروب والنيران في أوطانهم قتفتح لهم مصر أحضانها وتعاملهم كأصحاب بيت وليسوا كلاجئين يسكنون بنفس بيوتنا ويشترون بنفس أسعارنا دون أن تمل أو تكل بهم مصرنا الحبيبة.

ثالثا : توجيه أغلب جهود وموارد الدولة لدعم وصيانة مشروعات البنية الأساسية مثل “حياة كريمة” وتطوير المناطق العشوائية ونقل مئات الآلاف إلى مساكن تليق بآدميتهم.

رابعا : التوسع في تمديد مظلة الحماية الاجتماعية عبر معاشات تكافل وكرامة وصرف عدة علاوات وزيادات للعاملين بالدولة ورفع الحد الأدنى للأجور وأصحاب المعاشات ورفع قيمة العلاوة وتبكير موعد صرفها، والحفاظ على منظومة الدعم السلعي وزيادة قيمة الدعم بواقع 100 جنيه إضافية للفئات المستحقة.

كل ما سبق وغيره الكثير والكثير جعل من بلدنا مصر في مرمى شدة التأثر بالأحداث العالمية وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على أحوال المعيشة وارتفاع الأسعار على النحو الذي نعيش تفاصيله في حياتنا اليومية.

الغريب، بل المؤسف، في هذه الحالة الاستثنائية.. صدمتنا في بعض أصحاب الوجوه المتلونة، الآكلون على كل الموائد الذين يغيرون جلودهم أسرع مما يبدلون جواربهم.. فأمثال هؤلاء ضربوا المثل الأبشع في الخسة والنذالة وقلة الأصل.. فبمجرد احساسهم بهبوب بعض الرياح المتقلبة وبدلاً من التفافهم لضمان نجاة سفينة الوطن، لم يكتفوا بالقفز منها بل عملوا كل ما في وسعهم وأرادوا خرقها لإغراقها.

فما معنى أن يخرج أحدهم.. معقباً على حديث “عودة الروح” وبث الأمل في نفوس الشعب، ليصرخ بصوته الجهوري: “احنا مش خايفين على مصر احنا خايفين على نفسنا وعلى عيالنا”، فهل هذا سلوك اعلامي أو حتى انساني مقبول.

ويخرج على الجماهير اعلامي آخر بفيديو لايف ليبث جرعة تخويف ويأس غير محتملة، ويلتحق بهم بعض الممثلين الذين فشلوا في تحقيق الشهرة في بلاط الفن فالتجأوا إلى تحقيقها عبر “السوشيال ميديا“.

وفي واقع الحال هذا لم يكن سلوكاً مستغرباً أو حتى يدعو للغضب من بعض هؤلاء الأدعياء.. فإذا كنا قد فرزنا في البداية، فإننا نحتاج لتقييم هذا الفرز وهو ما يظهر وقت الشدة.

وهنا تجدر الإشارة إلى الموقف المحترم الذي بادر إليه الفنان ياسر جلال والذي قام خلاله بالتبرع بمبلغ 3 ملايين جنيه، فكان الأجدر بدعاة اليأس والإحباط أن يحذوا حذوه كفعل إيجابي يجسد ما تحتاجه مصر من تكاتف وتلاحم كل أبنائها الشرفاء.. أو “يبطلوا هري” كما قالها الرئيس صريحة كاشفة واصفة لما تعانيه مصر من مثل هؤلاء المعوقين.

ونختم حديثنا في هذا المقام بدعوة رجال الأعمال ورموز الاقتصاد الوطنيين ورجال القطاع الخاص لدعم مسيرة الوطن الذي طالما غمرهم بخيراته وظلاله الوارفة.. فإذا لم نشعر بوجودهم وجهودهم الآن فمتى سنشعر بها.

كلمة أخيرة

ستبحر سفينة الوطن بإذن الله إلى بر الأمان.. بقيادة الزعيم الوطني الرئيس السيسي ووحدة شعبها الصامد الأصيل واصطفافه والتفافه حول راية مصر لتبقى خفاقة عالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى