إعلام أمين| بقلم عميد د. عمرو ناصف

إنما سمى الإعلام إعلاماً لكونه يُعلمنا بكل جديد، وطالما كان هناك إعلاماّ فإن هناك معلومة لم تكن لنعرفها لولا أعلمنا إياها الإعلام، ولهذا كان لزاماً على الإعلام ان يصدقنا ما يُعلمنا ويُنبئُنا به، وحَرىٌ بالإعلام إنتقاء نوع البلاغ الذى يجوز أن يُبلغنا به، ويليق أن يدخل بيوتنا ويَطَلِع عليه أطفالنا ونساءنا، ويتحرى صدق وصحة ذلك البلاغ تماماً كما يتحرى إنتقاء من تصلنا به وعن طريقه تلك المعلومة وذلك البلاغ.
وبالقطع .. فإن ميثاق الشرف الإعلامي قد حدد مقومات ومحددات إختيار الإعلامى الجيد الذى سيدخل علينا أقطارنا من أثيرها، وبيوتنا من تلفازها، وسيشارك العائلة نهارها وليلها، سمرها ومعظم أوقاتها، صغارها وكبارها، رجالها ونسائها وأطفالها، فمن وجوب أن يكون ذلك الإعلامى حسن المظهر، ومفوهاُ، ومتميزٌ لغوياً، لابد أيضاً أن يتخلق بأخلاق البيوت، ويتقلد تقاليد المجتمع، ويتنزه عن النقائص والإسفاف والإبتذال، فغداً يكون معلماً لصغير، ومؤنساً لوحيد، ومعيناً لضعيف، وناصحاً لمختلج، ثم ما ينفك أن يصبح هو أو هى بين عشية وضحاها رباً للبيت أو سيدة للمنزل لايغار أحد الأبوين على اهل بيته منهم.
ومن هنا فإن على ذلك الإعلام وهذا الإعلامى أن يصدقونا القول نقلاً أو تحقيقاً أو نتيجة، وعليهم التحقق من المصدر الموثوق، ومن أصل المعلوم، بل وتحرى الأدلة والبراهين حين النقل، كى لاتكون العاقبة وخيمة سواء على الصعيد الفردى أو المجتمعى، وهذه هى عين المصداقية التى يجب أن تُغلف كل أمورنا وليس الإعلام وفقط، ويجب علينا أيضاً حين يصلنا ذلك النقل محققاً مؤكداً أن لا ننكره، لاسيما إذا كان معلوماً فينا وموشماً لمجتمعنا، فليس علينا أن ننسى عن سهو أو نتناسى عن عمد أن هذا الإعلام وهذا الإعلامى – كما يضعون الحقيقة مجردة أمامنا – فإنهم قد يضعوننا نحن أنفسنا مجردين أمام المرايا، فنرى أنفسنا على ذات الحقيقة التى نعرفها تماماً وننكرها جملة، فيكشفونا لأنفسنا كما يكشفون لأنفسنا الحقائق، وحينها .. لا ينبغى أن نغضب أو نعترض – إلا من أنفسنا إذا لزم الأمر – ولا نصب جام غضبنا عليهم بل ولا ننحاز ثم مانلبث أن نتهمهم بكشف مستورنا، فإنما نحن العرايا وهم فقط من وضعونا أمام المرآة، وعلينا أن نعلم ان اليوم هو فقط دورنا أن نكون نحن الحقيقة، ومحور المشاهدة، وعلينا قبول المعاينة اليوم كما كنا بالأمس نستمتع بها على غيرنا، وأن يعلمنا سائر الناس اليوم كما علمناهم بالأمس، وغداّ يحين الحين على الباقين.
وعلينا جُلنا أن نعى أنه ليس من الحكمة إدعاء الفضيلة، إنما أصل الحكمة تقلدها، ولنعلم جميعنا إعلاماً، ومعلومين، ومُعْلَمْين، أن الدوائر ستدور على الجميع، وانه إذا كان من حقنا أن نحكم الناس ونحاكمهم بأى إثم، فعلينا أيضاً ألا ننسى أن خير الإستغفار الإعتراف بالذنب، وأن خير وصايا السماء ( إستقم كما أُمرت ).